2021/07/21 23:11
  • عدد القراءات 893
  • القسم : آراء

جاين أوستن..هدوء العاطفة

بغداد/المسلة:

مظهر محمد صالح 
 
كان وداعي لمحطة قطار" ونشستر"عاصمة انكلترا القديمة منعطفاً حاداً لم يعفني من الاجابة عن تساؤل مضيفتي السيدة جونثان التي بادرتني بابتسامة نقيّة وطلاقة وجه وسلوك حسن قلّ نظيره، قائلةً:هل تمارس الكتابة؟ فأجبتها بنعم..فردت عليّ بابتسامة صادقة وانا اتابع بريق عينيها الذي لاحق في تلك اللحظات لمعان الشمس التي مرت اشعتها هي الاخرى على الرؤوس الشقراء جميعها وهي تحثهم في الذكرى السنوية لرحيل الروائية الانكليزية جاين اوستن، في 18 تموز من العام 1817ميلادية، لكي يقلبوا التاريخ الادبي البريطاني مجدداً. يومها علمت ان الشمس لن تغرب عن "ونشستر" طالما انها لاتفتقر الى العاطفة وان السكون الذي ضمّ رفات الروائية جاين اوستن في كاتدرائية ونشستر الشهيرة مازال يزرع في النفس صوتاً واحداً مدويّاً للحرية وهي تنشد قائلة لن اُغيب! فمن غاب عن الاشياء غابت الاشياء عنه.

هكذا بدأت سحابة المنزل الذي عاشت فيه جاين اوستن تلامس شوقي وانا اواصل سيري برفقة مضيفتي الى منزلها الذي غدا متحفاً للسائحين. ظلت غرفة نومها وفراشها الذي غادرته معلقة في ذاكرتي، حيث احاطت التحف الثاوية على حوامل معدنية او خشبية بسيطة غرفة نومها وهي مزينة بزخارف من الوسائد و الابسطة المستقرة عند ملتقى الاقدام. وعلى الرغم من ان الروائية الراحلة لم تتزوج في حياتها، الا ان ذلك لم يمنعها من كتابة روايات عن الزواج والنساء اللواتي يبحثن عن الزواج. إذ تنتهي جميع رواياتها بزواج من رجل مناسب بعد قصص حب شهيرة. عدت روايتها (كبرياء وتحامل) من اشهر القصص العاطفية عن إمرأة ذكية ورجل غني متعجرف معجب بنفسه وتخوض الكاتبة في هذه الرواية بنظرية المعرفة والمنزلة الاجتماعية. و تتكلم في معظم رواياتها عن الحياة اليومية والمشكلات اليومية للطبقة الوسطى وهي اول من ناقش حياة النساء في مطلع القرن التاسع عشر. وبهذا اعتلت جاين اوستن مرتبة افضل من كتب في الادب الانكليزي بعد شكسبير. وهي صاحبة الرواية الحديثة الاولى في الادب الانكليزي.

ولدت جاين اوستن في العام 1775 وكان والدها قساً قروياً محدود الدخل. قبلت فكرة الزواج من رجل ثري! ولكن رفضته بعد فترة قصيرة جداً معلنة بهمس: كل شيء ممكن ان يحدث..اي شيء يتحمله الانسان..إلا ان يتزوج بغير حب)! قرأت لها في تلك اللحظات وانا اتطلع في منزلها قولاً تصف فيه مخيلة المرأة كان نصه: بأن عاطفة المرأة سريعة، تنقلها من الاعجاب الى الحب ومن الحب الى الزواج في غمضة عين!! قلت في سري قبل ان اغادر منزل جاين اوستن: ترى ما موقف مُحبة جادة من مُحب عابث! اجابني منادِ من قلب كاتدرائية ونشستر، حيث ترقد جاين اوستن في قبرها بسلام، قائلاً: يجب ان تطهره من العبث لان الجدية في العبث تقود الى العدم!! وانك اذا استعملت الحب يوماً كمبتدأ في جملة مفيدة فستنسى الخبر الى الابد!! غضبت قليلا في نفسي ولكن تذكرت من فوري ان جاين اوستن هي القائلة: الغاضبون تنقصهم الحكمة فعدت الى صوابي حالاً.

ختاماً، انتهت زيارتي لمدينة ونشستر على طاولة طعام في مكان خلّاب شيّد على رابية خضراء في ريف ونشستر ليخبرني عامل المطعم ان الطاولة التي تجلسون عليها هي الطاولة نفسها التي شغلتها السيدة مارغريت تاتشر وزوجها السيد تاتشر في الصيف الماضي! فهي إذن من نصيبكم... انكم محظوظون!!.استدركت انها سيدة بريطانيا الحديدية يوم قادت حرب الفوكلاند على الارجنتين بيد وارست الليبرالية الاقتصادية الجديدة بيد ثانية والتي سميت اصطلاحاً "بالتاتشرزم". ولكن بين الامرأتين مفترق طرق ...تظل اشارته هدوء العاطفة!

رصد المسلة

المسلة غير مسؤولة عن المحتوى (نصا ومعنى)، الذي يتضمن اسم الكاتب والمصدر

 

متابعة المسلة - وكالات

المسلة

 

تابع الجديد والمفيد في المسلة اكسبريس عبر موبايلك اضغط هنا

تابع الجديد والمفيد في قناة المسلة تليغرام.. عبر الموبايل اضغط هنا

تابع الجديد والمفيد في صفحة المسلة على فيسبوك اضغط هنا

 

 


شارك الخبر

  • 0  
  • 0  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •