2021/10/10 14:16
  • عدد القراءات 1714
  • القسم : مواضيع رائجة

العراق وسوريا يفلتان من العزلة الإقليمية ويحققان مكاسبا يقبلها العرب كأمر واقع

بغداد/المسلة: تبدأ منطقة الشرق الأوسط تحولا تعيد من خلاله دول عربية حليفة لواشنطن العلاقات مع الرئيس السوري بإحياء الروابط الاقتصادية والدبلوماسية.

ويمثل كل من العراق وسوريا، رمزا للتحولات المفصلية التي يشهدها الشرق الأوسط، ذلك ان العرب ظلوا لفترة طويلة يصدون عن العراق، ويضعون العراقيل، امامه ويحسبونه حليفا لإيران، في جبهة ممانعة (شيعية) تضم سوريا.

لكن العراق نجح في التخلص من شباك المقاطعة وفرض نفسه على المنطقة التي تحكمها أنظمة سنية، فيما سوريا تستعيد اليوم علاقاتها تدريجيا مع العرب.

 وبدأ قادة عربا يتقبلون حقيقة استمرار قبضة الأسد القوية على السلطة في بلاده.

وأدى الانسحاب الأمريكي من أفغانستان بما صاحبه من فوضى إلى تعزيز اعتقاد بين القادة العرب بأنهم بحاجة لرسم مسارهم بأنفسهم. ومع توقع نهج تميل فيه واشنطن إلى الوقوف على الحياد لانشغالها الآن بالتحدي الذي تمثله الصين، أصبحت أولويات القادة العرب تحفز خطواتهم وعلى رأسها كيفية إصلاح اقتصادهم الذي كبلته سنوات الصراع وجائحة كوفيد-19.

وتلوح في الأفق أيضا اعتبارات سياسية في عواصم عربية مثل القاهرة وعمّان وأبوظبي. ومن هذه الاعتبارات علاقاتها مع روسيا أقوى الدول الداعمة للأسد والتي تعمل على إعادة دمج سوريا وكذلك كيفية التصدي للنفوذ الذي تحقق لكل من إيران وتركيا في سوريا.

فتركيا ودعمها لفصيل من الإسلاميين السنة في أنحاء المنطقة، بما في ذلك شريط في شمال سوريا لا يزال خارج سيطرة الأسد، تمثل مصدر قلق خاص للحكام العرب الذين يجمعهم مع دمشق موقف واحد من الجماعات الإسلامية.

غير أنه في الوقت الذي بدأت تتنامى فيه العلامات على تقارب عربي مع دمشق -إذ أجرى الملك عبد الله عاهل الأردن اتصالا بالأسد هذا الشهر للمرة الأولى منذ عشر سنوات- ستظل السياسة الأمريكية عاملا مربكا.

غير أن محللين يقولون إن سوريا لا تمثل أولوية في السياسة الخارجية لإدارة الرئيس جو بايدن. وربما اصبح العراق على هذا المسار أيضا.

وقال ديفيد ليش الخبير في الشأن السوري بجامعة ترينيتي بولاية تكساس الأمريكية "حلفاء الولايات المتحدة في العالم العربي يشجعون واشنطن على رفع الحصار عن دمشق والسماح بعودة اندماجها في المحيط العربي. ويبدو أن إدارة بايدن تستمع لذلك إلى حد ما".

وأعيد بالكامل فتح الحدود بين سوريا والأردن أمام حركة التجارة في الشهر الماضي وكانت عمّان هي القوة الدافعة وراء اتفاق لضخ الغاز الطبيعي المصري إلى لبنان عبر سوريا بموافقة أمريكية فيما يبدو.

وقال جيم جيفري المبعوث الأمريكي الخاص السابق لسوريا في عهد ترامب لرويترز "أنا واثق تمام الثقة أن الأردنيين يشعرون بأن الولايات المتحدة لن تعاقبهم".

 وانعكس هذا الجو في الجمعية العامة للأمم المتحدة الشهر الماضي حيث التقى وزيرا الخارجية المصري والسوري للمرة الأولى منذ عشر سنوات، وفي معرض إكسبو 2020 دبي حيث بحث وزيرا الاقتصاد السوري والإماراتي تنشيط مجلس الأعمال بين البلدين.

والعراق وسوريا، لايزال في التصنيف السياسي بانهما حليفان لإيران، التي بدأت مفاوضات مع السعودية مصحوبة بتهدئة إقليمية معروفة.

وفي العراق وسوريا، تتواجد فصائل مسلحة، ضمن جبهة ممانعة، تحظى بدعم ايران، وعلى ما يبدو فانها فرضت نفسها كقوة مسلحة لها تأثير على مسار الاحداث، كما نجحت في فرض نفسها كأمر واقع على الجميع تقبّله.

واذا استمر الامر على هذا المنوال، فان المتوقع استقرار إقليميا، يتغلب على الإرهاب، ويرسم ازدهرا اقتصاديا يستفاد منه الجميع.

وعلى ما يبدو فان كل المحاور، تسعى الى التهدئة مكتفية بالمكاسب والخسارات التي لحقت بها، على طريق تعايش يفرض نفسه مهما اختلفت الأيديولوجيات والسياسات.

المسلة – رويترز- مداخلات عدنان أبوزيد

 المسلة

 

تابع الجديد والمفيد في المسلة اكسبريس عبر موبايلك اضغط هنا

تابع الجديد والمفيد في قناة المسلة تليغرام.. عبر الموبايل اضغط هنا

تابع الجديد والمفيد في صفحة المسلة على فيسبوك اضغط هنا

 

 


شارك الخبر

  • 6  
  • 22  

( 2)التعليقات

    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 0  
    •   0
  • (1) - Saif
    10/10/2021 2:11:15 PM

    مقال شفاف و جيد بصراحة مع انه لا احب التعليق عموما لكن اشجع الكتابات الشجاعه التي تسمي الاشياء بمسمياتها بدل الرقص على الاطراف للمجاملة.



    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 0  
    •   0
  • (2) - المهندس اياد
    10/13/2021 3:44:58 AM

    كلما ورد اسم سورى في الصحافة اتذكر شعار البعث ...أمة عربيه واحده ذات رساله خالده..فلا كانت الامه واحده ولا الرسالة خالده ولم الحريه سائده ...سوريا بعثيه كما كان العراق سابقا فلماذا صفت ايران الى جانب سوريا وساندتها بالمال والسلاح والسياسه وحتى في عمليات القتل الجماعي ؟ هذا السؤال موجهة إلى ٠٠٠



اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •