2021/06/07 10:53
  • عدد القراءات 6828
  • القسم : وجهات نظر

السعيد من إتعظ بغيره

بغداد/المسلة:

 منير حداد

قالت العرب: “السعيد من إتعظ بغيره والشقي من إعتبر بنفسه” مثل سمع أول مرة من مرثد بن سعيد، وهو يستسقي لقومه من مكة معلناً إسلامه على يد الرسول.. صلى الله عليه وآله، وأعاده الامام الحسين.. عليه السلام، في واقعة الطف.

حضرني هذا المثل، وأنا أتلقى خبر وفاة الوكيل السابق لوزارة الداخلية عدنان الاسدي، مستغربا عدم ترحم أحدٍ عليه!

جمعتني به جلسة الى جوار السيد عمار الحكيم، في عزاء حسيني، تفقد أحوالي، فأخبرته: “مو زين؛ جماعتك حجبوا راتبي، وجردوني من الحماية، وحاولوا إغتيالي، متنكرين لفضلي.. الحمد لله سترت عليّ المحاماة.. بل أغنتني بفضل الرب”.

رد بأدب جم وإحترام فائق: “أجيء اليك في المكتب؟ أم تشرفني في الوزارة؟”.

ذهبت اليه في الداخلية؛ فإحتفى بإستقبالي وأكرم وفادتي، مبديا إستعداده لتقديم كل ما ينطوي ضمن صلاحياته: “وما لا أقدر عليه أتوجه به الى أصحاب القرار” ويقصد…

حاليا هو الرجل الثاني في حزب الدعوة، ورئيس كتلة نيابية مؤثرة، وله مواقف مشهودة خلال عمله وكيلا أقدم في وزارة الداخلية، والرجل الأول فيها.. مدة أربع سنوات.. هي الولاية الثانية لرئيس الوزراء نوري المالكي.. الذي عمل وزيرا للداخلية من موقع أدنى، وترك الأسدي، يستوزر ميدانيا من دون تسمية صريحة.

ما حصيلة هذه التجارب؟ ألم يتجمع منها.. بين يديه.. ما يكفي لنعيه والترحم عليه!؟ بإستثناء مقال لرجل مشهور بالنفاق والانتهازية، كتبه “لواكة” وإستجداءً للحصول على “جم فلس”.

لست معنيا بنزاهته.. إن شاء الله، او فساده.. لا سمح الله، فهما من شأن القضاء في الدنيا، والشرع في الآخرة، ولا أحد يحق له أن ينوب عن الله او المحاكم، لكنني أتساءل: ماذا تحقق له من رصيد عند الآخرين؟ وأين هي علاقاته وزيرا ونائبا وحزبيا؟ أليس له في ذاكرة أحد ما موقفاً؟

قبل أيام رحل القاضي محمد العريبي.. بفايروس كورونا، الذي طال حياة النائب عدنان الاسدي.. رحمهما الله، فضجت مواقع التواصل الاجتماعي بالترحم على العريبي، وإكتظ مجلس عزاء البو محمد بقارئي الفاتحة حتى ختم كلام الله جل وعلا.. سبع مرات في سبعة أيام.

القاضي العريبي.. مات مبعدا من المسؤولية.. مثلي.. مهمشا.. حاول الحصول على منصب فأقصي وظل يشعر بمرارة التنكر لفضله.. تماما كما لقيت أنا، لكن الفرق تقاضيه تقاعدا بعد حل المحكمة الجنائية العليا، بينما حجب تقاعدي…

لمست تعاطف الشعب مع محمد العريبي.. ما عدا البعثية طبعا؛ لأنه قسى عليهم.. أما عامة الشعب فحزن كثيرون وأقام له رئيس المجلس الاعلى العراقي الاسلامي همام حمودي، مجلس فاتحة، حضرته رجالات الدولة.. من أصاها الى أقصاها.. رغبا ورهبا.

والحادثتان متقاربتا التوقيت، فلماذا لم يترحموا على الاسدي مثلما أحاطوا العريبي دعاءً بالغفران.. وهو الذي مات وفي جيبه مائتان وخمسون ألف دينار، بينما الاسدي ذو مال وثراء وجاه وعزوة حزب حاكم ينبض في قلب السلطة.. تشريعيا وتنفيذيا.

وهنا نصل الى بيت القصيد ومربط الفرس، إذ يطيب لي أن “أدك الفاله عند رأس الكطان” متوجها الى من هم في الحكم الآن.. تفرضهم قوة إقليمية في مناصبهم: إكسبون الناس؛ كي تؤازركم أحياءً وتدعوا لكم بالمغفرة أمواتاً.

تفرطون بصلة الرحم، وشاهدنا قائد شيعي، أخلى سبيل غريبا ثبت عليه إختلاس صريح، ورفض التدخل لصالح أحد أقربائه، مصرا على التشدد في حبسه عشر سنوات، برغم الوساطات التي تشفعت للقريب الموقوف لدى قريبه القائد الجعفري.

من أين هذه القسوة، المذهب بريء من قطع صلة الرحم، ووصل الغريب.. غريب يكاد يكون بدرجة “عدو إلا شوية” ومستعد لإشهار العداء في أية لحظة إذا تطلبت مصلحته المعاداة! ومع ذلك ينتشله من فساد تلبسه بالجرم المشهود والأدلة المفحمة، في حين تنصل من مساعدة قريبه، ولم يوجِّب من توافدوا عليه متشفعين!

ما حصل لعدنان الاسدي درس يجب ان يعيه من هو في السلطة الان، فيعمل على كسب الناس.. بالحق، وألا يتنكر لناسه وناخبيه والموالين له… إتعظوا كي تكونوا سعداء، ولا تشقوا بالاعتبار بأنفسكم.

رصد المسلة

المسلة غير مسؤولة عن المحتوى (نصا ومعنى) والذي يتضمن اسم الكاتب والمصدر

 

متابعة المسلة - وكالات

المسلة

 

تابع الجديد والمفيد في المسلة اكسبريس عبر موبايلك اضغط هنا

تابع الجديد والمفيد في قناة المسلة تليغرام.. عبر الموبايل اضغط هنا

تابع الجديد والمفيد في صفحة المسلة على فيسبوك اضغط هنا

 

 


شارك الخبر

  • 0  
  • 0  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •