2021/07/12 08:34
  • عدد القراءات 666
  • القسم : آراء

افضل الدعايات الانتخابية

بغداد/المسلة:

علي عزيز السيد جاسم                         

قريباً ستنطلق الدعايات الانتخابية للمترشحين الى الدورة البرلمانية الخامسة ، وسنشهد كالمعتاد اسوأ انواع الحملات وهي حملات الدفاع ، والتسقيط والتشهير بالآخر ، وهذه الحملات السوداء ، يستخدمها الضعفاء الذين لم يتمكنوا من تحقيق شيء عليه الاعتبار للشعب العراقي ، فيلجأون الى وسائل الاتصال المخصصة مسبقاً لمثل هذه الحملات.

كما سنشهد عودة الى التكتلات الفئوية والطائفية والعرقية ، والارتباطات والاحتماءات الخارجية ، اضافة الى الدعايات الساذجة التي منها توزيع اجهزة كهربائية واطعمة وزيارات تفقدية ـ بدأت بالفعل ـ وكأنما نزل الوحي على بعض الساسة ـ اللا ساسة ـ فأكتشفوا بان لهم شعب وله حقوق وعليهم ـ اي الساسة ـ واجبات تجاهه ، وهي من اسوأ الدعايات الانتخابية التي يستغل فيها السياسي ضعف الناس وحاجتهم وفقرهم ، لذا لا نجد بأس في قبول العطايا والهدايا منه خصوصا الناس البسطاء ، لكن من دون إعطاء وعود انتخابية للساسة الذين يظهرون فقط قبل الانتخابات.

سنسمع بقصص تحكي لنا المخاوف والايام القادمة الملبدة بالاعصاير و التي ستنهي دور الجماهير من الفئة (أ) وتعيدهم الى عصور بائدة ، وسنسمع مطبلين ومهرجين يتناقلون قصص المؤامرات التي ستدمر البلد ـ أكثر مما هو عليه ـ في حال لم تتكاتف الناس ، بعضها ضد بعض!

سيتكاتف ساسة السلطة فيما بينهم ، تكاتف المتصيد الذي لا يريد التفريط بغنائمه و الذي لم يفارق لذة السلطة منذ نحو 18 سنة ، وسيلتقي القادة الذين لم يلتقوا ولا مرة للاتفاق على انهاء الازمات الخدمية والاقتصادية والسكنية وغيرها من المشكلات التي يعاني منها الشعب ولا سيما فئاته الفقيرة والمتوسطة ، سيتكاتفون للاتفاق على حصصهم في السلطة ، وعدد الوزارات وكيفية تقسيمها فيما بينهم.

سيطلقون الوعود الانتخابية الكاذبة ، وكلما نمر بمثل هذه المرحلة اتذكر احد المترشحين السابقين الذي كان وزيراً ، وكيف انه بالغ في وعوده للناس وانه سيكون لكل شاب فرصة عمل ومنزل وقدرة على الزواج وانتهاء جميع مشكلات الشباب ، وبعدما فاز لم نراه ولا حتى في لقاء بسيط في التلفزيون.

ستشتعل الفضائيات ومواقع التواصل الاجتماعي والاذاعات والصحف والمنتديات واللقاءات بالجماهير ، وستنطلق الدعوات لقادة الرأي والشخصيات المؤثرة العامة ، وسنسمع نفس القصص ، وان الحزب الفلاني عابر للطائفية ، والعلاني يريد دولة مؤسسات ، والاخر يريد تنفيذ القانون ، والاخر يريد الحرية والديمقراطية وصون كرامة الناس وغير ذلك من شعارات وكلام غير قابل للتطبيق فعلاً ، لأنه ببساطة هذه الشعارات موضوعة لاغراض الدعاية فقط ، اما حقيقة الامر وما يدور في بواطن تلك الاحزاب يختلف تماما عن الشعارات الانتخابية بدليل عدم قيامهم بتحقيق ابسط سقوفها الممكنة وهم في السلطة منذ 18 سنة ، وبذلك ستعود على الناس دورة برلمانية جديدة ليس فيها جديد.

و تبقى أفضل الدعايات الانتخابية هي دعايات (الفعل) وليس (القول) ، وبما ان السيد رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي قد اعلن عدم ترشحه للانتخابات ، فما سأقوله ليس دعاية له ، فممكن القول ان الدعاية الجيدة هي التي يتلمسها الناس ، فملف الكهرباء العصيب والذي استعصى على الحكومات لم يشهد تحسناً ملحوظاً من حيث التوزيع والتجهيز بساعات الطاقة كما هو حال بعض المحافظات رغم انه ما يزال هناك تباين بين تجهيز المناطق ، (بمعنى ان الكهرباء موجودة لكن سوء التوزيع والفساد هو الذي يحول دون التجهيز العادل) ونتمنى ان لا يخيب ظننا وتعود الكهرباء الى سابق عهدها  السيئ ، ويبقى التساؤل عن اسباب تجهيز محافظات دون اخرى ومناطق دون غيرها؟

 ومبادرته ـ اي الكاظمي ـ في اطلاق توزيع اراض سكنية (نحو 550  ألف قطعة ارض) ان تمت بالفعل وخلال مدة وجيزة ، واستحداث مناطق جديدة وتوسيع الرقع الجغرافية المأهولة والمخدومة ، لكن اذا لم تنفذ قبل الانتخابات ومجيء حكومة جديدة ستعد مجرد شعارات تخديرية كما سبقها ، ومثل هذه الافعال وغيرها تعد من أفضل الطرق التي تجد مصداقها لدى الشعب ، وكنا وما زلنا نتمنى ان تكون المنافسة الانتخابية (شريفة) مبنية على من الذي يستطيع ان يقدم اكثر الخدمات للناس ، وان تكون المفاضلة بما قدمته هذه الوزارة التي يستوزرها فلان من الحزب الفلاني ، وبين تلك الوزارة التي يستوزرها علان من الحزب العلاني ، وبين هذه المؤسسة وتلك على ذات الشاكلة.

على الشعب ان يشيح بنظره ويصم اذنه ولا يتعرض للدعايات الانتخابية كثيرا حتى لا تؤثر على سلوكه ، وليعد عدته للتصويت لمن هو قادر على ان يقدم الخدمات ويعالج الازمات ، وعلى الناخب ان يراجع نفسه ألف مرة قبل ان ينتخب وان يسأل نفسه ما الذي قدمه من انتخبته في الدورة البرلمانية التي تشارف على الانتهاء؟ وان يتريث ويدير بوصلته الى جميع الجهات التي يمكن ان يلتقط منها الافضل عسى ان تبدأ عمليات الاصلاح الحقيقي.

بريد المسلة

المسلة غير مسؤولة عن المحتوى (نصا ومعنى) والذي يتضمن اسم الكاتب والمصدر

 

متابعة المسلة - وكالات

المسلة

 

تابع الجديد والمفيد في المسلة اكسبريس عبر موبايلك اضغط هنا

تابع الجديد والمفيد في قناة المسلة تليغرام.. عبر الموبايل اضغط هنا

تابع الجديد والمفيد في صفحة المسلة على فيسبوك اضغط هنا

 

 


شارك الخبر

  • 0  
  • 0  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •