2020/09/19 13:45
  • عدد القراءات 2927
  • القسم : العراق

المونيتور: الكاظمي يدق طبول الحرب على الفساد.. والقوى المهيمنة تستميت للحيلولة دون المساس برموزها المتهّمة

بغداد/المسلة:   قال تقرير لصحيفة المونيتور وترجمته المسلة، ان رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي بدأ خطوات جدية في محاربة الفساد في العراق، بإلاعلان عن اعتقال عدد من المتورطين الكبار، فيما لاقى ذلك ارتياح شعبي واسع، والدعوة الى عدم مجاملة الأحزاب المهيمنة.

وقال التقرير الذي كتبه الباحث والكاتب عدنان أبوزيد  ان ممثلة الامين العام للأمم المتحدة في العراق هينيس بلاسخارت أعلنت اثر اجتماع في النجف مع المرجع الشيعي الاعلى علي السيستاني، في 13 أيلول/سبتمبر 2020 عن ان المرجع يدعم اتخاذ خطوات استثنائية لفتح ملفات الفساد الكبيرة ومحاسبة المتورطين.

وأفاد التقرير ان قوى سياسية تلقّفت هذا التطور الجديد بسرعة، لترحب بالإعلان، على الرغم من انها تضم بين صفوفها شخصيات متهمة بالفساد، بل ان التظاهرات التي انطلقت في البلاد في مطلع تشرين أول/أكتوبر 2019، تتهم هذه القوى المهيمنة بنهب المال العام.

وفي تأكيد على شروع رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، في خطوات جدية لمحاسبة المتورطين بالفساد، كشف مصدر   للمونيتور عن ان "لجنة تحقيق الفساد التي شكلها الكاظمي في 27 آب/ اغسطس الماضي، نفذت عبر قوات امنية في ‏الثلاثاء‏، 15‏ أيلول/سبتمبر2020 اعتقال سبعة من كبار الفاسدين، سوف تعلن أسماءهم لاحقا، من ضمنهم مدير التقاعد السابق".

وبعد يوم واحد من بيان بلاسخارت، أي في 14‏ أيلول/سبتمبر2020، اجرى الكاظمي، تغييرات في عدد من المناصب الحكومية، لكن قوى سياسية منها تحالف سائرون هاجمت هذا الاجراء، معتبرة ان ذلك قد "يصل الى حد الاطاحة بحكومة الكاظمي".

كما هاجمت القوى السنية التعيينات، واعربت دولة القانون عن استغرابها من "تعيينات إدارية توسّع في التحاصص".

يرد المصدر الحكومي الرفيع في حديثه للمونيتور على مواقف الأحزاب بالقول، ان "الأحزاب الغارقة في المحاصصة وتمارسها بشكل علني وترفض المساس بالمناصب والامتيازات، لا يمكن لها خداع الشعب العراقي بانها ترفض ذلك"، مشيرا الى ان "التعيينات تضم أسماء مهنية وهي ليست تغييرات جذرية، وقد اختيرت الأسماء من داخل المؤسسات نفسها، بسبب انتهاء المدد القانونية لشغل المناصب، مع الأخذ في الحسبان عامل النزاهة والخبرة، والتوازن الوطني".

واضح جدا، ان القوى السياسية حذرة من الشارع وتخشاه، وتحاول "تجميل" صورتها باية طريقة، وهو امر دفع رئيس تحالف الفتح هادي العامري الى اصدار بيان يعلن فيه في 14 أيلول/سبتمبر 2020 عن انه لا يعلم بتنسيب احد اعضاءه وهو سامي المسعودي لهيئة الحج"، ما يعني ان الكاظمي لم يستشر الأحزاب في التعيينات ولم يتبنى المحاصصة.

النائبة عن دولة القانون عالية نصيف تقول للمونيتور ان "مواجهة الفساد من اهم تحديات حكومة الكاظمي"، معتبرة ان "الحكومة الى الان لم تصل الى مستوى التحدي الخطير الذي تواجهه الدولة في محاربة الفاسدين، أو نزع السلاح غير القانوني".

وترى نصيف ان "التغييرات في المناصب التي اجراها الكاظمي، الى الان لم تخرج عن اطار رغبات الكتل في المحاصصة، وهو أمر يقلق العراقيين الذين يضعون آمالا كبيرة على شخص الكاظمي بالذات في التأسيس لمسار جديد في إدارة الدولة بعيدا عن أسلوب تقاسم المناصب".

تعتقد نصيف ان "يأس المواطن، ناجم من كونه لم ير فاسدا ماثلا امام العدالة، في الحقب الحكومية السابقة، وكان يأمل ان يرى هذا الاجراء في حقبة الكاظمي".

و تعهد الكاظمي في 20 حزيران/يونيو 2020، بالمضي في إصلاحات مالية واقتصادية، فيما تخشى قوى سياسية ان تطالها الحرب على الفساد، وكانت أولى الخطوات في 29 حزيران/يونيو 2020 بتكليف جهاز مكافحة الإرهاب، إدارة المنافذ الحدودية، كما أجرى تغييرات شملت رئيسي هيئة الطيران المدني، والوقف الشيعي.

وزير الاتصالات الأسبق محمد توفيق علاوي، يلفت الانتباه في حديثه للمونيتور الى "عامل مهم يمكنه من إيقاف دوران ماكنة مكافحة الفساد وهي الانتخابات المبكرة والنزيهة التي ذكرها بيان السيستاني ثلاث مرات في لقاءه مع جنين بلاسخارت" معتبرا ان "هذا يضع الكاظمي اما مفترق طرق، فإما ضمان نزاهة الانتخابات أو الاخفاق، لان الانتخابات النزيهة سوف تنهي آلة الفساد التي لازالت تدور الى الان".

ويحذر علاوي من "عدم اقتناع الجمهور بنتائج الانتخابات لان ذلك سوف يؤدي الى تعميق مشاكل البلد ويضعه امام خطر تهديد وحدته ومستقبل أبنائه".

لكن النائب في البرلمان فلاح الخفاجي يقول للمونيتور ان "إيقاف الفساد وفرض القانون، يجب ان يحدث قبل الانتخابات المُبكرة، لانها لن تكون نزيهة من دون ذلك".

 ويقول الخفاجي ان "الانتخابات الامريكية سيكون لها تاثير كبير على مسار الاحداث في العراق".

تؤكد الامينة العامة للحركة المدنية الوطنية، شروق العبايجي في حديثها للمونيتور على ان "قوى اللا دولة هي المسيطرة على كل المفاصل، والعراقي لا يشعر بانه مواطن في دولة لها مؤسسات تخدمه"، منددة بـ "قوى مرتبطة بطبقة سياسية فاسدة سخرت كل ثروات البلد لمصالحها".

واعتبرت العبايجي ان "كل هذا الخلل لم يعجل من الخطوات الإصلاحية التي يفترض ان تكون الان واضحة المعالم، كما ان المنهجية الواضحة في الإصلاح، لازالت غائبة رغم تغول منظومة الفساد"، داعية الى "استراتيجية تعتمد على اليات قانونية وتحشيد جماهيري لتنفيذها، قبل ان يدب الشعور في ان الحكومة ضعيفة امام قوى الفساد، وهو امر يجب ان يتداركه رئيس الوزراء وان لا يمسك العصا من الوسط".

الكاتب والباحث عباس عبود وهو رئيس تحرير سابق لصحيفة الصباح ، يقول للمونيتور، ان "الكاظمي لديه اكثر من صفة تؤهله للنجاح، كونه شخصية نزيهة مقبولة من اكثر الاطراف الداخلية والخارجية، لكن عليه ان يقرن الاقوال بالأفعال ومصارحة الشعب"، معتبرا ان "الإصلاح لن يبدأ قبل الانتخابات القادمة لان الوقت و الظرف غير مناسبين الان".

المتوقع ان القوى المهيمنة سوف تستميت للحيلولة دون التقرب من رموزها المتهمة بالفساد، لكن ذلك سوف يقود بالضرورة الى تفعيل الحراك الاحتجاجي، لاسيما بعد اعلان المرجعية موقفها الداعم له.

المسلة


شارك الخبر

  • 4  
  • 0  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •