2021/08/07 14:42
  • عدد القراءات 4672
  • القسم : مواضيع رائجة

العراق الى النظام الرئاسي.. المالكي يجدّد المشروع

بغداد/المسلة: بتجديد نوري المالكي، رئيس ائتلاف دولة القانون، ورئيس الوزراء القوي في الفترة بين 2006 و2014 ، دعوته الى تغيير نظام الحكم في العراق من البرلماني الى الرئاسي، تتعزز رؤى من جهات متعددة، لوضع حد للفوضى السياسية وتعددية القرار، وضعف العمل البرلماني، الى دولة يقودها رئيس القرار القوي المنتخب من الشعب.

وقال المالكي في حوار متلفز تلفزيوني هذا الأسبوع، إنّه يتمنّى تغيير النظام القائم في العراق من برلماني إلى رئاسي أو شبه رئاسي، مجدّدا بذلك طرح فكرة سبق له أن دافع عنها بإسهاب.

لكن الدعوة حين تصدر من سياسي مخضرم وصاحب تجربة طويلة في قيادة العراق في اخطر مرحلة، وحقبة انتقالية، لها ابعاد مؤثرة وعميقة لاسيما وان المالكي الأكثر تمرّسا بتجربة حكم، برهن فيها على أهمية وجود الرجل القوي، صاحب القرار، والشجاع في الوقوف الى جانب الدولة والقانون ضد الخارجين عليه.

لم تشهد حقبة ما بعد 2003 ، تكالبت خلالها المؤامرات على الدولة العراقية وعلى الحكومة، قدر تلك التي تعرضت لها حقبة نوري المالكي، التي استمرّت لثماني سنوات، تحالفت خلالها  قوى داخلية وخارجية على اشعال فتيل حرب أهلية طائفية، وختمتها بتسليح وتمكين داعش من اجتياح الأراضي العراقية.

وقد اعترفت جهات خارجية وداخلية، بان ما حصل كان مؤامرة لتقسيم العراق واسقاط حكومة المالكي.

وذهبت المزاعم الى أبعد من ذلك باتهام نوري المالكي بالتفرد والدكتاتورية من قبل نفس أولئك الذين يعارضون النظام الرئاسي.

وفي الكثير من دول العالم ان لم يكن اغلبها، نجح النظام الرئاسي الذي يقوده رئيس قوي، في الفصل بين السلطات وحال دون وصول دكتاتوريين الى السلطة، فيما أوصلت النظام البرلماني،النازية والفاشية، اليها.

لم يقف نوري المالكي في ذلك الوقت مكتوف الأيدي، بل كان له قوة القرار في لجم أذرع الأحزاب المسلحة، ومحاسبة سياسيين متهمين بالإرهاب، لهم ارتباطات بدول الجوار، ومواجهة اية جهة تريد ان تفرض ارادتها على الدولة، ما أدى الى تزاحم ارادات وضع العراقيل امامه في بناء الدولة، سواء بالمفخخات التي ملأت شوارع العراق، او عبر الضغوط السياسية.

وتقول مصادر سياسية، ان خطة اضعاف العراق، نجحت، ذلك ان الحقب ما بعد المالكي، شهدت تشرذم القوى الشيعية، وانهيار مشروع المكون الأكبر، وتسيدت فيه الأحزاب والجماعات المسلحة على الدولة، وسيطرت مافيات القوى المتنفذة على الوزارات، واستشرى الفساد اضعافا مضاعفة من دون حسيب او رقيب، وبلغت مؤسسات  الدولة، أوج حالات الضعف.

وكان نوري المالكي الذي يقود أيضا حزب الدعوة الإسلامية قد دعا إلى حوار حول إصلاح النظام السياسي في العراق مقترحا التحول من النظام البرلماني إلى الرئاسي أو شبه الرئاسي.

وقال في سياق دفاعه عن المقترح إنّ النظام السياسي البرلماني الذي أفرزته العملية السياسية بعد العام 2003 وكرّسه دستور العام 2005 مليء بالثغرات القانونية والاختلالات وبمسارب الشلل والفساد والفشل.

ويعُرف عن نوري المالكي، صاحب التجربة الطويلة في العمل السياسي، رفضه للديمقراطية التوازنية التوافقية والمحاصصة الطائفية والقومية والسياسية، والتي بلغت اضعف حالاتها في حقبته الحكومية، لكنها عادت من جديد، وتضاعفت لأسباب ومبررات كثيرة.

  يعتقد محلل سياسي، ان المطالبة بالنظام الرئاسي من قبل نوري المالكي،  يعبر عن إرادة واضحة في مركز قرار قوي، والذي تجسد بشكل واضح في حقبة نوري المالكي، التي حوربت من الداخل والخارج من اجل قهر مشروع الرجل القوي في بناء الدولة، الذي يمثله نوري المالكي.

بل ان قوى إقليمية استقتلت من اجل اجهاض مشروع المالكي، في الزعامة القوية العادلة، مشوهة الصورة تحت ذريعة الطائفية والمذهبية.

وبالفعل، فقد نجحت الارادات مؤقتا في تعطيل مشروع المالكي، ليحل محله مشروع الفساد الذي انتشر بشكل غير مسبوق، كما حل محله، الصراع المرير على المناصب بين القوى السياسية الحاكمة، وفق معادلة المحاصصة، والاستقواء على الدولة، وجعل مركز القرار تابعا للجهات السياسية، لا متبوعا.

ويفيد تحليل، بان هذا لا يعني ان حقبة المالكي لم تشهد فسادا، او خللا، لكن الامر كان في اقل درجاته، بسبب قوة المالكي، لكنه استفحل لاحقا، على ايدي ذات القوى.

 واعتبر الباحث والكاتب عدنان أبوزيد ان النظام الديمقراطي التعددي، هو نظام غربي، يلائم تلك المجتمعات الخالية من الطائفية والعشائرية، وتنحسر فيها الأمية، مشيرا الى ان "هذا النظام لا يلائم البلدان المتأخرة، ومنها العراق، حيث القبيلة والمنسوبية هي صاحبة القرار في خيارات الفرد، فيما الوعي السياسي والاجتماعي في أدنى مستوياته، فضلا عن تحول الفساد الى ثقافة واسعة الانتشار، الأمر الذي يتطلب زعامات قوية توجه النظام والمجتمع"، معتبرا ان "نوري المالكي كان زعيما قويا".

ويرى عدنان أبوزيد ان الأنظمة البرلمانية ليست بريئة، فهي التي فسحت الطريق الى الدكتاتورية، وهي من أوصلت زعماء مثل هتلر الى سدة الحكم.

ويقول الخبير القانوني طارق حرب إن تحويل النظام من برلماني إلى رئاسي يحتاج إلى تعديل الدستور وهي مسألة معقدة جدا، لأن الدستور جامد وهناك صعوبة في تعديله بموجب المادة 142 من الدستور.

وفي الوقت الذي يدعو فيه نوري المالكي، الرجل القوي في العراق، الى نظام رئاسي، فان دعوته تواجه رفض القوى الكردية التي تخشى مركز قرار قوي في بغداد، فضلا عن أحزاب شيعية وسنية تريد ان تقوض سلطة الدولة لصالح مصالحها الحزبية والمناطقية.

والذي جعل المؤامرات على اشدها للإطاحة بتجربة المالكي، انه لم يقرن قوة القرار بالدكتاتورية، بل كان مؤمنا بالنظام الديمقراطي، وتعددية المشاركة السياسية، وكان الخصوم يحلمون في ان يتحول المالكي الى حاكم متفرد، لكي يبرروا مواقفهم ضده، لكنه فعل العكس تماما، وضيّق الفرص عليهم، الامر الذي جعلهم يندفعون نحو مؤامرات خطيرة في دعم الإرهاب والفساد والاجنحة المناطقية والمذهبية والطائفية حتى نضجت المؤامرة بشكل كامل في مشروع ادخال داعش الى العراق العام ٢٠١٤.

ولا تزال الجهات الخارجية والداخلية، المتضررة من عراق موحد قوي، تبذل كل الجهود وتحرك كل الأدوات، من اجل ان لا تقود العراق زعامة قوية، لانها تدرك ان ذلك، ينهي مصالحها ويفكك خططها في جعل الضعف والتشتت والفساد، حالة مستديمة.

المسلة

 

تابع الجديد والمفيد في المسلة اكسبريس عبر موبايلك اضغط هنا

تابع الجديد والمفيد في قناة المسلة تليغرام.. عبر الموبايل اضغط هنا

تابع الجديد والمفيد في صفحة المسلة على فيسبوك اضغط هنا

 

 


شارك الخبر

  • 12  
  • 26  

( 1)التعليقات

    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 5  
    •   23
  • (1) - المهندس اياد
    8/7/2021 9:10:50 PM

    ٠والشباب العراق يتمنى أن ينسحب حزب ٠٠ من الانتخابات بعد أن تلطخت ايدي مناصريه بدم الشباب العراقي للتذكير قادة الثوره الفرنسيه أعدموا بنفس المقصله التي أعدموا مناهظيهم بها



اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •