2021/07/23 23:15
  • عدد القراءات 11424
  • القسم : صانع الحدث

غالب الشابندر المفكّر الشعبي

بغداد/المسلة: اختار المفكّر العراقي غالب الشابندر، مضطرّا، الترجّل من حصان الفكر الجامح، الى خنادق السياسة، وحرابها وسيوفها، في الإعلام والتلفاز، بعدما استيقن أنّ شعبه ينزلق الى الهاوية السحيقة، في قطار الفساد وسوء إدارة الدولة، والتشرذم، واشتباكات الأحزاب.

أنهى الشابندر، الاعتكاف في متاريس الفكر والكتب، الى الخروج للاختبار الميداني لنبض الشارع، يحصي ضربات القلوب المنهكة، ويختبر العلاج، رغم الطعنات القاتلة.

أنموذج شاخص للفيلسوف الشعبوي، المخترِق لنمطيات أداء المفكرين، خلف الطاولات، والمنشورات، والمكاتب المترفة، الى التطبيق، حتى بات المفكر التنفيذي الذي يسير الشارع على هديه، بعدما بسّط المفردات، واختزل المسمّيات، وداس على عفاريت الخوف، بثبات.

رغم كل ذلك، يسمو عاليا، الرجل ذو الشعر الأبيض الفوضوي، واللحية الفضية، بلا كرسي فخم، ولا منصب وصولي ولا ظهر حزبي، ومن دون حمايات ولا جكسارات، فاتحا الآفاق، بأقدام مشقّقة بين الأشواك، ومقلقا راحة الأحزاب، بقلمٍ ولسانٍ.

هو..

يقصف في كل مكان، وبكل الأدوات، بلا حدود، ولا مسافات.

هو..

يقصم الأحزاب، والرؤساء، والمتنفذين، والاحتكاريين، والرجعيين، واليساريين، واليمينيين، والأفندية، والعمائم، بمسطرة واحدة متوازنة، لا تميل لدولار، ولا ترتخي أمام سيف.

تصويب بإحداثيات دقيقة نحو نهب المال العام، وسوء الإدارة، ونفاق السياسيين، وكذب النواب، والمنتفعين، والقتلة.

تجاوز نمطية الكتّاب والمفكرين الذين غرقوا في الكتب، والمقالات والتنظيرات، ليحفر في المناطق المحرمة، ويستولي على الرأي العام.

بل، قل انه تغلّب في خطابه الفقير مالا، وموردا، على فضائيات أحزاب، وأجندة إعلام، تُنفق عليها الملايين من الدولارات.

حصاده:

الكثير من الاحترام والتقدير، والشعبية، فيما زعماء وقادة، ونخب، خسروا الناس، وربحوا الأموال والمناصب.

لم يعد الشابندر منتسبا لفضاء الإنتاج الثقافي وسوق الثقافة، فحسب، بل اضحى سيفا يطعن الأورام المتخمة بالفساد والكذب.

أسباب نجوميته: الصدق مع النفس، وعدم الخشية من القوى المتجبّرة التي باتت تخشاه، وتُحسب له ألف حساب.

نجح الشابندر في إيصال رسائل الى المثقفين، بان النصوص والمفاهيم، هي مجرّد أوهام اذا لم يكن صاحبها صنديدا قادرا على القتال من أجلها.

فلسفته: التقويم، والتحريض، والمواجهة، ولا مبالغة في القول ان الشابندر، بات فارس التأليب على النخب الفاسدة والجاهلة، بلا منافس.

تمكّن الشابندر بوعيه المتقدم من الانسلاخ عن النخبة المتنفّذة، مفضلا الضحايا من الفقراء والمساكين، لأنه يدرك ان ذلك خيانة للناس.

وكم كاتب ومفكر، حرّض، وتمرّد، ليس لأجل الإصلاح، بل ليبتزّ ويحصل على الغنائم.

لم يحاصر الإسمنت الاجتماعي، الشابندر..

لم ترعب، المسدسات، الشابندر..

لم يجاريه النَقَدَة في مداخلاته النقدية، السياسية والدينية، والاجتماعية حتى بلغ غليانه الإيديولوجي الى حد خاصم فيه عقائد سياسية ودينية، وبات أداة ضغط بيد المستضعفين، لتحقير النخب الفاسدة الفاشلة في بناء الدولة.

منذ 2003، ترسّخت عند الناس، صورة الشابندر:

المدافع والضاغط والثوري..

القافز على الألغام السياسية والاجتماعية والثقافية، ليدوس عليها الناقمون المحتجون..

خطابه الثوري كان أحد عوامل تأجيج تظاهرات تشرين التي نزلت الى الشارع، وصاغت المطالب الكبرى.  

يبقى الشابندر شيخا عقائديا، وسياسيا، ومثقفا شعبيا، وانقلابيا ثوريا، لا يخشى الوحوش.

من هو في كتاب الحياة

الولادة  1942 في الكوت.

الدراسة الجامعية في كلية أصول الدين في بغداد.

ارتبط بالحركة الإسلامية العراقيّة منظرا وثائرا، يثقّف شبابها خلال حقبة الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي.

هاجر مضطرا من العراق في العام 1977 إلى الكويت ثم إلى إيران وسوريا وأوربا.

عاد الى الوطن، العام 2003.

ألّف عشرات الكتب، في الاسلاميات والمجتمع، والحركات السياسية، فيما شهدت أعوامه القريبة الماضية حضورا

وافرا وفي الفضائيات، معريا أدوات السلطة، وأحزاب 2003 ، منكبا على البحث في أسباب الفشل.  

نص عدنان أبوزيد

المسلة

 

تابع الجديد والمفيد في المسلة اكسبريس عبر موبايلك اضغط هنا

تابع الجديد والمفيد في قناة المسلة تليغرام.. عبر الموبايل اضغط هنا

تابع الجديد والمفيد في صفحة المسلة على فيسبوك اضغط هنا

 

 


شارك الخبر

  • 6  
  • 17  

( 1)التعليقات

    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 2  
    •   1
  • (1) - ابو جبينه
    7/24/2021 9:25:21 AM

    ٠٠٠٠٠



اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •