2020/10/20 10:14
  • عدد القراءات 1876
  • القسم : وجهات نظر

الوقت ذهب إن لم تحفظه ذهب

بغداد/المسلة:  

يونس قاسم البياتي

هل العمر السنوات المعدودة أم إنها الأيام التي تحصى، وهل العمر أرقام مجردة أم حياة بالروح مخلدة؟ هل العمر هي السنوات التي نعيشها كما يعيشها اغلب الناس أكل وشرب ونوم وزواج من دون أهداف عظمى يسعون لتحقيقها...وهل خلق الله تعالى الإنسان وجعل فيه كل هذه القابليات لأجل هذه الأعمال البسيطة؟؟

سؤال لو عرفناه لاستثمرنا أعمارنا ولما ضيعناها باللعب واللهو لأنه ليس مجرد سؤال وإنما خطة حياة.

عن الإمام علي( عليه السلام ) ( إنما أنت عدد أيام فكل يوم يمضي عليك يذهب ببعضك فخفض في الطلب وأجمل في المكسب ) من خلال هذا الكلام نجد أن رأس مال الإنسان في هذه الحياة هو عمره ووقته..فبقدر الاستفادة منه واستغلاله هنا بما ينفع ،سوف يكون الإنسان هناك في الاخرة أغنى وأربح ،لأن الدنيا حلبة سباق، بعض الناس سبقوا في فعل الطاعات والخيرات والانجازات ففازوا وقصر آخرون فخسروا...ومن وصايا الرسول صلى الله عليه واله وسلم لأبي ذر( رض) ( يا أبا ذر اغتنم خمسا قبل خمس، شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك) ففي هذا الحديث يبين نبي الرحمة أن الإنسان إلى هرم وفناء وأنه عليه أن يستغل لحظات عمره التي في الدنيا، بما يعود عليه بالخير والفلاح بالعقبى وأن يستغل كل مرحلة من مراحل عمره لأن لكل مرحلة أهداف وقابليات محددة يمكن من خلالها تحقيق الأهداف فكلما تأخر الإنسان في تحقيق أهدافه في فترة الشباب فإنها ستصعب جدا بتقدم العمر ولعلها تصل إلى الاستحالة إلا أن تتداركه الرحمة الالهية..فكلما تقدم العمر ضعفت القوى وبدأت بالذهاب وهذه هي طبيعة الانسان...وعن الرسول الكريم (صلى الله عليه واله وسلم) ( على العاقل أن لا يكون ضاعنا( أي قاصدا ومتحركا) إلا في ثلاث: تزود لمعاد، أو مرمة لمعاش ،أو لذة في غير محرم ).. وبما أن العمر هو رأس المال فلابد أن تكون له برمجة ليحسن إستغلاله والاستفادة منه وتقليل الخسارة الدنيوية والاخروية المترتبة على عدم تنظيم الوقت لأن تنظيم الوقت اساس النجاح والراحة النفسية ومن لاتنظيم في وقته سيضيع عمره من يده...وإليكم بعض النقاط المهمة في تنظيم الوقت.

أولا:
أكتب جدولك ..عندما يكون جدول أعمالك اليومي مكتوباً تشعر بإنتظام وقتك وتحفز ذاتك بما ستنجزه.

ثانيا:
‏اعمالك الكبيرة.

أنجزها في وقت طاقتك العالية وأعمالك الصغيرة أنجزها وقت طاقتك اليسيرة وسترى كيف تكون إنجازاتك.
 

ثالثا :
حدد لكل عمل وقتا محددا لا تجعل المساحة الزمنية مفتوحة لأن هذا يصيبك بالفتور والتراخي.
 

رابعا:
إستيقظ باكرا..عندما تستيقظ مبكرا ستجد وقت كبيرا بين يديك،، جرب وسترى.

خامسا:
أنتصر على الملهيات وسيطر عليها فعندما تريد إنجاز شيء اغلق جوالك او اطفئ تلفازك وسترى الوقت بين يديك..

سادسا:
التركيز الكبير يعوض الوقت القصيرعندما يكون لديك وقت قصير فليكن تركيزك جيدا ودقيقا ففي وقت إنجاز المهمة الأولى لا تنشغل بالمهمة التالية لكي لا تنهي الأولى بشكل سيء وتخرج الثانية بشكل أسوء.

سابعا:
اذا تنظم النوم تنظم الوقت ...النوم مفتاح لليقظة..نم مبكرا واستيقظ مبكرا ..

ثامنا:
انتصر على هذه السراق..(الزيارات الغير محددة،،الخجل من قول(لا)،، الانغماس في الفوضوية الحياتية،، اللقاءات والاتصالات من غير حاجة )

تاسعا:
ركز على طاقاتك وما تجيده وتبدع فيه من أعمال ولا تعمل الا بعلم وإحاطة بما تعمله.

عاشرا:
إفعل الشيء الصحيح من أول مرة.

مثال : إذا بدلتَ ملابسك فضع كل شيء في مكانه الصحيح ، ولاتقل سأعيد الترتيب لاحقاً.

حادي عشر:
المحافظة على اوقات الصلاة يعطيك قدرة على الهيمنة على الوقت..أهتم جدا بوقت الصلاة فإن حفظتها حفظتك..وإن ضيعتها كنت لغيرها أضيع.


ثاني عشر:
حاول إستخدام أسلوب التفويض...اي لا تنجز كل شيء بنفسك ..إعهد بعض مهامك للآخرين وركز أنت على جوهر العمل.

ثالث عشر:
الزام والتزام ...اذا اردت إنجاز عملا ما ألزم نفسك بوعد وعهد ان تنجزه والتزم بوقت محدد لا تتجاوزه.

رابع عشر:
لا تبدا بتصفح النت ومواقع التواصل الا بعد ان تؤدي منجزاتك ومهامك وأهم اهدافك.

خامس عشر:
لا تسهر الا لهدف مهم ،واذا سهرت دون هدف محدد أنجز عملا محترم مهما كان حجمه...وتذكر الحديث الشريف والذي معناه(لا سهر إلا في ثلاث: تهجد بالقرآن، وطلب للعلم، وعروس تزف إلى زوجها).

تنبيه..
لا تستنسخ هذا البرنامج حرفيا فلكل شخص خصوصيات وقدرات وطموحات متفاوتة...وتذكر أن العظماء نجحوا عندما لاحظوا الثانية..والكبار نجحوا عندما لاحظوا الدقيقة...والعلماء نجحوا عندما لاحظوا الساعة...أما العوام فلم يلاحظوا شئ...لذلك يقول وليم شكسبير علينا أن نمسك بالدقيقة من مقدمة رأسها.

وأخيرا الطلب والدعاء من الله تعالى ضروري جدا في تسهيل إستغلال الوقت والاعانة على إستثماره بما ينفع دنيا وآخرة فلا تقصر في الدعاء فهو مخ العبادة ومفتاح البركات العظيمة والعنايات الخاصة.
 

بريد المسلة

المسلة غير مسؤولة عن المحتوى (نصا ومعنى) والذي يتضمن اسم الكاتب والمصدر

 


شارك الخبر

  • 0  
  • 0  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •