2021/07/13 12:38
  • عدد القراءات 532
  • القسم : آراء

مال الدولة

بغداد/المسلة:

عبدالزهرة محمد الهنداوي
 
في المركز الصحي، كانت جمهرة من الناس يتجمعون بانتظار الحصول على لقاح كورونا، تحت درجة حرارة اقتربت قليلا من نصف درجة الغليان، أمرت ادارة المركز موظف الخدمة بجلب مبردة الهواء المتحركة الى حيث يجلس الناس للتخفيف من شدة الحرارة، وفعلا بعد دقائق قليلة، احضر الموظف المعني المبردة وهو يدفعها بعنف، لأنها كانت مملوءة بالماء وعجلاتها الصغيرة لاتتحمل الوزن والدفع في ممر طويل  و{محفّر}، ما ادى الى تحطم تلك العجلات، بينما استمر الشاب بعملية الدفع، مزمجرا غاضبا، وعندما اعترض عليه بعض الجالسين، مستنكرين فعله، اجابهم بلا ادنى مبالاة، {هذا مال الدولة، انتم شعليكم}.

وهنا تدحرجت المبردة على الارض لتتحطم بالكامل! نعم، انه {مال الدولة المباح}، بهذا المنطق يتعامل الكثيرون مع الممتلكات العامة.

الشارع، مال الدولة، لذلك فمباح ان يعبث الناس به، يحفرونه، يخربونه، يكسرونه، يرمون تلالا من القمامة فوق ظهره، وربما يقطعونه  اذا شاؤوا، ثم يشتمون الدولة بعد خرابه!.

والرصيف، {مال الدولة}، ومن {حق} الناس ان يوسعوا بيوتهم ويشيدوا محالهم التجارية على رأس الرصيف، وليذهب المارة الى الجحيم، واذا تخرب الرصيف {شتموا الدولة}!.

وانابيب الماء الصالح للشرب، {مال الدولة} ومن {حق ابناء الدولة}،  أن يحفروا تلك الانابيب ويقومون بثقبها لسحب الماء منها الى حدائقهم الغنّاء، وليقضي الاخرون عطشا! واذا انقطع الماء {شتموا الدولة}!

الكهرباء {مال الدولة} ومسموح لـ{أبناء الدولة} أن {يچطلوا}منها كيفما شاؤوا من دون وجع قلب، واذا انهارت المنظومة شتموا الدولة!.

القطار والسيارة والدوائر والاراضي والانهار والجسور والمجسرات، والاموال، والنفط كلها {مال الدولة} لذلك ليس {عيبا ولا حراما} أن {يقوم ابناء الدولة} بتخريبها او التجاوز عليها نهارا جهارا، ثم بعد ذلك يشتمون الدولة، لانها لم تتمكن من حماية مالها!.

و{مال الدولة} هذا وفي أحيان كثيرة  يُعتدى عليه، من ادوات الحكومة نفسها، وهي الراعي والحامي الاول لهذا المال، وهناك الكثير من الصور والمشاهد التي تثبت هذا الامر.

في ضوء هذه المشاهد، تبدو الدولة ضعيفة فعلا، وغير قادرة على حماية مالها، فيتشجع من ليس في نيته التجاوز، على التجاوز، وفق نظرية {حقنا من النفط}!.

ولكي تحمي الدولة مالها، فإنها تحتاج الى قوانين فاعلة وصارمة ورادعة  وعادلة، من دون استثناءات، ولا مجاملة ولا محاباة، والاهم من ذلك، هي الادوات التي تنفذ تلك القوانين، ولعل الداء هنا.

رصد المسلة

المسلة غير مسؤولة عن المحتوى (نصا ومعنى) والذي يتضمن اسم الكاتب والمصدر

 

 

 

متابعة المسلة - وكالات

المسلة

 

تابع الجديد والمفيد في المسلة اكسبريس عبر موبايلك اضغط هنا

تابع الجديد والمفيد في قناة المسلة تليغرام.. عبر الموبايل اضغط هنا

تابع الجديد والمفيد في صفحة المسلة على فيسبوك اضغط هنا

 

 


شارك الخبر

  • 0  
  • 0  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •