2021/10/09 09:23
  • عدد القراءات 1013
  • القسم : وجهات نظر

الإنتخابات ومأزق البيئة الآمنة

بغداد/المسلة:

 رضا المحمداوي 

جاء جواب المرجع الديني الأعلى السيد علي السيستاني بتأريخ 29/ 9 /2021 رداً على سؤال جمع من المواطنين عن موقف المرجعية الدينية العليا بشأن المشاركة في الإنتخابات المقبلة التي من المقرر إجرائها يوم 10/10 / 2021  وما تراهُ من مصلحة في ذلك... جاء الجواب ليكون محفزاً ومُشجِّعاً للجميع للمشاركة (الواعية والمسؤولة) في تلك الإنتخابات مع ضرورة (إبعاد الأيادي الفاسدة وغير الكفوءة) عن إدارة الدولة مع تفادي خطر الوقوع في(الفوضى والإنسداد السياسي) وحذّرَتْ من إستخدام (المال) و( السلاح غير القانوني ) وأشارتْ الى أن هذه الإنتخابات( لا تخلو من بعض النواقص).

ويمكنُ الإشارة إلى بعض هذه (النواقص) التي تتمثّل لنا بوجود المال السياسي الفاسد والنفوذ الحزبي والسلاح المنفلت وإستغلال أجهزة وأدوات الدولة وقبل هذا كان الإستهداف الممنهج وعمليات القتل للمتظاهرين والناشطين وقادة الرأي والإحتجاج التشريني وجميعها مؤشرات خطيرة تشكل تحديات للبيئة الإجتماعية الآمنة السليمة لإجراء الإنتخابات،فضلاً عمّا شاعَ وأنتشر من عمليات بيع وشراء البطاقات الإنتخابية البايومترية ، وما تمَّ الكشف عنه من عمليات تزوير وخروقات ألكترونية أعلنتْ عنها مفوضية الإنتخابات نفسها ،فالمال السياسي قد تراكم على مدى سنوات طويلة لدى القوى والأحزاب والكتل السياسية الماسكة بدفة الحكم والدولة،وقد تجذّرتْ وترسخت هذه القوى والأحزاب داخل منظومة الدولة منذ العام 2003،يُضاف إليها النفوذ الحزبي والتنظيمي والسياسي داخل مفاصل الدولة ذاتها التي تم إبتلاعها من قبل تلك الأحزاب مع إخطبوط اللجان الإقتصادية العاملة والفاعلة في وزارات المحاصصة السياسية المقيتة.

إما إذا تحدثنا عن الفساد ذلك الورم السرطاني  المستفحل في جسد الدولة وملفاته الكثيرة والمتعددة والذي يمثّل الوجه البارز لسوء إدارة أموال الدولة وما يحيق بها من إختلاس وسرقة وتهريب العملة الصعبة الى خارج العراق فذلك حديث طويل وذو شجون وشؤون يكشف في جانب كبير منه فشل الأداء السياسي المتراكم منذ سنوات طويلة.

كل هذه الوقائع والمجريات في يوميات النظام السياسي ويطلق عليه جزافاً ب(العملية السياسية)  لايمكن للحراك التشريني وقواه السياسية الناشئة والفتية أن يقف بوجه تلك الأحزاب والكتل السياسية الكبيرة المتضخمة وأسماء قادتها وزعمائها،ذلك لأن الحراك التشريني وُلِدَ ونشأَ وترعرع داخل حاضنة إجتماعية فقيرة ذات طبيعة إحتجاجية رافضة وقد قدَّمَ الآلآف من الشهداء والجرحى والمصابين التي تثبتْ هذه الهوية البارزة، وهو في النتيجة النهائية ضدٌّ سياسي نوعي مسالم وأعزل إلاّ من قوة حضوره الجماهيري وسلاحه الإحتجاجي الرافض.

لكن المنازلة التأريخية تستحق خوض غمار تجربتها والنزول الى معترك العملية السياسية ومحاولة إثبات الوجود خاصة ً بعد أنْ قدَّمَ هذه الإحتجاج الجماهيري التضحيات الكبيرة في الأرواح والدماء والأجساد ، وعليه أن عملية إجراء الإنتخابات المُبكرة بحد ذاتها تعد مكسباً سياسياً يحسبُ لإنتفاضة تشرين ، كما أنَّ الهدف منها كان موجهاً ضد احزاب السلطة التي  وُصِفَ إداؤها بالفشل والفساد وسيادة المحاصصة السياسية التي سيطرتْ على إدارة البلاد منذ العام 2003.ومن هنا جاء تغيير النظام الإنتخابي وإعتماد الدوائر الصغيرة والمتعددة مع ألغاء لفكرة التصويت للقائمة المغلقة مما أتاح الفرصة الكبيرة لتقديم المرشحين للإنتخابات من الأفراد والشخصيات المستقلة بعيداً عن الأحزاب وتحالفات الكتل الكبيرة.

وبُدَّ من التذكير أن عملية إجراء الإنتخابات المبكرة ليستْ مقصودة ً بحد ذاتها دون غاية محددة وهدف مقصود ذلك لأن هذه الانتخابات كانت واحدة من مطالب وشروط حركة التظاهرات وإحتجاجتها في محافظات الوسط والجنوب،لاسيَّما إذا تذكرنا أن لا وجود في الدستور العراقي النافذ منذ العام 2005 أية مادة أو فقرة تشير الى ما يسمى ب(الإنتخابات المبكرة).

صحيح أن هنالك قوى وتيارات وحركات تشرينية شابة وجديدة تقدمتْ وسجلت نفسها كأحزاب جديدة في دائرة الأحزاب الرسمية وهيأتْ قاعدتها الجماهيرية للدخول في المنافسة الإنتخابية مع كتل وأحزاب السلطة المتنفذة وهو تحوِّل نوعي مُهم شهدَهُ الحراك التشريني الإحتجاجي،لكن بالمقابل من حق هذه القوى الشابة الفتية أن تبدي مخاوفها وشكوكها وهواجسها من البيئة الإنتخابية الآمنة التي يفترض بالحكومة العراقية أنْ توفرَّها في سبيل التمهيد للمشاركة الجماهيرية الواسعة ، لا سيِّما أن تلك الأحزاب السياسية الكبيرة وتحالفاتها قد هيمنتْ بنفوذها وسطوتها على النظام السياسي برمته وتغلغلتْ داخل وزارات الدولة ومؤسساتها الرسمية واصبحتْ لديها التجربة الطويلة والخبرة المتراكمة من العمل السياسي والتنظيمي وإدارة الملفات والتفاهمات السياسية على مدى أربع دورات إنتخابية إمتدتْ على مدى 16 عاماً ، في حين أن القوى والحركات الشبابية المنبثقة من إنتفاضة تشرين ما زالتْ في المراحل الأولى في خوض العمل السياسي والتنظيم الحزبي، ولذلك فهي بحاجة إلى المزيد من الوقت،كما تحتاج الى الدخول في تجارب العمل الميداني كي تكتسب الخبرة والممارسة السياسية التي تؤهلها للوقوف نداً لتلك الأحزاب الماسكة لدفة الدولة ومؤسساتها.

بريد المسلة

المسلة غير مسؤولة عن المحتوى (نصا ومعنى)، الذي يتضمن اسم الكاتب والمصدر

 

 

تابع الجديد والمفيد في المسلة اكسبريس عبر موبايلك اضغط هنا

تابع الجديد والمفيد في قناة المسلة تليغرام.. عبر الموبايل اضغط هنا

تابع الجديد والمفيد في صفحة المسلة على فيسبوك اضغط هنا

 

 


شارك الخبر

  • 0  
  • 10  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •