2021/07/15 13:34
  • عدد القراءات 1721
  • القسم : آراء

حرائق ومسؤوليات

بغداد/المسلة:

علي حسن الفواز
 
كارثة مركز العزل الصحي في الناصرية تكشف بعمق عن  ضعف المسؤوليات في الادارة، وفي التنظيم، وفي التعاطي الميداني مع الأزمات، مثلما تكشف عن هول الفساد الذي "يعشعش" في مؤسساتنا العامة، ومنها مؤسسات الصحة والخدمات وغيرها.
الإهمال والفساد سببان أساسيان لحدوث كوارث خطيرة، نتج عنها الكثير من الضحايا والخسائر المادية، فضلاً عن أثرها في ترويع الناس جرّاء فقدانهم لاحبائهم، ناهيك عن وجود ممارسات لم يرتق أصحابها الى مسؤولية مواجهة التحديات، وترصين مسار الدولة ومؤسساتها، وبالاتجاه الذي أفقد الناس ثقتهم بها وبإدارة ملفات الصحة والتعليم والخدمات والكهرباء وغيرها.

ما حدث في الناصرية، يشبه ما حدث قبل أشهر في مستشفى ابن الخطيب، وهو ما يضعنا أمام مسؤولية جادة وحقيقية للمراجعة والمحاسبة، وأمام مسؤولية العمل على ضرورة مواجهة الأزمات بعقلانية ومهنية، وبإجراءات تتناسب وحجم تلك الأزمات، على مستوى التخطيط والتنظيم والتمويل والتمكين، وعلى مستوى الصيانة والحماية، لاسيما في ظل ظروف استثنائية تتطلب اجراءات تناسب استحقاقها، وتفرض قيام المؤسسات الرسمية بتحوطات يمكنها المساعدة في تجنب حدوث الكارثة، وفي ضبط آليات العمل داخل المؤسسات ذاتها، فأغلب تلك المؤسسات تفتقر الى مايسمى بـ"السستم العلمي" داخل منظوماتها العلاجية، والى المهارات والخدمات الساندة الكافية، بدءا من التأطير الإداري والخدماتي، وانتهاء بتكامل التنظيم العلمي التخصصي والبروتوكول العلاجي.

الإهمال والفساد وجهان لقضية واحدة، فالإهمال يعني الضعف والتلكؤ والتهاون وسوء التدبير، والفساد يعني تغطية ذلك بممارسات تقوّض المراجعة والمراقبة، وتكرار كوارث الحرائق في مؤسساتنا الصحية وغيرها يكشف – عبر التحقيق- حقيقة ذلك الإهمال والفساد، من خلال سوء إدارة التخصيصات المالية ومتابعة تنفيذ عمل تلك المؤسسات، وضعف التنسيق مع المؤسسات الساندة- الدفاع المدني، الكهرباء، الخدمات- وهو ما يعني البطء في معالجة الاخطاء التي تحدث في العمل، وعدم منعها من أن تتحول الى أخطاء كبيرة، فضلاً عما يكشفه الفساد من مشكلات عميقة، على مستوى اختيار المسؤولين الكفوئين إدارياً ومهنياً وأخلاقياً لإدارة المؤسسات، وعلى مستوى التضليل الذي تضيع فيه حدود المسؤولية، والتي تسوّغ لأصحاب النفوس المريضة كي يخلطوا الأوراق، ويعوموا المشكلات، ويُحبطوا أي إجراء حقيقي للمعالجة واتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة ضد الفاسدين.

رصد المسلة

المسلة غير مسؤولة عن المحتوى (نصا ومعنى) والذي يتضمن اسم الكاتب والمصدر

 

متابعة المسلة - وكالات

المسلة

 

تابع الجديد والمفيد في المسلة اكسبريس عبر موبايلك اضغط هنا

تابع الجديد والمفيد في قناة المسلة تليغرام.. عبر الموبايل اضغط هنا

تابع الجديد والمفيد في صفحة المسلة على فيسبوك اضغط هنا

 

 


شارك الخبر

  • 0  
  • 0  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •