2021/07/17 22:20
  • عدد القراءات 1464
  • القسم : مواضيع رائجة

هل استفاد العراق من تأميم المصارف منذ ستينيات القرن الماضي؟

بغداد/المسلة: يفسر علميا قرار التأميم بأنه نقل ملكية المصارف الخاصة إلى القطاع العام، لتصبح البنوك ملكا عاما للشعب، من دون تقديم تعويضات لأصحابها.

وجاء القرار رقم 100 لسنة 1964 لتأميم المصارف العراقية نتيجة رغبة الاتحاد الاشتراكي العربي وهو التنظيم الناصري الذي استولى على الحكم في العراق بحركة انقلابية قادها الرئيس عبد السلام عارف ضد نظام عبد الكريم قاسم.

وذكرت قناة الجزيرة القطرية في تقرير، ان مستشار رئيس الوزراء للشؤون المالية مظهر محمد صالح اوضح إن الدكتور خير الدين حسيب محافظ البنك المركزي العراقي وقتئذ قاد بالتنسيق مع الحكومة المصرية حركة التأميم، وكان الجهاز المصرفي الأهلي وفروع المصارف الأجنبية العاملة في البلاد من بين تلك المصارف المؤممة، وكُوّن كيان جديد سمّي حينئذ (المؤسسة العامة للمصارف) ذابت بين ثناياه المصارف المؤممة تدريجيا وجرى تأميم ملكيتها ومنها البنك العربي والبنك الشرقي وغيرهما.

من جهته يرى وهبي الخفاف رئيس نقابة المصرفيين العراقية أن تأسيس المؤسسة العامة للمصارف أعطى سيطرة كبيرة للسلطة المالية على تنظيم عمل المصارف.

وأضاف الخفاف، أن دور المؤسسة مشابه لدور البنك المركزي العراقي ولكنها أُسّست لتقويته في ذلك الوقت فضلا عن أنها واجهت الاعتراضات التي صاحبت قرار التأميم.

وأشار إلى أن مرحلة تأميم المصارف تعدّ الثالثة من مجموع 6 مراحل في حياة القطاع المصرفي، وهي أهم مرحلة لأن المرحلتين الأولييين كانت أولاهما يديرها الاحتلال العثماني الذي اتصفت إدارته المصرفية بعدم الاتزان، في حين كانت المرحلة الثانية تحت الإدارة البريطانية التي احتكرت الأرباح والنشاط المصرفي، وأدى ذلك إلى تعثر توسع الخدمات المصرفية بالاستخدام المحدود للنقد وصغر حجم الاقتصاد، وكانت المصارف تعمل للتجارة الخارجية بشكل حصري فضلا عن أن السلطة النقدية لم تكن بيد العراقيين لذلك كان لا بد من تأسيس المؤسسة العامة للمصارف.

ويروي مظهر صالح عن حقبة سبعينيات القرن الماضي التي قد انتهت بمصرف تجاري حكومي كبير جدا هو "مصرف الرافدين" الذي ضمّ الكيانات المصرفية المؤممة كافة وآثر سياسات الدمج بين فروع المصارف القديمة.

وحسب صالح، فقد أصبح مصرف الرافدين أحد أكبر المصارف الحكومية التجارية في الشرق الأوسط من حيث سعة رأس المال وغدا المحتكر الوحيد لتمويل التجارة الأهلية والحكومية في العراق، باستثناء تمويل قطاعي الدفاع والنفط الحكوميين اللذين بقيت مهام تسيير علاقاتهما في تمويل التجارة الخارجية منوطة بالبنك المركزي العراقي.

كما ترى الخبيرة في الشؤون المصرفية الدكتورة سلام سميسم، إن تأميم المصارف يقضي قضاء مباشرا على جودة المنتوج وحرية الإنتاج وعنصر المنافسة، .

وبينت سميسم إن تجربة تأميم المصارف العراقية في عام 1964 كانت كارثة حقيقية إلى الوقت الحالي، وقوّضت صانع القرار العراقي من الاستحواذ على ثقة المستثمر الخاص.

وأضافت أن العراق لم يستطع محو آثار التأميم كون القطاع الخاص المحلي أو الأجنبي قد أضرّ به كثيرا قرار التأميم الذي تُصادَر بموجبه الملكية وتنقل مباشرة بكل تفاصيلها إلى القطاع العام.

وجاء قرار التأميم من دون تنسيق أو دراسة وتخطيط سابق بسبب سيطرة القوميين في ذلك الوقت على مقاليد الحكم والبنك المركزي العراقي، "إذ كانوا فقط يريدون استنساخ تجارب الرئيس المصري جمال عبد الناصر الفاشلة"، حسب سميسم.

فيما يذكر الخبير المصرفي عقيل الأنصاري أن قرار تأميم المصارف العراقية كان سياسيا بحتا ولم يحمل أي دافع اقتصادي أو مصرفي وقت صدوره.

ويقول الخبير المصرفي عبد الرحمن الشيخلي إن قرار التأميم أفضل من حالة الانفلات التي تعيشها المؤسسة المصرفية في البلاد اليوم في حال وجود إدارة رشيدة تتمتع بها الدولة العراقية وليس وزارة المالية أو البنك المركزي العراقي.

وأضاف الشيخلي، أن المنهج الاقتصادي المعلن للدولة هو منهج اقتصاد السوق، إلا أن الكيانات السياسية المتنفذة اليوم استغلته وجعلتنا نقبل بالنظام الاقتصادي الشمولي المقيد لما له من ضمانات للعاملين بهذه المؤسسة، وذلك بالتأكيد سينعكس إيجابيا على أدائها، ومن ثم تكون هذه المصداقية أكثر ثقة وجاذبة للاستثمار بما يضمن أداء رصينا خاليا من المخاطر.

وعن سنوات ما بعد قرار تأميم المصارف يتحدث صالح عن انشقاق مصرف الرشيد عن مصرف الرافدين في عام 1988 كبنك نظيف خال من أعباء الحرب العراقية-الإيرانية وديونهما التي تراكمت بالإنابة على الحكومة العراقية وبلغت 88 مليار دولار إذ كثرت الإخفاقات والتعثر في التسديد والدفع.

ويضيف صالح أنه في عام 1990 تم تعديل قانون البنك المركزي العراقي رقم 64 لسنة 1976 في الفصل الخامس منه الذي أجاز المصارف الأهلية بعد أن خضعت المصارف الحكومية كافة لتدابير الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة بسبب غزو العراق للكويت.

وانتهت قصة تأميم المصارف الحكومية والقطاع المصرفي الاشتراكي وفقا للمستشار المالي بسبب قيود وقرارات مجلس الأمن الدولي الخاصة بحرب الكويت التي ألزمت نظام صدام حسين السياسي بتحرير السوق المالية للإفلات من القيود الدولية، وذلك بإجازة مصارف أهلية تجارية وإسلامية.

وخلال الفترة ما بين عام 1990 و2003، وحسب قانون البنك المركزي العراقي رقم 64 لسنة 1976 المعدل فقد أجيز أكثر من 12 مصرفا أهليا، في حين إن عددها الحالي قارب 70 مصرفا تمارس الصيرفة التجارية والإسلامية والاستثمارية.

متابعة المسلة - وكالات

 

تابع الجديد والمفيد في المسلة اكسبريس عبر موبايلك اضغط هنا

تابع الجديد والمفيد في قناة المسلة تليغرام.. عبر الموبايل اضغط هنا

تابع الجديد والمفيد في صفحة المسلة على فيسبوك اضغط هنا

 

 


شارك الخبر

  • 0  
  • 2  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •