2021/02/22 21:06
  • عدد القراءات 2233
  • القسم : آراء

الدبلوماسية الشعبية

تابع المسلة عبر قناتها في تطبيق التلغرام

https://t.me/almasalah 

-----------------------------------

بغداد/المسلة: كتب فاضل الچـالي..

الاتجاهات الجديدة في العمل الدبلوماسي وطبيعة العلاقات الدولية والمجالات جديدة لوسائل تنظم تلك العلاقات بما يحقق مصالح الدول، فقد كانت الدبلوماسية (الرسمية)، هي التي تنظم العلاقة بين الحكومات، لكن في عالم اليوم العلاقات بين الحكومات لوحدها ليست كافية، خصوصاً مع اتجاه العالم كله الى نمط جديد من العلاقات التي تحتاج سرعة الاتصال وتداول المعلومات التي لم تعد حكراً على الحكومات، خصوصاً وان الشركات متعددة الجنسيات تجاوزت الاطر التقليدية في العمل من خلال الشراكات ومكاتب الاعمال احتاجت تلك الشركات الى ترويج خاص يعتمد على السفارات والاطقم الدبلوماسية كفرادى...

كذلك فإن الازمات والحروب التي مرت بها دول عديدة ومن بينها العراق طبعاً خلقت حاجزاً نفسياً بين بعض الشعوب خلفته تلك الحروب المكلفة بشرياً ومادياً، لكن هذا الحاجز يتم خرقه بسهولة لا من خلال القنوات الرسمية فحسب من خلال الزيارات الشعبية ومباريات كرة القدم وغيرها من الفعاليات، علاوة على الاداء الدبلوماسي لدبلوماسيين متميزين ومثقفين ومخلصين لبلدانهم ...

فقد لامسوا نبض الشارع واحترموا كل قواعد السلوك المهنية، ولم يتخلوا عن ترك بصماتهم الشخصية من خلال حسن الاداء والاتصال البشري الذي يعزز قيمة دولهم وشعوبهم من خلال عروض يتم ادائها بشكل واعي وذكي لبيان الفرق بين حقبتين كحقبة النظام السابق الذي فرض صورة قاتمة عن بلد محكوم بالحديد والنار وحقبة انفتاح دبلوماسي وعلاقات تحكمها المصالح المشتركة التي يجب ان توليها كل دولة اهمية كبرى..

فقد وعت الشعوب عدمية الشعارات الرنانة، وانتبهت الى مصالحها القومية التي يمكن ان تتحصل عليها من خلال علاقات شفافة وطيبة.

فالدبلوماسية الشعبية " تخاطب من خلالها الحكومات شعوب الدول الأجنبية، وتصبح مهامها مكملة لعمل الدبلوماسية وتساعدها في تحقيق أهداف السياسة الخارجية للدول، واستعملت الدبلوماسية الشعبية خلال الحربين العالميتين الأولى والثانية وكذلك في مدة الحرب الباردة كوسيلة لتحقيق الأهداف وأهملت تماماً بعد نهاية الحرب الباردة وأطلق عليها خلال تلك المدة بالدبلوماسية الشعبية لتقليدية، وبعد عقد من إنتهاء الحرب الباردة ومع التطور الهائل في حقلي المعلومات والاتصالات برزت أفكار من مفكرين ومراكز بحوث دعت لإعادة العمل بدبلوماسية شعبية جديدة لغرض التأثير على الشعوب الأجنبية وتحريكها بطريقة تحقق من خلالها الدول أهدافها في مجالات متعددة، مما يقتضي الوقوف خلال البحث على مفاهيم الدبلوماسية، والدبلوماسية الشعبية التقليدية، والدبلوماسية الشعبية الجديدة، مع الوقوف على المفاهيم المقاربة لمفهوم الدبلوماسية الشعبية الجديدة أو له علاقة بها من حيث التشابه والاختلاف" .

ونحن اليوم على اعتاب زمن جديد مختلف بالكليات والجزئيات..زمن تتحرك المعلومة فيه اسرع من الصوت والطائرة والقطار والمبعوث السامي، يجب عليها نزع اردية زيتونية وكابية وقاتمة مضموناً لا شكلاً والشروع فعلياً بالاتصال الشعبي الذي يمكنك من امتلاك ناصية المعرفة والمعلومة التي تفيد بها بلدك من خلال اختصار الزمن والجهد ضامناً مع كل هذا احترام اولئك المواطنين  الذين  تتعامل معهم وتعيش بين جنباتهم وتشاركهم احتفالاتهم ومناسباتهم وتستثمرها بطرح صورة ايجابية عن بلدك الذي تخلص من حقبة راديكالية مقيتة من دكتاتورية وماخلفته من ويلات وحروب فرخت عصابات القاعدة وداعش بابشع الصور حتى بات العالم كله يحرص على ان يتجنب زيارة بلدك او الاستثمار فيه، لابد من ايصال صورة جاذبة للمستثمر والزائر و والحكومات التي ربما تتردد بفتح قنصلية او سفارة بحجة المخاوف الامنية.

العمل المكتبي وحده لا يكفي رغم اهميته البالغة، بل استثمار كل فرصة  وحدث سياسي واجتماعي لإيصال ما تريد ايصاله بمنتهى الدقة والابتسامة الواثقة والعقل المفتوح لاي تساؤل من الطرف الاخر.

تواصل اجتماعي

المسلة غير مسؤولة عن المحتوى (نصا ومعنى) والذي يتضمن اسم الكاتب والمصدر


شارك الخبر

  • 5  
  • 0  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •