2021/11/21 14:05
  • عدد القراءات 5080
  • القسم : صانع الحدث

ممثلون من الدرجة العاشرة على هيئة محللين استراتيجيين

بغداد/المسلة: كتب عدنان أبوزيد.. الشهرة الخاطفة و(الطشّة)، وهوس تسويق الذات أو الجهة المموّلة، لا الفكرة، في الندوات الحوارية السياسية والرياضية والاجتماعية، يزيّف أسباب الأحداث، ويجعل منها مسرحية مقرِفة، ابطالها المحللون الطبالون، او المتعصبون، وهم في الواقع ممثلون يتقاضون اجرا لقاء وجهة نظر أو استشراف مدفوع الثمن، في أغلب الاحيان.

برامج تستضيف الأنداد، الذين يتراشقون التهم والعبارات الفجة، والأفكار المجترة، على انه تفكيك للأحداث، لكن الأمر ليس كذلك، انما هو أقرب الى التجارة الإعلامية، وخطاب اما متحزب لهذه الجهة او تلك، او مدفوع الثمن من الفضائية.

وصل الامر الى الشتم والسب والبصاق والتراشق بالأحذية، والصراخ، ثم الانسحاب من الحوار على الهواء، ثم يظهر مقدم البرنامج بمظهر الحمل الوديع، الذي يتفاجأ بما حدث، وفي الواقع فانّ كل شيء مرتّب.

انها دراما، مخرج وممثلون (محللون) ومدير انتاج يهمه الدولار، ومهمتهم تزيين القبيح وتقبيح الجميل، وتضخيم الوضيع، وتصغير السامي، بعبارات تملقية مصاغة بمكر لغوي، ونفاق، يديرها خطاب الظل، الذي يشتغل على التحليل المتحيز خلف الكواليس ثم يظهره الى العلن على الفضائيات على انه صدق.

اصبح المحللون غير الأكاديميين، أصحاب اللغة الهابطة، وتسطيح الأفكار، الذين يقفون طوابيرا، لموعد الحوار، يستحضرون السفسطة ويجمعون المعلومات من غوغول،  اكثر عددا من ممثلي الدراما، ويزاحمون النجوم في التمثيل وتأليف المسرحيات، وباتت البرامج الحوارية عبارة عن كاميرا خفية من تأليف وإخراج الفضائية، ولاعبوها هم هؤلاء المحللون والخبراء الاستراتيجيون الذي يتكرر ظهورهم على الشاشات، و الملبّون لمتطلبات الزبائن من أحزاب وشخصيات، وما تحتاجه من تزلّف، وتطرف في الموقف.
لقد تناسلت اعدادهم بالمئات وستصبح بالآلاف، حتى يصبح كل مواطن محللا سياسيا، لكن لا مشكلة فالفضائيات الباحثة عن (الطشة) والنجومية في بحر الاسفاف، يمكن لها ان تستوعبهم.

ولا نتحدث عن الإعلاميات في برامج الحواريات، حيث الاهتمام بالشكل والمفاتن، والإغراء، أكثر بكثير من المحتوى.

الاحداث تتوالى، والمحللون يلهثون وراءها، والمثير ان المواطن بحكم تقنيات الاعلام الحديث، يدرك الحقائق ويحللها أفضل من الكثير منهم.

المشاهد العراقي لم يعد يتابع الدراما الاجتماعية، وهو يراقب الدراما الحوارية السياسية، ليس لأنها ناضجة وعميقة بل لانها مسرحية كوميدية، يضحك عليها من كل قلبه، ولا يرى في هؤلاء المحللين الجهابذة المدمنين على نجومية الثرثرة،  سوى ممثلين من الدرجة العاشرة.  

 المسلة

 

تابع الجديد والمفيد في المسلة اكسبريس عبر موبايلك اضغط هنا

تابع الجديد والمفيد في قناة المسلة تليغرام.. عبر الموبايل اضغط هنا

تابع الجديد والمفيد في صفحة المسلة على فيسبوك اضغط هنا

 

 


شارك الخبر

  • 5  
  • 3  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •