2022/01/10 13:45
  • عدد القراءات 5432
  • القسم : صانع الحدث

ستيفن هوكينغ: وريث نيوتن

بغداد/المسلة: احتفى محرك البحث العملاق، غوغل، بالذكرى الثمانين لميلاد الفيزيائي البريطاني، ستفين هوكينغ، الذي رحل عن عالمنا في 14 مارس/ آذار من عام 2018 عن عمر يناهز 76 عاما.

ونشر غوغل مقطع فيديو لخص خلاله أبرز إنجازات هوكينغ، وهي نظرية الثقوب السوداء التي اشتهر بها. كما عرف بقدرته الفريدة على تصور الحلول العلمية بدون حسابات أو تجارب.

لكن ربما كانت "نظرية كل شيء"، التي ترجح أن الكون يتطور وفقا لقوانين محددة، هي أكثر ما جذب أنظار العالم إليه.

وقال هوكينغ: إن هذه القوانين يمكن أن تقدم أجوبة للأسئلة المتعلقة بنشوء الكون وإلى أين يتجه وهل له نهاية. وكيف سينتهي؟ وإذا وجدنا الإجابات لهذه الأسئلة سيصبح لدينا تصور عن عقل الإله.

وقد شكلت وفاة هوكينغ صدمة عالمية نظرا لإنجازات الرجل العلمية والإنسانية، إذ تحدى الإعاقة الجسدية التامة التي أصيب بها في ريعان شبابه. كما كان حريصا على أن يصل المواطن البسيط إلى أبحاثه.

من هو ستيفن هوكينغ؟

ولد ستيفن إدوارد هوكينغ في أكسفورد في 8 يناير/ كانون الثاني من عام 1942، وتوفي في 14 مارس/آذار من عام 2018 في كامبريدج.

التحق هوكينغ، بجامعة أكسفورد لدراسة العلوم الطبيعية في عام 1959، وفي عام 1962 حصل على درجة أكاديمية في الفيزياء من أكسفورد، ثم انتقل إلى كامبريدج لإكمال دراسته في علم الكونيات (الكوزمولوجيا).

وفي عام 1965، توسع عالمه الخاص عندما طلب الزواج من جين وايلد، وكانت طالبة جامعية تدرس اللغات الحديثة، وقد التقت هوكينغ في حفل رأس السنة الجديدة.

لكنه شُخص بالإصابة بمرض التصلب الجانبي الضموري أثناء دراسته في جامعة كامبريدج. وهكذا أصبح مشلولا بشكل شبه كلي.

الثقوب السوداء

لقد نجا هوكينغ من حدود إعاقته من خلال تدريب عقله على العمل بطريقة جديدة.

فعندما بدأ يفقد استخدام أطرافه في عام 1966، طور طريقة لتصور المشاكل في ذهنه للوصول إلى حل بدلا من كتابة المعادلات.

ورأى بعض زملائه أن طريقة التفكير هذه أدت إلى اكتشافاته العظيمة.

وشرع هوكينغ يعمل في ذلك الوقت على واحدة من أكثر الأفكار العلمية غرابة، وهي فيزياء الثقوب السوداء.

فقد اقترح وجود العديد من الأجسام التي تحتوي على ما يصل إلى مليار طن من الكتلة، ولكنها تشغل مساحة البروتون فقط.

وهذه الأجسام، التي تسمى الثقوب السوداء الصغيرة، فريدة من نوعها من حيث أن كتلتها الهائلة وجاذبيتها تتطلب أن تحكمها قوانين النسبية، بينما يتطلب حجمها الصغير أن تنطبق عليها قوانين ميكانيكا الكم أيضا.

كما وضع هوكينغ تصورا متطرفا لنظرية النسبية العامة لأينشتاين، تتمثل عندما تنهار النجوم الضخمة إلى حجم صفري وكثافة لانهائية، وهي النظرية المعروفة باسم "التفرد".

الانفجار العظيم

وفي عام 1970، ساعد عمل هوكينغ على الثقوب السوداء في إثبات فكرة "الانفجار العظيم" عند ولادة الكون.

وقد تم تطوير نظرية الانفجار العظيم في أربعينيات القرن الماضي، ولم يتم قبولها من قبل جميع علماء الكونيات.

ومن خلال العمل مع عالم الرياضيات روجر بنروز، أدرك هوكينغ أن الثقوب السوداء تشبه الانفجار العظيم في الاتجاه المعاكس، وهذا يعني أن الرياضيات التي استخدمها لوصف الثقوب السوداء وصفت أيضا الانفجار العظيم.

لقد كانت لحظة مهمة في إظهار أن الانفجار العظيم حدث بالفعل.

وفي الوقت الذي كان جسده فيه يتدهور، كان هوكينغ يتألق مهنيا.

إشعاع هوكينغ

وفي عام 1974، أدرك هوكينغ أن الثقوب السوداء يمكن أن تكون وسيلة لاستكشاف الكأس المقدسة للفيزياء، وهي نظرية موحدة تجمع بين النسبية العامة وميكانيك الكم.

وتصف هاتان النظريتان القويتان، ولكن غير المتوافقتين، الكون بالمقياس الكوني والمقياس دون الذري على التوالي.

وقد اقترح هوكينغ أنه وفقا لتوقعات نظرية الكم فإن الثقوب السوداء تنبعث منها جسيمات دون ذرية حتى تستنفذ طاقتها وتنفجر أخيرا.

وحفز عمل هوكينغ الجهود المبذولة لتحديد خصائص الثقوب السوداء نظريا، وهي أجسام كان يُعتقد سابقا أنه لا يمكن معرفة أي شيء عنها.

وكان عمله مهما أيضا لأنه أظهر علاقة هذه الخصائص بقوانين الديناميكا الحرارية الكلاسيكية وميكانيك الكم.

وقد أسفرت محاولات هوكينغ لدمج نظريتي النسبية العامة وميكانيك الكم عن نتيجة مفاجئة، وهي أن الثقوب السوداء يجب أن تتألق.

ويُعرف هذا التأثير الآن باسم "إشعاع هوكينغ". وهكذا، اكتشف هوكينغ الظاهرة التي أصبحت تعرف باسمه، حيث تصدر الثقوب السوداء أشعة ثم تتلاشى.

وقد عزز هذا العمل سمعته كمفكر رئيسي في جيله.

في عام 1974 أيضا تم انتخابه زميلا في الجمعية الملكية وعمره 32 عاما، وكان واحدا من أصغر الأشخاص الذين حصلوا على هذا التكريم.

وريث إسحاق نيوتن

وفي عام 1979، تم اختيار هوكينغ وريثا لإسحاق نيوتن، فقد أصبح وهو في سن الخامسة والثلاثين أستاذا للرياضيات في جامعة كامبريدج، وهو منصب شغله بعض أهم الفيزيائيين البريطانيين بمن في ذلك نيوتن.

لقد وصل إلى ذروة الإنجاز الفكري رغم الأثر المدمر لمرض العصبون الحركي على جسده، إذ لم يعد قادرا على المشي أو إطعام نفسه، واستخدم كرسيا متحركا كهربائيا للالتفاف، وتلعثم في حديثه لدرجة أن كثيرين بذلوا جهدا كبيرا لفهمه.

ومع ذلك فقد تجاوز بالفعل توقعات أطبائه بأكثر من 10 سنوات.

نظرية كل شيء

لقد أصبح هوكينغ، الذي تحلى بحس دعابة عال، بمثابة سفير شعبي للعلوم، إذ كان حريصا على أن يصل الإنسان العادي إلى نتائج أبحاثه.

كما عرف بقدرته الفريدة على تصور الحلول العلمية بدون حسابات أو تجارب.

لكن ربما كانت "نظرية كل شيء"، التي ترجح أن الكون يتطور وفقا لقوانين محددة، هي أكثر ما جذب الانتباه إليه.

 

متابعة المسلة - وكالات

 

 

تابع الجديد والمفيد في المسلة اكسبريس عبر موبايلك اضغط هنا

تابع الجديد والمفيد في قناة المسلة تليغرام.. عبر الموبايل اضغط هنا

تابع الجديد والمفيد في صفحة المسلة على فيسبوك اضغط هنا

 

 


شارك الخبر

  • 2  
  • 0  

( 1)التعليقات

    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 0  
    •   0
  • (1) - Sali
    1/10/2022 12:16:39 PM

    لو كان قد ولد في العراق لكان قد أصبح متسول في الشوارع ومات على أحد الارصفة.



اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •