2021/09/12 15:10
  • عدد القراءات 422
  • القسم : آراء

العلاقة مع ايران

بغداد/المسلة:

محمد زكي ابراهيم

ربما يكون الملمح الأبرز في الخطاب العراقي بعد 2003 هو غياب التخطيط بعيد المدى، ولجوء المسؤولين الحكوميين إلى الحلول الآنية، التي يلمس الناس أثرها بعد وقت قصير، بغية الحصول على دعم شعبي في مواسم الانتخابات التي تتكرر كل أربعة أعوام.

وقد يكون هؤلاء المسؤولون منساقين مع الجو العام، الذي تصنعه وسائل الإعلام، بغياب مراكز البحوث الرصينة. فهم لا يضعون في حساباتهم هذا الجانب، لأنهم يدركون أن الشارع مهووس بالإنجازات السريعة. ولا يستطيعون إقناع الناس مثلاً أن اتفاقية طويلة الأمد مع دولة صناعية لبناء مدارس ومستشفيات وسكك حديد قد تؤتي أكلها بعد عشرة أعوام، رغم ما فيها من منافع يتوق إليها المجتمع كل يوم.

وكان من المفترض أن تتلقف النخبة هذه النقطة وتقوم من جانبها ببحث الموضوع، ووضعه على طاولة النقاش، بدلاً من أن تكون طرفاً في تغييب الوعي لاعتبارات شخصية أو مزاجية. وأن تكشف للرأي العام جملة من الحقائق المهمة والمصيرية.

وحتى تتضح الصورة يمكن أن نضرب مثلاً صغيراً بالعلاقة مع إيران. وهي قضية ساخنة يجري تداولها كل يوم، دون كلل أو ملل. فالنخبة التي تعتنق الفكر الغربي، تعجز عن تطبيق ثوابته المنطقية على هذه العلاقة. وتعمل على تخريبها وتعكير صفوها، بسبب الموقف من الإسلام السياسي.

والغربيون ينفرون من إيران لأنهم يعتقدون أنها تستهدف مصالحهم في المقام الأول. وتعمل على تحجيم دورهم في البلدان الشرقية. بل أنها تحاول إلغاء وجودهم في هذه البقعة من العالم مدفوعة بالحماس العقائدي. ولا ينسى الغربيون أنهم كانوا سبباً مباشراً في التخلف الذي أصابهم البلاد الإسلامية في القرون الماضية. وما أعقب اندفاعهم نحو البحار الشرقية من سيطرة مطلقة على طرق التجارة الدولية.

إلا أن من الغريب أن يشعر الشرقيون بنفس الخطر من إيران. ويعتقدون أنها تعمل على إلغاء دورهم في المنطقة، متناغمين في ذلك مع الدور الغربي. دون الالتفات إلى ما يمثله الغربيون عليهم من خطر. متناسين أن إيران ليست دولة هامشية، بل قوة ناهضة ذات ثقل اقتصادي وسكاني وسياسي كبير. فتجاهلها من جانب العراقيين، أو الشرقيين بوجه عام، يدل على قصر نظر، وميل عن الحق، وانحراف عن جادة الصواب.

وكان عليهم أن يفكروا ماذا سيحدث بعد ربع قرن مثلاً. وماذا ستكون عليه إيران حينئذ، وكيف ستتحول العلاقة معها إذا غدت دولة كبرى. وماذا سيفعلون حينما يرون بأم أعينهم الغربيين يخطبون ودها، ويتقربون إليها بكافة السبل. ويحاولون الدخول معها في شراكات اقتصادية أو عسكرية. هل سيعضون أصابع الندم، ويكتشفون أنهم خدعوا، ويدركون أنهم أسهموا في منع شعوبهم من الاستفادة من قدراتها الاقتصادية والبشرية؟
وماذا سيحدث للعراق أو دول العرب المشرقية بعد هذا التاريخ، وهي تئن من التخلف، والانقسام، والتبعية. وكيف سيكون وضعها حينما تستفيق على حقيقة وجود دولة كبرى في الجوار.

إن من مصلحة الغرب أن تتلاشى قوة وأهمية إيران لأنها تهدد نفوذه في المنطقة، وتخطط لسحب البساط من تحت قدميه، كما فعلت الصين مؤخراً. فما هي مصلحة العرب في ذلك. ألم يدركوا أن الطفرة الصينية حررتهم كثيراً من الهيمنة الغربية، وأنها ربما تجهز عليها في وقت قريب. وأن طفرة أخرى يحققها الشرق، ستجعل الغرب يتوارى عن الأنظار؟

يبدو أن النخبة العراقية، والعربية بشكل عام، لا تستطيع التفكير أبعد من موطئ أقدامها، وتتوجس خيفة من خطاب سياسي تختلف معه فكرياً أو مذهبياً أو عقائدياً. لكنها لا تدرك أن الخطابات تتغير، والأشخاص يتبدلون. وأن الحضارة في بلد ما تبقى وتتناسل وتتطور لأمد طويل. ولا تبقى الولاءات السياسية على حالها، فقد تنقلب على عقبيها، مثلما انقلبوا هم على مفاهيم قومية ويسارية ودينية في الماضي القريب!

 بريد المسلة

المسلة غير مسؤولة عن المحتوى (نصا ومعنى)، الذي يتضمن اسم الكاتب والمصدر

 

 

تابع الجديد والمفيد في المسلة اكسبريس عبر موبايلك اضغط هنا

تابع الجديد والمفيد في قناة المسلة تليغرام.. عبر الموبايل اضغط هنا

تابع الجديد والمفيد في صفحة المسلة على فيسبوك اضغط هنا

 

 


شارك الخبر

  • 1  
  • 12  

( 1)التعليقات

    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 0  
    •   23
  • (1) - المهندس اياد
    9/12/2021 6:00:49 PM

    ايران دولة 00 00 وافعالها في العراق تنبيه لكل العرب بضرورة الابتعاد عنها ومعاملتها بالمثل ....كند وليس طرف ظعيف لاحول له ولا قوه



اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •