2022/01/08 09:35
  • عدد القراءات 3548
  • القسم : مواضيع رائجة

مسؤولون محليون بيروقراطيون ومكاتبهم أفخم حتى من مثيلاتها لرؤساء الدول

بغداد/المسلة: تثير قاعة اجتماعات المسؤولين العراقيين، ومكاتبهم الفخمة، والتبذير الواضح في تجهيزها، جدل العراقيين.

وقارن مواطنون ونخب بين مكتب الرئيس الأمريكي، ومكتب محافظ النجف، كمثال على الترف والتبذير في هذه المحافظة العراقية حيث بدا مكتب جو بايدن، أقل فخامة من مكتب مسؤول هذه المحافظة العراقية.

وقال رئيس اكاديمية التطوير السياسي عبد الرحمن الجبوري، في تغريدة على تويتر: ‏مكتب محافظ النجف اكبر من مكتب الرئيس الامريكي بخمس مرات وافخم منه بعشرين مرة.. لن اتكلم عن الانتاجية!.

وكتب الناشط انس محمود: ‏من يدقق في القاعة يتصور انها قاعة اجتماعات لدولة عظمى كامريكا او روسيا او الصين، والحقيقة انها قاعة اجتماعات في محافظة النجف...

واضاف باللهجة الدارجة: السؤال ما هي منجزات الحكومات المحلية ليستحقوا كل هذا البذخ والهيلمان وما هي أهمية اجتماعاتهم لتخصص لها هكذا أبنية مكلفة؟.

 وفي وقت سابق، تصدر وسم بيت الحلبوسي ترند العراق، بعد ان تداول المدونون مقاطع فيديو وصورا وتغريدات تحت هذا الوسم. فضلا عن انتقادات بشأن الثراء الفاحش لدى المسؤولين العراقيين في وقت يعاني منه المواطن العراقي من الفقر وسوء الخدمات.

وفي قراءة للظاهرة، قال الكاتب والباحث عدنان أبوزيد ان المكتبية مرض عراقي.

 وأضاف في بحث له ان صديقا عراقيا مغتربا اصيب بالدهشة حين رصد ظاهرة في دوائر العمل الحكومي والخاص في هولندا، لم يألفها في بلده، وهي خلو المؤسسات من كرسي المدير المنحوت بعناية فائقة في العراق والدول العربية، وغياب اللوحة النحاسية التي تنتصب بشموخ فوق منضدة المدير، والتي تشير الى اسمه ولقبه بخط عربي، تحف به الاقواس المذهبة والحواشي المزركشة.

لكن البحث عن المدير ليس صعبا، انه هناك يمضي مع العاملين والموظفين، يمارس مهامه ويسد النقص، ويلتقي الزبائن من غير ان تجد أمّازا يفضل به نفسه عن زملائه الموظفين.

نقيض ذلك في مؤسسات العراق الحكومية والخاصة، اذ تمنع دون الوصول الى المدير، مطبات، وحراس، وبوابات.

وما ان تجتاز هذه الاهوال، فان طاولة عظيمة الأركان وكرسي مترف دوار، يمثل السور الأعظم قبل لقاء المسؤول المنتفخ في الشكل والمظهر، الفقير في المهارات والمعارف، الديكتاتوري في السلوك، والمتفرد بالرأي.

وكلما ساد الجهل في المرء، زاد تسلّطه، وضخّم ذاته، واجلسها على علو، وحرص على المزيد من المتاريس مع الاخرين.

الامر يتعدى كونه ظاهرة بيروقراطية، الى اعتباره توعكا اجتماعيا، ينهش في الوظائف التي تأسّست لأجل خدمة الجمهور والتواصل معه، وليس العكس.

هذا الوباء الاجتماعي، أحد اركانه هو التخلف في الإدارة وعلومها، فما زال العراق يخرّج الالاف من الأطباء والمهندسين، ومجالات العلوم الأخرى، دون ان ينعكس ذلك على طرق إدارة الدولة، وتحديثها، والقضاء على مظاهر البيروقراطية فيها، والحيلولة دون جعلها أداة هيمنة.

لازال المدير العراقي، يجد نفسه متغطرسا ليس بين الناس فحسب، بل بين موظفيه أيضا الذين يبالغون في تقديم فروض الطاعة له، فيما هو يعزّز من جبروته بالتهديد والوعيد لكل من يخالف رأيه.

يدير المدير العراقي، شؤون الدائرة، بطريقة الأوامر من وراء المقعد الدوار، والمنضدة الخشبية العظيمة الأركان، ويضغط بأصابعه على الجرس، لاستدعاء الموظفين، ولا يكاد يبرح مكانه الا اذا زاره مسؤول اعلى منه، ليقدّم بدوره فروض الطاعة والاستسلام له.

وطوال الوقت، تدور اكواب الشاي والقهوة، مستقبلا الضيوف والمقربين، وأصحاب الوساطات والعلاقات، حيث جل وقته يُنفق ليس لأجل خدمة العملاء ومعاونة الموظفين، بل لنسّج العلاقات مع المسؤولين الاخرين، ضمانا لترتيبات مستقبلية وصفقات قادمة ومناصب جديدة.

بسبب هذه الثقافة التسلطية التي تربّت عليها الأجيال، ترهلّت الوظائف البيروقراطية، وازدحمت المناصب المكتبية، مقابل انحسار الابتكار، وانسحاب الكفاءة، والأفكار المبدعة.

يشكّل البيروقراطيون، نخبة كبيرة بين النخبة الوظيفية، فيما تنحسر هذه الطبقة الطفيلية بشكل لافت في اوربا والدول المتقدمة، الامر الذي انعكس على النمو في الاقتصاد، والتطور في طرق الإدارة، والتوسع في الوظائف، بعيدا عن إطار بيروقراطي مكتبي، لايزال يرتبط في الذهنية الشعبية بأصحاب الكروش من المدراء النمطيين، الذي فاتهم قطار العصرنة والتحديث، ولم يعد بإمكانهم اللحاق به، لكنهم رغم ذلك، متمسكون بكراسيهم ومناصبهم.

المسلة

 

تابع الجديد والمفيد في المسلة اكسبريس عبر موبايلك اضغط هنا

تابع الجديد والمفيد في قناة المسلة تليغرام.. عبر الموبايل اضغط هنا

تابع الجديد والمفيد في صفحة المسلة على فيسبوك اضغط هنا

 

 


شارك الخبر

  • 7  
  • 2  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •