2022/01/11 09:14
  • عدد القراءات 4015
  • القسم : وجهات نظر

نصيحة يابانيَّة ضائعة

بغداد/المسلة:

نوزاد حسن 

بعد الأشهر الأولى من سقوط النظام السابق أجرت إحدى الفضائيات حوارا مع القائم بالأعمال اليابانية في بغداد، وفي نهاية الحوار طلب المذيع من المسؤول الياباني أن يقدم افضل نصيحة للشعب العراقي الذي خرج من حرب اسقطت النظام، وحروب سابقة دمرت بنية 
اقتصاده. 
بهدوء أجاب القائم بالاعمال اليابانية قائلا: إن وضعكم يشبه وضع اليابان بعد الحرب العالمية الثانية، لقد عملنا بإخلاص وباقل ثمن، وعليكم ان تعملوا ايضا بإخلاص من دون التفكير بمقابل لعملكم حتى تتجاوزوا هذه 
المحنة.

يبدو أن المصائب السياسية لا تعلم الشعوب درسا جيدا في الخروج منها، وليست الدول كلها تعرف كيف تتجاوز محنها. 

ومن المؤسف ان نصيحة ذلك الياباني ضاعت مع الوقت، ولو انه يتابع ما يجري الان من صراع سياسي ومحاصصة، وقضايا فساد واغتيالات فانه سيدرك ان الديمقراطية لم تغير مزاج السياسيين كثيرا، وان المحاصصة وتقسيم المناصب هما مرض هذه الديمقراطية 
الهشة.

 لو توقفنا عند احداث الساعة نجد انفسنا امام موفقين: الاول يصر على حكومة توافقية، وهو موقف الاطار التنسيقي، والثاني يصر على تشكيل حكومة اغلبية وطنية، وهو موقف السيد الصدر. 

ما معنى هذا؟، معناه اننا امام مزاجين مختلفين جدا، المزاج الاول يريد ان نبقى في دائرة المحاصصة، اما المزاج الثاني فيسعى لكسر هذا التقليد السياسي الذي كان سببا في تدمير قدرات البلد طوال الاعوام الماضية.

  بلا شك أننا في امس الحاجة اليوم الى من يعمل بنصيحة ذلك المسؤول الياباني، ولا اظن ان احدا منا كان يتخيل ان سقوط النظام السابق سيقودنا الى مشكلات سياسية لا تنتهي، ولم نكن نتوقع ان الصراع على المناصب سيستمر كل هذا الوقت الذي كلفنا مزيدا من الأرواح والأموال.

 لقد توحد العراقيون في صراعهم مع النظام السابق، الجميع كانوا يعارضونه بمختلف الوسائل، كنا في الداخل نرفض ان ننتمي لحزب البعث، كانت هذه اصغر ذرة في معارضتنا، وبعد سقوطه السريع لم يوحد هدف بناء الوطن الاحزاب السياسية، كما وحدها هدف معارضة النظام، وفي رأيي ان الهدف الاول اعني بناء الوطن هو أسمى ما نسعى اليه جميعا.

 كان من المنطقي جدا ان يكون كره الاحزاب السياسية للدكتاتورية سببا جيدا لبناء الوطن لا ان نكون منقسمين بين مزاجين سياسيين.

رصد المسلة

المسلة غير مسؤولة عن المحتوى (نصا ومعنى)، الذي يتضمن اسم الكاتب والمصدر

 

 

تابع الجديد والمفيد في المسلة اكسبريس عبر موبايلك اضغط هنا

تابع الجديد والمفيد في قناة المسلة تليغرام.. عبر الموبايل اضغط هنا

تابع الجديد والمفيد في صفحة المسلة على فيسبوك اضغط هنا

 

 


شارك الخبر

  • 1  
  • 1  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •