2021/07/29 11:11
  • عدد القراءات 766
  • القسم : آراء

تقييم التجربة السياسية في العراق

بغداد/المسلة:

نوري جاسم

هناك صفات يتميز بها النظام السياسي الناجح للدول ، مثل البناء والتنظيم السياسي الراقي ، والبناء الاقتصادي السليم ، والسكن الائق والمدن العصرية، وتوفير الخدمات للمواطنين مثل ( العدالة والقانون فوق الجميع ، التعليم ، الصحة ، الضمان الاجتماعي والصحي ، المستوى المعيشي والقدرة الشرائية الجيدة للمواطنين ، الكهرباء ، الماء ، المجاري ، الخ ) كما هو موجود في دول أوربا وامريكا واليابان وتركيا ودول الخليج العربي، وكوريا الجنوبية وماليزيا وغيرها من الدول التي وضعت الأسس والمعايير الصحيحة للدولة الحديثة العصرية، وكذلك هناك صفات للنظام السياسي الفاشل منها التنظيم والعمل السياسي قلق وغير ثابت ولا يلبي طموح الشعب ولا يثق الشعب به، فضلا عن عدم وجود نظام اقتصادي صحيح ، ولا وجود لخدمات حقيقية يحس بها المواطن مثلا التعليم رديء ، والصحة امراض، الكهرباء غير مستقرة ، الماء غير صحي.

لا وجود حقيقي للضمان الإجتماعي والصحي ، والمواطن لا يحس بالأمان الحقيقي ويخاف من المستقبل ولا يثق بعدالة القانون للدولة حيث البريء متهم ، والمتهم طليق وضياع الحقوق، والرشوة في كل مفصل من مفاصل الدولة، والمستوى المعيشي متقلب وغير عادل ، بعض أفراد المجتمع ممتلئة بطونهم لحد التخمة، وبعضهم لا يجد ما يقتات عليه في يومه.

أن مقاييس المعرفة في المجتمع المدنى والثقافة العامة لهما من أهم سمات النظام السياسى الصحيح فالمجتمع المدنى وإلرقي الثقافي والنظام السياسى مسئولان عن تعليم الشعب كيفية التعبير عن اختلافاته السياسية وتقبل تعدد الآراء وقبول الآخر والحوار بل وتضادها، ما دام أن الغاية هي الوصول الى الحقيقة المجردة المطلقة لأهم المفاهيم الأساسية للبناء الصحيح للدولة.

وبالطبع فإن مثل هذا التعليم يمكن أن يتم من خلال المؤسسات التعليمية التربوية ، ونشر هذه الثقافة من خلال كل الطرق المتاحة ومنها الإعلام ، فكل هذه الجهات تشكل الثقافة السياسية للمجتمع ، وتجارب الدول افضل دليل على ذلك، فقد خاضوا تجاربهم السياسية حتى وصلوا إلى أفضل النظم السياسية في الحكم والتي فيها خدمة الإنسان، وللأسف الشديد فإن الأزمة الحالية فى العراق والنظام السياسى الذي نعمل عليه منذ أكثر من ١٨ عام ، قد أظهر وأثبت أنه نظام سياسي فاشل ، ولا يلبي طموحات الشعب ، بل ان هذا النظام عمل على تدمير جميع دعائم المعرفة السياسية لدى الشعب بل ولدى المتعلمين منه من حملة الشهادات الجامعية فى مختلف التخصصات، ودمر البناء والتنظيم السياسي والاقتصادي والتربوي التعليمي والصحي، وفيه افشل نظام عرفته البشرية في الضمان الاجتماعي والصحي، وأضعف عامل الوطنية الحقيقية وحب الوطن، وقوى حب الطائفة والحزب والتوجه والمصلحة الفردية وحب الذات على كل شيء، وللأسف العراقيون اليوم بعد هذه التجربة السياسية الفاشلة يعانون من القمع السياسى وسيادة الرأى الواحد في ظل ديمقراطية عوجاء عرجاء مشوههة، فألشعب أصبح يجد صعوبة فى تقبل تعبير الآخر عن رأيه بصراحة وعلنا خاصة أن كل فريق يجد أصداء لرأيه على الأرض، أى أنه بعد عقود من النقاشات العقيمة واللامبالاة السياسية فجأة تمخضت هذه النقاشات عن أفعال سلبية على الأرض تزايدت حدتها يوما بعد يوم.

والمشكلة الكبرى هى أن معظم الأعضاء فى هذا النظام السياسي هم من حديثى العهد بالسياسة والكثير منهم لم يكونوا حتى من قارئى التحليلات السياسية ولا يجدون دعائم موضوعية أو قانونية أو موثقة لما يقولون ، وهذه مشكلة كبيرة لأن فاقد الشيء لا يعطيه ، وهذا أدى إلى اضمحلال مستوى الثقافة والمعلومات والتعبير السياسى لدى العراقيين ، بسبب فقدان المصداقية ، لأن هذه الأحزاب بل وحتى المستقلين فقدوا مصداقيتهم لدى الشارع آلعراقي ، وعندما حصلت مظاهرات الشباب من أجل التغيير حاولت بعض هذه الأحزاب والأشخاص تقمص دور المعارضة ، حيث يتم استضافتهم فى البرامج والفظائيات لكى يتحدثوا باسم هؤلاء الشباب ويبرروا ويفسروا مطالبهم. بأى وجه حق؟ وكيف تخيل النظام السياسي الفاشل أنه يستطيع أن يقنع الشباب فى التحرير بالخروج منه من خلال إبرام صفقة مع نفس ألأحزاب لتأخذ دور المعارضة ، وهي المشكلة والعقدة لكل مشاكل الشعب ( يداوي الناس وهو عليل ).

وخلاصة القول ، إن النظام السياسي في العراق فاشل وفقد مصداقيته ( التجربة اقوى برهان ١٨ سنة فشل الا تكفي ) وأصبح الحوار معهم عقيما ، لأنه لا يمكن أن تولد نتائج إيجابية على الأرض من قبل هذا النظام السياسي ولا من الأحزاب التي بنت هذا النظام ، ولعل فقدان المصداقية هو أكبر درس مستفاد من هذه التجربة السياسية العراقية وهو ( مربط الفرس ) والانتخابات وتجربة الأربع سنوات القادمة لن تكون افضل من سابقاتها العجاف ، الحل الوحيد هو إلغاء هذا النظام السياسي الفاشل في العراق ، واللجوء إلى أفضل الأنظمة الدستورية العالمية ولنبدأ من حيث انتهى الناس ، لان هذا النظام السياسي اعتمد المحاصصة والحزبية أساس ( هذه لي وتلك لك ) وهذا الأسلوب في قيادة الدولة لا يبني ولا يحقق شيء يذكر للشعب ، فقط الخراب والدمار والفشل المستمر والضياع في شتى نواحي الحياة ، الحل الوحيد لإنقاذ العراق والخروج بنتائج حقيقية هو إلغاء هذا النظام السياسي في العراق ، واللجوء إلى النظام السياسي الرئاسي في قيادة الدولة كل اربع او خمس أو ست سنوات ، وهو انجح نظام في العالم ، والذي تعمل عليه اقوى دول العالم ومنها أمريكا والصين وفرنسا وألمانيا وتركيا وغيرها من الدول المتطورة في العالم.

 بريد المسلة

المسلة غير مسؤولة عن المحتوى (نصا ومعنى)، الذي يتضمن اسم الكاتب والمصدر

 

متابعة المسلة - وكالات

المسلة

 

تابع الجديد والمفيد في المسلة اكسبريس عبر موبايلك اضغط هنا

تابع الجديد والمفيد في قناة المسلة تليغرام.. عبر الموبايل اضغط هنا

تابع الجديد والمفيد في صفحة المسلة على فيسبوك اضغط هنا

 

 


شارك الخبر

  • 0  
  • 0  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •