2021/08/23 13:05
  • عدد القراءات 11405
  • القسم : صانع الحدث

فائق الشيخ علي.. شقيّ السياسة

بغداد/المسلة: "العراق هو البلد الوحيد في العالم الذي يعاقبه الله حرقاً في الدنيا، واحتمال بالآخرة قطعاً أيضا، فيسلط عليه درجة حرارة تريليون مئوي سماوياً ويقطع الكهرباء عنه أرضياً ويحرق مزارعه ومعامله وأسواقه شعبياً".

هذه تغريدة، خارج سرب التغريدات المعهودة بين نخب السياسة، باغت فيها نائب البرلمان العراقي، وشقي الحارة السياسية، فائق الشيخ علي، العراقيين في الأيام القريبة الماضية، كعادته في رسائله النووية، المتخطّية للخطوط الحمراء.

الشيخ علي، على ما يبدو، قرّر وضع قدميه في مياهٍ عكِرةٍ جدّاً، وتبنيّ الصراخ الشعبوي، ومفردات السوق، والشوارع الخلفية، والضرب على أوتار الفضيحة. 

وفي تغريدة جديدة له، نزل الشيخ علي الى الشاعرة الشعبية شهد الشمري، متسائلا عن حملها بعد أربعة أشهر من زواجها، بعدما جرّب اليسار واليمين، والدينية والعلمانية، وايران، وامريكا، والسعودية، والكويت، وغيرُ، غير.

هو..

يحاول إدارةَ ما لا يدارُ،

حروبه ( دون كيشوتية) في نظر الخصوم، لكنه يراها عمليات انغماسية مقدسة..

لقد قرر المضي فيها بالسباب والتشاتم، والهتك، الى أبعد نقطة من الاختصام والاختلاف، والإبحار بعيدا، على سفينة تنصرف عكس التيار.

وقبل ان يقرّر عدم خوض انتخابات 2021، كان النائب الذي أهان طويلا جلسات البرلمان، قد عاقر وسائل الاعلام، من فضائيات العرب، والعراق، وصفحات التواصل.

واسلوبه في كل ذلك، منازلات كسر عظم، هلامية، ليس لها شكل ولا هدف، على أقل تقدير.

لا شك في ان الرجل أطلق في الفضاء طيورا وديعة ومتوحشة على ألوان مختلفة من قفصه السياسي، وقد شغل الناس، بأدبيات لم يألفها الخطاب التقليدي، بل وحتى القاموس الشعبي.

بقيَ الشيخ علي مدمِنا المواجهة حتى بعد سقوط نظام صدام الذي عارضه سنينا، فما هي الا برهة من المشاركة السياسية والبرلمانية بعد 2003، حتى انقلب على الأصدقاء والرفاق، والمعارف السياسيين الذين ادركهم وعرفهم في مؤتمرات المعارضة قبل التغيير الحاسم.

كان محسوبا على الصفوة السياسية بعد 2003، لكن تحوّل تدريجيا الى ذلك السياسي الشعبوي المعادي لها، في انفصال تام عن مشاريعها وفعالياتها.

يذكرُ فائق الشيخ علي، انه كان مقارعا عتيقا للنظام السابق، وربما اعتقد بسبب ذلك، انه صاحب حق في مكانة سياسية تليق بذلك الماضي، لكن ذلك لم يعد ممكنا بعدما تضرّرت الممرات التي يتوجّب عليه السير عليها كثيرا بسبب خصوماته، بل انغلقت تماما في آخر محاولاته في الترشح لرئاسة الحكومة بعد استقالة عبد المهدي، حتى انه اتّهم قيادات شيعية بالتصدي لمشروعه، متوعدا إياها بالحساب القريب.

سعى الرجل المحتشد بالضديات، الى التناغم مع تظاهرات تشرين، فرفع شعاراتها، ونطق باسمها لكنه فشل في ان يتحول زعيما لها، ومحركا رئيسيا لماكينتها، وقد انتهى الحال به الى النكوص، فيما التظاهرات الى التلاشي، على الرغم من قوله في برنامج تلفزيوني بانه "سيظل رافعا رايات تشرين الى الابد".

المتابع للشيخ علي، يجده آملا في تغيير نظام ما بعد 2003، ولا يزال في كل جدّياته وصعلكاته، مؤمنا بان البديل قادم.

مشواره البرلماني على وشك الانتهاء، فيما مسيرته السياسية تكاد تأفل بانقطاع علاقته مع اغلب الأطراف السياسية الفاعلة، فيما هو يأمل في حضور اعلامي يعّوض له خيباته، ويوفّر له فرص الثأر.

لا يزال السياسي المثير لغبار المعارك الكلامية، يعتقد انه الصوت الأجرأ ضد الفشل والفساد، لكنه فشل في توظيف مشاعر الغضب عند الجماهير في أوقات التظاهرات، حتى عندما خاطب ( العرگچية).

أحد أسباب تقوّض مشروعه.. انّ أفكاره لم تتحول الى عواطف ثورية لدى الجماهير، بل كانت عبارة عن شيكولاته، وحاجة الناس اليها، ليس كحاجتها الى الخبز.

التأهيل السياسي للشيخ علي لم يعد ممكنا، الا اذا انقلبت الأوضاع.

من هو

فائق دعبول عبد الله الشيخ علي (1963 في النجف، العراق)، هو محامٍ وسياسي ليبرالي، عضو مجلس النواب لدورتين، وأمين عام حزب الشعب للإصلاح.

يقول انه ساهم في انتفاضة آذار (شعبان) العام 1991 ضد صدام، ليهاجر إلى رفحاء في السعودية، ثم غادرها إلى بريطانيا ليعيش لاجئاً سياسياً.

شارك في اجتماعات ومؤتمرات المعارضة العراقية في لندن.

دعم تظاهرات تشرين، وحرّض المحتجين على الإطاحة بالنظام السياسي.

رشّح فائق الشيخ علي في انتخابات النواب العراقي، العام 2014 وفي 2018 عن بغداد ضمن قائمة تمدّن.

بعد استقالة عادل عبد المهدي وحكومته العام 2019، رفعت جهات اسمه مرشحا لمنصب رئيس الوزراء.

اعلن عدم المشاركة في انتخابات 2021.

نص ع أ ز

المسلة

 

تابع الجديد والمفيد في المسلة اكسبريس عبر موبايلك اضغط هنا

تابع الجديد والمفيد في قناة المسلة تليغرام.. عبر الموبايل اضغط هنا

تابع الجديد والمفيد في صفحة المسلة على فيسبوك اضغط هنا

 

 


شارك الخبر

  • 9  
  • 31  

( 2)التعليقات

    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 5  
    •   33
  • (1) - المهندس اياد
    8/2/2021 4:05:13 AM

    وما الفائده التي انتفع منها العراق من معاضته لنظام صدام ؟؟؟ خير له لو لزم الصمت كما فعلنا نحن..حتى لا نلوم انفسنا من وضع مزري وخطير أحاط بالعراق وشعبه كل من أدعى النضال ضد صدام مشارك في هذا البلاء...وهو بلاء ليس له نهاية على ما يبدو...بعدما ابتلعت ايران العراق مع أمريكا عدوة الشعوب



    . Mohammad alaaraji
    8/15/2021 5:51:57 PM

    انت تسأل ما الفائدة من معاداة صدام ونظامه اقول ابسط فائدة هي انت وامثالك وعموم الشعب العراقي يكتبون ويقراون ويسألون ويسافرون وياكلون ويشربون وينتقدون كما يشاؤون واينما يريدون ، الديمقراطية التي كنا نحلم ولو بقشةٍ منها واليوم انت وامثالك تنعمون بالخير ألذي حرمكم منها صدام وجلاوزته ابسط حقوق الحيوانات عفوا اقصد البشر ،هذه الديمقراطية عزيزي في ابسط حالاتها تحتاج إلى سنين كي تنضج قالديمقراطيات الغربية عانت ما لا يقل عن ٤٠٠ سنة حتى وصلت إلى ما هي عليه الآن ،فكروا واعتبروا يا عراقيين

    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 53  
    •   14
  • (2) - ياسر
    8/2/2021 8:35:17 AM

    تجاهل هذا وعدم ذكره اعلاميا هو الافضل



    8/26/2021 5:16:50 PM

    السلام عليكم ....كنا نهمس همسا خوف أن نجد أنفسنا في دهاليز مظلمه واليوم ندندن دندنة تصل إلى سابع جار بعد أن كنا نخشى أن تسمعنا الحيطان...ما الفائده من ذلك ؟ وانا ارى بان عيني كيف اصبح ذلك المتصعلك متسيدا مرموقا محاطا بالحجاب والحراس ...وكيف تسيدت تلك المتصابيه وصار لها جاه وسلطان ...وكيف قتلت والدتي وتقطت أوصال اخي وكيف استحوذ على داري ونال مني المنتهك العرض ما نال ..كيف تكون تلك الديمقراطيه ؟ اهي بقطاع الطرق ام بمجاميع مسلحة تصطك لها الاسنان ؟ ام هي بسنن باليه تتحكم بها العشائر وتفرض إتاوات على المساكين من أمثالي الذين لم يجدوا غير دوله تخلت عنهم وقوانين خذلتهم واطاحت بهم في عرض الشارع كيف تكون تلك الديمقراطيه التي منحت الآلاف من الشهادات المزوه وجعلت من المتخلف مثقفا يلعلع بصوته في الفضائيات ... والله لولا (عمره) الحارثيه لاصبحتم تباعون في الأسواق بيع الجنائب وفعلا سيباع كل من خذل العراق وشعبه وسيعود لنا وطن شعاره الولاء للدوله والسياده للقانون ....

    المهندس اياد
    8/26/2021 5:24:42 PM

    السلام عليكم ...انظر كم عدد dislike على طرحك وعدده على ما أراه ويجمع عليه عموم الشعب وأتمنى أن تسود الموده بين المثقفين وممن يريدون مستقبلا افضل لشباب العراق ...أما نحن فلم يبقى من عمرنا غير ظمأ حمار...هكذا قالت العرب بعد أن تقدم العمر ولم يبقى منه أكثر مما مضى

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •