2021/09/16 21:00
  • عدد القراءات 4856
  • القسم : صانع الحدث

إياد علاوي.. كهل سياسي في حقبة شبابية

بغداد/المسلة: استنظر إياد علاوي طويلا، وقد بلغ من العمر السياسي عتيّا، كي يصعد من جديد الى رئاسة الحكومة، منذ توليه لها، العام 2004، لكن المسافة بينه وبينها، تنأى مع مضي الوقت، وتبدّل الظروف، لصالح جيل سياسي شاب.

مع ذلك، يرى علاوي نفسه، يافعا على السياسة التي منحته وساما منقوشا عليه "والله ما ادري"، برسم العراقيين.

سياسيّ مخضرم من دهاليز الملكية والجمهورية، والبعثية، وقد هزّت مزاجه، الحقب البيضاء والحمراء والرمادية، ليبدو عصبيّ السليقة، عصبوي الأفكار، التي يعبّر عنها بلسان سليط، في عبارات متقطّعة، ومتقاطعة.

وفي كل الكيانات التي أسّسها قبل 2003، وما بعدها، يكشف الرفاق عنه، انه فولاذي الشخصية، لكنه سلطويّ، انفرادي القرار، ومستحوذ على إدارة الأزمات، ينسجم معها طوله الفارع، وجثته الضخمة.

بمرور الزمن، تحوّل علاوي الى مَسْلاَة للفضائيات، فلا يمر أسبوع، الا ويحارب على الشاشات، يوزّع الانتقادات والغزوات الكلامية، على الأحزاب على اختلاف توجهاتها، حتى تبرّم الناس، من تشابه التصريحات، فلم يعيروا له اكتراثا.

بلغ افول اياد علاوي، أقصاه، حين غرق في بحر تظاهرات تشرين، وبدا طاعنا مقعدا، وسط حشود الاحتجاجات الشبابية، فكأنه يقول: لقد جاوزتني المرحلة.

حنكة سياسية، لم تُوظّف بشكل مناسب في حقبة النظام بعد 2003، وفي انتاج قيادة فاعلة على مستوى الحركات التي قادها، والائتلافات التي شكّلها.

علاقة مسعورة مع الخصوم السياسيين، وبلبلة في المواقف تجاه الإعلام، حتى انه تشاجر مع مقدمي برامج، في أكثر من مرة، وهاجم العبادي، والمالكي، والحلبوسي، والمسائلة والعدالة، و أمريكا، وإيران، وبلاسخارت، وقطر، لكنه على الدوام، كان مجاملا للسعودية.

وفي خضم اشتباك وعراك، واستقطاب ولاءات بين إسلاميين وعلمانيين، بين أحزاب مترهلة، وشباب ثائر، يبدو علاوي فاقد التدبير، الذي عُرف عنه في الماضي، حتى انه أخطأ في اختيار المعاونين، والشركاء السياسيين.

طبيب لم يمسك مبضع الجراح يوما، لكنه انغمس في التحزّب منذ البعث حتى التشكيلات الجديدة بعد 2003.

سرديات تجربته، تصنّفه:

علمانيا، لم يجذب العلمانيين،

قوميا: ينفر منه القوميون،

رفاقه البعثيون يتهمونه بالخيانة،

شركاؤه في المعارضة لإسقاط صدام، اعتبروه يوما اميركيا،

فيما يعده الإسلاميون أكبر خصم لهم.

لكن علاوي ومهما أكثر من الانتقاد للنظام السياسي بعد 2003، فانه من أزلامه، وهو مساهم حقيقي في التأسيس لبنيته، وقد أثرى منه مالا، ومناصبا، إنْ لم يكن قد حقق حلما سياسيا.

السياسي الطبيب الذي لم ترقص السمّاعة الطبية على صدره، يوما، قد بشّر كثيرا بيوم الخلاص، والدولة الحديثة، وانتقد مرارا توظيف الدين في السياسة، انتهى به الامر الى ضربة قاضية تلقاها من رئيس الوزراء الشاب، مصطفى الكاظمي، الذي اتّهمه بمحاولة تعيين ابنته والحصول على حقيبة وزير الدفاع.

المتمرس السياسي، الذي بدأ يضيق ذرعاً بأسئلة الصحافة والسياسة، والناس، يحتاج الى "ترويكا" و تحسينات، لترميم تحالفاته، وخطابه المجترّ، قبل ان يتداركه الانقراض.

هو

ينتمي إلى أسرة عربية تبوأ أفرادها مناصب مهمة في الدولة العراقية.

عضو في حزب البعث، العام 1958.

ترك العراق إلى بيروت العام 1971 نتيجة خلافات سياسية.

مسؤول التنظيم القومي للبعث في أوروبا والخليج العام 1973، ثم استقال رسمياً من الحزب العام 1975.

أسس حركة الوفاق الوطني العراقي العام 1990.

رئيس وزراء في أول حكومة مؤقتة في العراق بعد سقوط النظام السابق.

حازت القائمة العراقية برئاسته في انتخابات النواب 2010 على 91 مقعداً، لتحتل المركز الأول من بين الكيانات المتنافسة، لكنه شعر بالإجحاف حين أدى تفسير الكتلة الأكبر الى عدم رئاسته الحكومة، وقد عمّق ذلك كثيرا من جروحه السياسية.

المسلة

 

تابع الجديد والمفيد في المسلة اكسبريس عبر موبايلك اضغط هنا

تابع الجديد والمفيد في قناة المسلة تليغرام.. عبر الموبايل اضغط هنا

تابع الجديد والمفيد في صفحة المسلة على فيسبوك اضغط هنا

 

 


شارك الخبر

  • 8  
  • 29  

( 1)التعليقات

    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 16  
    •   3
  • (1) - موسى
    9/1/2021 6:21:17 PM

    الرجل لا يدري ولا يدري انه لا يدري



اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •