2022/02/28 11:36
  • عدد القراءات 4409
  • القسم : وجهات نظر

قراءة من زاوية غير مرئية

بغداد/المسلة:

عباس هادي السعداوي 

الجميع يكتب ويحلل عن الأزمة السياسية بين روسيا وأوكرانيا،  ما بين مؤيد للغزو الروسي ومعارض له ، متناسين تأثير هذا الغزو على الوجود الإنساني والبشري أن تطور وذهب باتجاه التصادم  المباشر ما بين الناتو وروسيا وإن حدث هذا فهو يهدد حياة البشرية لما تملكه الجبهتين من قوة نووية لها مضار على كوكب الأرض بشكل واسع جدا، ولكننا نؤمن بحرية الشعوب في تحديد مصيرها من خلال الديمقراطية وفي نفس الوقت أرفض التوسعية على حساب نزوح وهلاك آلاف من البشرية والتغيير الديموغرافي ، فأنا أرفض تلك الحرب مهما كانت أسبابها، ولدي كامل الإيمان بحل جميع النزاعات والصراعات بالطرق السلمية والحوار الدبلوماسي ، ومن منطلق القلق والخوف على مصيري اولآ كوني مقيم في إحدى الدول الأوروبية القريبة من الصراع وعلى مصير إخوتي البشرية في عموم هذا العالم ومن خلال الترقب المستمر للأحداث، تولدت لدي قراءة لما حدث أو سيحدث في القريب العاجل كما وتولدت لدي كثير من الأسئلة زادت قلقي من مصير هذه الحرب التي بدأت شعلتها وجميع الأطراف تزيد من اشعالها دون التفكير باخمادها…

القراءة الأولى في السؤال الأول فهي لماذا الناتو تجاهل غزو روسيا ولم يصطدم معها بحرب مباشرة كونه أكثر الساعين لضم أوكرانيا لجانبه وهل قدمها لقمة سهلة للدب لأجل هدف لم تحتسب له روسيا؟
أما القراءة الثانية في السؤال الثاني ماذا أن فشلت روسيا بإسقاط نظام كييف نتيجة المقاومة الأوكرانية الأوروبية المتزايدة من دخول جحافل الغزو الروسي بوابة العاصمة الاوكرانية؟

هنا ومن أرض الواقع الأوربي وجدت هذه القراءة المتقاربة بعض الشيء في إجابة نفسي عن هذه الأسئلة وبدأت من حيث السؤال الأول وهو أن الناتو كان له هدف آخر وهو دخول المعركة بصورة غير مباشرة بدأت في إدخال أقوى قواتها الخاصة بصفة متطوعين في صفوف الجيش الأوكراني والتي فتح ابوبها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والتي ستعمل على حرب شوارع داخل العاصمة كييف وقد يكبل ذلك خسائر فادحة لروسيا مع استنزاف عسكري كبير جدآ، وهذا ماجعل الناتو يرد بهدوء وبرود أمام اجتياح الجيش الروسي للأراضي الاوكرانية واكتفى بالعقوبات الاقتصادية الثقيلة والمتزايدة على روسيا، لأنه يعلم في ذات الوقت ان تدخله  عسكرياً بصورة مباشرة سيجعلهم أمام حرب نووية لا محال عنها، 

أما الهدف الثاني وهو الإجابة على السؤال الثاني ماذا لو فشلت روسيا بإكمال غزو العاصمة الأوكرانية نتيجة المقاومة من قبل الأوكرانيين جيش وشعباً مع المتطوعين الأوروبيين مع استمرار نزيف القوة الروسية هذا ما سيضعها بإحراج عالمي حيث أنها واجهت فقط قوة صغيرة ولم تواجه الناتو بشكل كامل أو بتدخل رسمي وهذا هو الهدف الثاني المراد به أضعاف روسيا دولياً حتى لا تضن نفسها رباً جديد في عرش تمركزت به أمريكا منذ سنوات، وهنا نركز هل وقع الدب الروسي في فخ أمريكا وحلف الناتو حيث خسر في بداية الحرب أغلب العقود المغذية للاقتصاد الروسي وأولها نورد ستريم 2 الغازي لألمانيا وأوروبا وقد تربح أمريكا هذا العقد بدون أي متاعب ، أما في السابق لم يكن الحق لأمريكا حتى إن تحلم بهذا العقد بصورة مباشرة إن لم تقع روسيا بفخ اجتياح أوكرانيا، وهذا ماتريده أمريكا والناتو وهو خسارة القطب القوي واستنزاف قوته العسكرية حتى لا يبقى ضجيجه يتسع خاصة وأنه قد كسب جولتين أولها جزيرة القرم والأخرى في إقليم دونباس ، غير مرحه في سوريا وتأييده لطالبان… 

مانتمناه أن تنتهي هذه الحرب دون مزيد من الضحايا فالشعوب لا ذنب لها مهما أختلف الرؤساء.

بريد المسلة

المسلة غير مسؤولة عن المحتوى (نصا ومعنى)، الذي يتضمن اسم الكاتب والمصدر

 

 

تابع الجديد والمفيد في المسلة اكسبريس عبر موبايلك اضغط هنا

تابع الجديد والمفيد في قناة المسلة تليغرام.. عبر الموبايل اضغط هنا

تابع الجديد والمفيد في صفحة المسلة على فيسبوك اضغط هنا

 


شارك الخبر

  • 0  
  • 0  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •