2021/06/19 13:24
  • عدد القراءات 7079
  • القسم : موقف

المواطن النصف.. من هو؟

بغداد/المسلة: تبدأ النهضات بالمواطن الإيجابي الذي يتمّ واجباته، وينفذ التزاماته تجاه الدولة، بنفس حرصه على نيل حقوقه.

وفي العراق، والكثير من دول الإخفاق الحضاري، يبرز (الانسان النصف) - بتعبير المفكر مالك بن نبي -، الذي يصفه بانه ذلك الفرد الشديد الإلحاح على طلب حقوقه، لكنه لا يقوم بالحد الأدنى من الواجبات.

المواطن النصف، لا يكتفي بالإسراف في طلب الحقوق دون الواجبات فحسب، بل ويجد التبريرات لذلك، ويعتبر نفسه على حق حين يقضي جلّ وقت الوظيفة الرسمية، دون انجاز، وحين لا يدفع الضرائب، وحين يتململ من استقطاع جزء يسير من الراتب لأجل الخدمة العامة، وحين يرفض الانصياع للقوانين في الشارع، وعذره في ذلك ان الأموال تذهب الى جيوب الفاسدين، وان لا جدوى من العمل لأنها "خربانة"، وما الى ذلك من أعذار.

الدول التي غرقت في مستنقعات التخلف، وانطمست في رماد الحروب، لم تتعافى من وباء الانسان النصف، الا بتغيير ثقافته وتحويله الى مواطن كامل المسؤولية تجاه نفسه ومجتمعه، واعتباره الواجب تجاه الدولة، مهمة إلزامية، يؤدي فشلها إلى إثارة غضب القانون، والمسائلة الأخلاقية.

أكثر من ذلك، يوصَف الانسان النصف، بانه ناقص الضمير والقيم، فضلا عن كونه متمردا، ولنتصور شعبا جلّ سكانه من الاتكاليين، النفعيين، فاغري الأفواه، ومقيدي الأيدي التي تعمل.  

نحتاج الى طالب يذهب الى المدرسة والجامعة ليتعلم لا ليحصل على شهادة ديكورية..

نريد عاملا ينتهي وقته بتحقيق الإنجاز، لا نحْر الوقت بالكسل..

نحتاج الى موظف يقدّس عمله، ولا يترك المراجعين في الطوابير

نحتاج الى مواطن شريف يحصل على معاشه بعرق جبينه

نحتاج الى الابتكار والابداع، لا الوظائف التي تهدر الجهد بلا انجاز..   

الجهد القليل والدخل الكثير، معادلة الشعوب الميتة، والمتخلفة، التي نبذ مواطنها المهن والعلوم والحرف، فراح

يلهث وراء الشهادات الصورية، والحفلات الطقوسية، والتنظيرية، والالقاب، والخواطر، فاهمل التطبيق المهني والتعليم المفيد، والبحث العلمي، وتطبيقات العلم، لينتهي الامر الى جيل لا يعرف الابداع، ولا يحترم الإنتاج.

أحد امراض العصر العراقي، اللهاث وراء الوظائف الحكومية، بشهادات شكلية، ليتحول التعليم الى بؤرة للفساد تخرّج آلاف المنظّرين سنويا، وتعجز عن رفد المجتمع بالمبدعين في الإدارة، والزراعة والصناعة، والاقتصاد والحرف.

تخيل شعبا يغصّ بالموظفين الكسالى والخريجين النظريين، والذوات المبجّلين، وأرباب الكلام، والموظفين المنافقين على الناس والوقت، وأصحاب الشعارات، الذين تسللوا الى اخطر المناصب والوظائف من دون انتاج.

المسلة

 

تابع الجديد والمفيد في المسلة اكسبريس عبر موبايلك اضغط هنا

تابع الجديد والمفيد في قناة المسلة تليغرام.. عبر الموبايل اضغط هنا

تابع الجديد والمفيد في صفحة المسلة على فيسبوك اضغط هنا

 

 


شارك الخبر

  • 0  
  • 6  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •