2021/07/21 23:57
  • عدد القراءات 1002
  • القسم : آراء

ما هي تفاصيل المؤامرة على الشاعر الحصيري؟ (ح 13)

بغداد/المسلة: 

علي عزيز السيد جاسم

ـ الأديبة عالية ممدوح وبدايات التوريه الشاقة

وانا اتفحص العديد من رسائل الحصيري قرأت له توسطه لدى السيد جاسم في 22 / 7 / 1974  لمساعدة الاخ كيلان رزوقي الهزاع ، لقضاء أمر له ، بمعنى ان الحصيري رغم وضعه البائس كان يستثمر علاقته مع السيد لمساعدة الاخرين ، وكان يتهرب من المساعدة التي يقدمها الآخرين له ومنها مساعدة السيد ، والتهرب ليس بمعنى الرفض وانما بمعنى عدم قدرته على مغادرة حياة الصعلكة التي اراد السيد جاسم مساعدته للتخلص منها عبر توظيفه في مجلة (وعي العمال) وكذلك التوسط له للعمل مصححا في الاذاعة والتلفزيون ، ثم تخصيص راتب له ولأسرته.

وكان الحصيري يشكو الكثير من المنغصات ، واحياناً يسيء التصرف مما يجعل السيد (يزعل) عليه وهو الذي كان لا يناديه سوى (اموري) وقد كتب الاستاذ زيد الحلي اطال الله بعمره عن ذكريات عاشها مع الراحلين كما اسلفت.

وفي رسالة مؤرخة في عام 1974 ايضاً كان الحصيري يستغيث على غير عادته في اختيار نوعية الكلمات يقول : (ارجو ان ترعى وضعي النفسي كما كنت ترعاني ، وتعلم انني المحق والاخر هو الباطل .. وارجو بحق والدتك العزيزة ، وروح والدك المرحوم ان توصل لي هذه الرسالة الى السيد النائب وانني واثق اتم الثقة بانك لا تتخلى عني في الازمات).

ويضيف في رسالة لاحقة يشكو فيها من قيام بعض الوشاة بالنيل منه امام السيد ، ويبدو انها الاقدم من بين الرسائل الاخرى رغم انها لا تحمل تاريخاً بخلاف غيرها ، الا انها مرفقة برسالة اخرى موجهة الى الاستاذ المفكر الراحل عبد الخالق السامرائي ، ويقول : (اخي العزيز :انني قد اتعبتك كثيراً وحملتك من الاعباء ما لايستطيع حمله اي احد مهما ترسخت علائق الود والصداقة ..ولهذا فانني قررت هذه المرة ألا اكلفك في امر قد تضيق به حيث لا اريد ان اضايقك ابدا لكي تستطيع ان تنتج للوطن ما ينتظر منك ولديّ الايمان العميق بأنك سوف تهبه كما وهبك من الفطنة والذكاء.

اخي العزيز : بقاءً على ذلك ارجو واعتقد اعتقاداً اكيداً ان رجائي لن تلهو به الرياح ما دمت اوجهه الى اخي الذي يحرص عليّ اكثر مني ، الرجاء ان تسمحنَّ ، وسماحتك التي اعرفها جيداً ، والتي ارهقتك كثيراً مني ومن غيري ان تسمحنَّ بأن اقول لك ان توصيل هذه الرسالة المرفقة برسالتك ، الى الاستاذ المناضل عبد الخالق السامرائي حبيبك وصديقك ، وصديق كل الناس وانني سوف اذكر لك وله هذا الجميل حتى في القبر الذي هو الان يحمّ في مناداتي كالحبيب.

اخيرا وليس اخرا ..لكم اسمى ما يحمله هذا القلب من وداد. المخلص عبد الامير).

ورسالة اخرى يشكو فيها تلفيق تهم ضده ادت الى اقتياده الى التوقيف ، ومحاولة احدهم اتهامه بالجنون ليسطو على احد كتبه (لا ادري ان كان كتاباً ام ديوان شعر) ، وطلب التدخل لمساعدته ، وهناك رسالة هي الأنق والاجمل من حيث ثبات الكلمات على السطور ووضوحها بالقياس الى الرسائل الاخرى ، ومن يقرأها في حينها يعتقد ان الحصيري فعلا سيغادر حياة الصعلكة ، وهو على ما يبدو ما اقتنع به السيد جاسم للوهلة الاولى ، لكن هيهات ان يتنازل الحصيري عن عرشه! ذلك العرش الذي احترمه السيد.

ونبقى ضمن هذه الاجواء ، ففي تلك المرحلة الزمنية (السبعينات) توطدت العلاقة بين السيد جاسم والاديبة المعروفة عالية ممدوح اطال الله في عمرها ، وكم كنت اتمنى ان اعثر على مسودات او نسخ رسائل بعثها السيد لاصدقائه لكنني لم اعثر على واحدة منها ، وربما في قادم الايام سيسهم بعض الاصدقاء بتزويدي بها او يكتبون عنها اذا كان هناك من يحتفظ لديه برسائل.

والاديبة عالية ممدوح معروفة برشاقة وجزالة العبارة وقدرتها الفائقة ـ او ربما انا اظن ذلك ـ على التورية ، وايصال المعاني بصورة متعددة غير مباشرة ، وتعود العلاقة الادبية الى سنوات طويلة امتدت الى عقد الثمانينات ، كما تمتاز ممدوح بجرأة ادبية وبالخروج عن المألوف ، بل رفض المألوف والغوص احياناً ، بل غالباً في الممنوع!.وهي من الاوفياء الخلص للسيد.

ومن بين ما وجدته قصة بخط اليد بعنوان (العلاقة) وكتبت اسفل العنوان عبارة (محنة الجماعة ، محنة حب بالدرجة الاولى) وبطل القصة فيه مواصفات قد تنطبق على السيد ، ولا سيما ان البطل كان اسمه (السيد)!.

والقصة تتحدث عن معاناة المرأة في المجتمع الذكوري ، ومعاناتها كأنسانة من حقها العيش والحب والغضب والحزن والفرح وحرية التعبير عن خلجاتها في حين كانت النظرة العامة وتعقيدات المجتمع تطلق عليها الاتهامات جزافاً وتتهمها على الشكل الظاهر من دون مراعاة الجوهر.

التاريخ 21 / 8 / 1972  ، المكان / بيروت / كتبت عالية ممدوح : ((عزيزي ابو سعود : عدت الى بيروت ، هذه المدينة العنها يوميا ، هل احبها ، انها ترضي بعض نوازعي ، الا انها غريبة عني ... احيانا اخافها .. منذ ان عدت لم اتجول في شوارعها وما جلست في مقاهيها ، انني ضجرة من كل ما حولي ، الضجر هذا الزائر الوحيد الذي اتشوفه يومياً حتى صرت اعلن شرعية حضوره معي .. دائما. واصبع سادس من اصابعي صار.

غربتي في بغداد اعيها وحدي ، وغربتي هنا اعيها ايضاً وحدي وهذا ما كنت اخشاه ، ان تصير الغربة كاملة وفي البلدين معاً ، وطني الحقيقي ، والبلد الصديق...... مجموعتي كان من المقرر ان توافق عليها لجنة تعضيد النشر ، الا ان (الاخوان) في الوزارة . سلموها لي .. قبل انعقاد اللجنة .. سمحوا بمجاميع هزيلة وصمتُ على مضض .. خيباتي بالآخرين ، كل الآخرين   لا توصف ، والقيّمين والاوصياء على الادب في هذا الوطن ، تعرفهم انت، العنهم الى الموت ، واصرخ بوجههم صرخة الازدراء .. والرثاء ...... الخ)). وللاسف هذا حال كبار المبدعين العراقيين ، يعانون في وطنهم كما يعانون في البلدان التي اتخذوها مهجرا لهم قبل ان يشقوا طريقهم بالكفاح الابداعي ، والملاحظ ان اصدقاء السيد جاسم كانوا يجدون فيه الملاذ الذي يطمئنون اليه ويفرغون همومهم لديه ، فهو الاخ الاكبر والصديق و حامل خطايا الاخرين ويد العون لهم ماديا ومعنوياً.

بريد المسلة

المسلة غير مسؤولة عن المحتوى (نصا ومعنى)، الذي يتضمن اسم الكاتب والمصدر

 

متابعة المسلة - وكالات

المسلة

 

تابع الجديد والمفيد في المسلة اكسبريس عبر موبايلك اضغط هنا

تابع الجديد والمفيد في قناة المسلة تليغرام.. عبر الموبايل اضغط هنا

تابع الجديد والمفيد في صفحة المسلة على فيسبوك اضغط هنا

 

 


شارك الخبر

  • 0  
  • 0  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •