2021/10/27 11:35
  • عدد القراءات 10592
  • القسم : وجهات نظر

لغة الصراع السياسي.. أصولها وضوابطها

بغداد/المسلة: لكل من الصراع السياسي والصراع العنفي والحرب لغته الخاصة، التي يتحدث بها كما يفترض، وهي لغة لها أصولها وضوابطها وأخلاقياتها حتى. ولغة الصراع السياسي بين التيارات والجماعات والأحزاب السياسية تعني (الحوار) الساخن وبوتيرة عالية، والذي يمكن أن يتطور الى تشنج يؤدي، ربما الى صدام عنفي، ولغة والفاظ بعض التنظيمات او السياسيين المتصارعين المختلفين انما يتم التحدث بها حول السياسات الداخلية والخارجية للبلد وحول مشاريع الدولة وأداء مؤسساتها، حيث يسعى كل طرف من المتصارعين اثبات صحة مواقفه واهدافه وحتى مصالحه في صراعه مع الخصوم او الاطراف التي يتصارع معها.

وحين يعجز أحد اطراف الصراع او كليهما من التفوق على نظيره يلجأ لاستخدام لغة الالفاظ النابية والتجريح والتسقيط وتوجيه الاهانات والتهديدات لخصمه السياسي، لاعتقاده أن ذلك هو السبيل الصحيح لتحقيق ما يريد، متجاهلاً ان هذه اللغة خارجة عن أصول وضوابط الصراع وأخلاقياته، ومتجاهلاً ايضاً ان الخصم او الطرف الآخر المتصارع معه يمكن ان يرد عليها بأشد منها، ربما، وقد لا يقوم بذلك بالرد عليها، معتبراً استخدام خصمه السياسي لهذه اللغة هو فشل وعجز في اقناع الآخرين في قبول مواقفه، فضلاً عن أن الرأي العام الذي يسعى المتصارعون لكسبه وتأييده لا يميل ولا يقبل تلك اللغة الخارجة عن الأصول والاخلاقيات. والواقع اذا كانت الحروب الدموية بين الدول او الحروب الاهلية لها ضوابط وأصول محددة شبه متفق عليها كالقول بـ(قواعد الاشتباك) أبان المعارك، او ضرورة الالتزام بقواعد التعامل مع السكان المدنيين والاسرى وغيرهم، فأن كثيراً من التيارات والكتل والأحزاب الوطنية المتصارعة تتبنى الدعوة، عندما يحتدم الصراع بينها، للاتفاق على ايجاد وصياغة (ميثاق شرف) يحدد شروط ولغة التعامل مع قضايا الخلاف والصراع وفق أصول وضوابط واخلاقيات يتفق عليها، استباقاً لخروج الصراع السياسي ولغته المخترقة للأصول والضوابط عن السيطرة.

ولكي لا يؤدي ذلك الى تسعير لغة التشنج المؤدية الى الصدام، وقطع الطريق عن أية امكانية عملية لتحويل الصراع المحتدم الى (حوار) ساخن ثم هادئ، لا بدّ من توفير الأرضية المناسبة للتوصل الى توافقات ومن ثم تسويات بين المتصارعين بما يحقق كل منهم، وبشكل مقبول، بعض اهدافه التي يتحقق الوصول اليها في أحيان كثيرة او القبول بها، بمرور بعض الوقت، لكن بعد وقوع خسائر وضحايا كان يمكن تجبنها منذ البدء.

رصد المسلة 

المسلة غير مسؤولة عن المحتوى (نصا ومعنى)، الذي يتضمن اسم الكاتب والمصدر

 

 

 

تابع الجديد والمفيد في المسلة اكسبريس عبر موبايلك اضغط هنا

تابع الجديد والمفيد في قناة المسلة تليغرام.. عبر الموبايل اضغط هنا

تابع الجديد والمفيد في صفحة المسلة على فيسبوك اضغط هنا

 

 


شارك الخبر

  • 0  
  • 0  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •