2021/10/16 19:44
  • عدد القراءات 874
  • القسم : وجهات نظر

الكتلة النيابية الاكثر عددا مشكلة مستدامة

بغداد/المسلة:

صلاح الصافي

أكد الدستور العراقي لسنة 2005 للكتلة النيابية الأكثر عدداً أحقية تشكيل الحكومة، إذ نصّ البند (أولاً) من المادة (76) منه على الآتي: يكلف رئيس الجمهورية، مرشح الكتلة النيابية الأكثر عدداً، بتشكيل مجلس الوزراء، خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ انتخاب رئيس الجمهورية.

ويتمحور الخلاف حول نقطة معينة، هل الكتلة الأكثر عدداً هي الكتلة الفائرة بأكثر عدد من المقاعد في الانتخابات؟، وبالتالي يكون لها حق ترشيح رئيس مجلس الوزراء لتكليفه من قبل رئيس الجمهورية بتشكيل الحكومة وفقاً للمادة (76) من الدستور بغض النظر عن التحالفات التي من الممكن أن تتشكل بعد إعلان النتائج، وبغض النظر عن عدد مقاعد أي كتلة تتكون نتيجة هذه التحالفات، أم إنّ مفهوم الكتلة الأكثر عدداً يعني الكتلة التي من الممكن أن تتشكل من تحالفين أو أكثر  بعد إعلان النتائج وتكون هي الكتلة الأكثر عدداً، وبالتالي يكون من حقها ترشيح رئيس مجلس الوزراء لغرض تكليفه بتشكيل الحكومة؟.

هذا الخلاف ابتدأ من تاريخ إعلان النتائج في الانتخابات النيابية عام 2010 إذ حصلت القائمة العراقية آنذاك برئاسة إياد علاوي على (92) مقعداً، وكانت هي الكتلة الفائرة  بأكثر عدد من المقاعد بعد إعلان النتائج، إلّا إنّ كتلة دولة القانون برئاسة نوري المالكي والحاصلة على (89) مقعداً آنذاك، كان لها رأي آخر بمفهوم الكتلة الأكثر عدداً مخالف لرأي القائمة العراقية، الأمر الذي جعل الفرقاء يتجهون إلى المحكمة الاتحادية العليا للوقوف على رأيها، ليأتي تفسير المحكمة بقرارها الصادر بالعدد (25/اتحادية/2010) في 25/3/2010 إنّ تعبير الكتلة النيابية الأكثر عدداً يعني: أمّا الكتلة التي تكونت بعد الانتخابات من خلال قائمة انتخابية واحدة، دخلت الانتخابات باسم ورقم معينين، وحازت على العدد الأكثر من المقاعد، أو الكتلة التي تجمعت من قائمتين، أو أكثر من القوائم الانتخابية التي دخلت الانتخابات بأسماء وأرقام مختلفة، ثمّ تكتلت في كتلة واحدة ذات كيان واحد في مجلس النواب، أيهما أكثر عدداً، فيتولى رئيس الجمهورية تكليف مرشح الكتلة النيابية التي أصبحت مقاعدها النيابية في الجلسة الأولى لمجلس النواب أكثر عدداً من الكتلة، أو الكتل الأخرى، بتشكيل مجلس الوزراء استناداً إلى أحكام المادة 76 من الدستور.

ووفقاً للفقرة الأولى من المادة 45 من قانون الانتخابات الجديد، التي أثارت لغطاً كبيراً، يجب علينا توضيحها لإزالة أي لغط، فعندما نقرأ نص هذه الفقرة بتمعن: لا يحق لأي نائب أو حزب أو كتلة مسجلة ضمن قائمة مفتوحة مسجّلة في الانتخابات الانتقال إلى ائتلاف أو حزب أو كتلة أو قائمة أخرى إلا بعد تشكيل الحكومة بعد الانتخابات مباشرة هل لهذه الفقرة علاقة بمفهوم الكتلة النيابية الأكثر عدداً؟، النصُ واضحٌ، يتحدث عن عدم جواز انتقال النائب أو الحزب أو الكتلة من قائمة أخرى إلاّ بعد تشكيل الحكومة، ولا يتطرق لا من بعيد ولا من قريب إلى الكتلة النيابيّة الأكثر عدداً، والتي أكد الدستور بالحق الحصري لترشيح رئيس الوزراء إلى رئيس الجمهورية، وفقاً للمادة 76 من الدستور.

الآن لنقرأ الفقرة الثانية من المادة 45:

دون أن يخل ذلك بحق القوائم المفتوحة أو المنفردة المسجلة قبل اجراء الانتخابات من الائتلاف مع قوائم أخرى بعد اجراء الانتخابات.

في هذا النص، المُشرّع واضح جداً في احترامه لنص المادة 76 من الدستور ،والتزامه بما ورد فيها بخصوص حق الائتلاف، بعد الانتخابات ،بين القوائم والكتل كي يؤلفوا الكتلة النيابية الأكثر عدداً.

بدون وجود هذه الفقرة في المادة 45 من قانون الانتخابات لأصبحت هذه المادة مخالفة للدستور!

أما نص المادة 76، الفقرة الاولى، من الدستور الاتحادي العراقي، والمختصة حصراً في موضوع الكتلة النيابيّة الاكثر عدداً: يُكلف رئيس الجمهورية مرشح الكتلة النيابيّة الاكثر عدداً بتشكيل مجلس رئيس الوزراء.

النص اعلاه يُسّمي صراحة الكتلة النيابيّة الأكثر عدداً، وليس الكتلة الانتخابية الفائزة بالأصوات ، ويخوّلها حق تسمية المُرشح لرئاسة الوزراء.

بعد أن تمت الانتخابات هل نكون أمام هذه الاشكالية، أو هل تثار من جديد؟، وهل تكون سبباً في تأخير تشكيل الحكومة، وهل تمتد فترة تشكيل الحكومة إلى أشهر عديدة، ومخالفة الدستور تكون سنة نسير عليها بعد كل انتخابات؟،

بريد المسلة
المسلة غير مسؤولة عن المحتوى (نصا ومعنى)، الذي يتضمن اسم الكاتب والمصدر​

 

تابع الجديد والمفيد في المسلة اكسبريس عبر موبايلك اضغط هنا

تابع الجديد والمفيد في قناة المسلة تليغرام.. عبر الموبايل اضغط هنا

تابع الجديد والمفيد في صفحة المسلة على فيسبوك اضغط هنا

 

 


شارك الخبر

  • 0  
  • 0  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •