2020/09/10 13:08
  • عدد القراءات 1167
  • القسم : وجهات نظر

أيــن الخـطأ؟

بغداد/المسلة:  

محمد خضير سلطان

طالما أن شبكة الاعلام العراقي بمنأى عن الإصلاح ورسم الخطط فلا مجال سوى أن تبقى محلاً لتندر الجمهور أو تظل سبيلاً الى تتابع دورات متلاحقة من تشكيلاتها التقليدية دون ان تحدث فارقاً في تغطية لاهية للوقائع أو تُسجل منجزاً في التأثير بين الناس حتى لو كان محدوداً جداً، وثمة من يلقى باللائمة على أصل الخيارات التي تؤلف إدارات هذه المؤسسة المهمة من حيث مظاهر المغانمة والمحاصصة السياسية ولكن الذي حدث في حقبة حكومة الكاظمي الجديدة، من محاولة الى كسر السائد على نحو معين وإعتماد من هو مستقل في أعلى الهرم الإداري والتحريري ومن لم ينتم إلا الى هويته الاعلامية الصرفة لتولي مهام العمل ومع ذلك، سرعان ما جرى تحوير وتأطير محدّث لمبدأ "المستقل" والاستعداد لإلحاق صفة المستقل بركاب المغانمة وجعلها حصة جديدة لا تلغي السياقات السابقة بل تدخلها في طور جديد آخر، وتكسبها صيغة مراوغة لم تبتعد عن الأصل أو تنشيء نسقاً تطبيقياً مختلفاً.

أين الخطأ؟
هناك إتجاهان من الإجابة على هذا السؤال، الأول يرى أن ما يسمى إعلام الدولة، لا يقوم إلا إذا كانت الدولة سابقة في ماهيتها ووجودها له، ومن ثم فأن خراب الاعلام غير مسؤول بذاته ولم يكن الأصل إنما هو العارض والمحتوم، ويقاس بغيره قبل أن يواجه جوهره، وثمة من يقر بأن إعلامنا ما هو إلا جزء من خرابنا العام فلنصمت وننتظر في سلسلة من اليأس والجزع المتواصلين.

لنسلّم جدلاً بصحة هذا الإتجاه، ولكن ماذا لو حدث شيء ما مهماً من قبيل التغيير في السياقات الدولتية، أي ان الدولة بدأت تتحرك او لنقل تحبو حتى، وهذا ليس افتراضاً لأن قطاعات واسعة من الجمهور "العام" ومنهم المتظاهرون، ومنذ مدة قريبة، بحق أصبحوا متطلعين الى إندماج كيانهم الاجتماعي العام مع خطوات الحكومة بالرغم من بدء منجزها البسيط، وهذا شيء كبير في حساب القاعدة الاجتماعية للدولة، اسهمت فيه الدولة تعقيباً على مطالب مشتركة من الفضاء الاجتماعي.

مفاد القول، ما هو تعقيب شبكة الاعلام العراقي في تغطية ظاهرة كيانية كهذه لم تحدث في البلاد منذ عقود طويلة، وكيف تستطيع التعبير عنها من داخل الجمهور العام والمتظاهرين باتجاه الدولة وبالعكس؟.

لعل من ينبري الى طرائق التغطية التقليدية اللاهية التي تتواصل مع الوقائع فقط غير إنها تفتقد الى ستراتيجيات التأثير والتبويب الواعي والإدراك العميق لمجرى التحولات.

الاتجاه الثاني، لا أحد يستطيع تعريف إستقلالية الشبكة من القانون مباشرة ما لم تُعزز بتفسير وتوضيح فقهي قانوني فالمادة ثامناً من القانون تؤكد بأن الإستقلالية هي "القدرة المالية والتحريرية والادارية على ممارسة العمل بما ينسجم ويتناسب مع خصوصية العمل الاعلامي وبدون الخضوع للمؤثرات الخارجية او النوازع الذاتية أو الإنحيازات الشخصية وبشكل محايد".

ماهي "القدرة" المالية والتحريرية والادارية، وكيف تنسجم مع خصوصية العمل الاعلامي، وما الذي يحدد المؤثر الخارجي، والشكل المحايد المطلوب بين اية اطراف؟

وهذا لا يعني أن هذه المادة غامضة، وتحتاج الى وضوح لكنها تعد اساساً لتفسير تطرحه المادة ثالثاً التي تذهب الى ان "أنظمة الشبكة: هي مجموعة من الأنظمة والتعليمات والنظام الداخلي ولوائح السلوك المهني والقيمي التي تحدد طبيعة عمل مجلس الامناء والمدير العام وموظفي الشبكة ومسؤولياتهم، والمدونات القانونية ولوائح السياسة البرامجية والمالية والادارية والتجارية وغيرها، التي تحدد الأطر التنظيمية الملزمة لعمل الشبكة حسب الاسباب الموجبة لهذا القانون".

وهكذا تقع مهمة تفسير مبدأ الاستقلالية في عمل شبكة الاعلام على "انظمة الشبكة" وتحديد الأطر العملية، وهذا ما تفتقد إليه المؤسسة بالكامل وتعمل وفقاً لسياقات موروثة مدجنة لا تقوى على الاصلاح وتغيير ما بالوسع تغييره.

على هذا الأساس فالشبكة الاعلامية العراقية لم تتحرك أو تشرع بوضع الخطط لإثبات وترسيخ دور ادارتها المستقلة حقاً حتى تراجعت الى أن يغدو " المستقل" هو الآخر مغنماً وحصة جديدة كما لم تسع الى تفسير إستقلالية العمل الإعلامي وفقا للوائح مكتوبة مستندة للقانون فأمست تكرارا تقليدياً لما سبق بالرغم من توفر ظروف التغيير، وثمة مبدأ يقول بأن الأملاك المشاعة لا بد أن تؤول في النهاية الى ولاية الحكومة كونها تركات لا وريث لها.


بريد المسلة

المسلة غير مسؤولة عن المحتوى (نصا ومعنى)، الذي يتضمن اسم الكاتب والمصدر

 


شارك الخبر

  • 2  
  • 1  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •