2022/04/18 19:16
  • عدد القراءات 4104
  • القسم : وجهات نظر

خيارات الشعوب

بغداد/المسلة:

عمر الراوي

حب ان اضع بين يدي كثير من المتابعات والمتابعين الشباب والشابات انطباعات عشتها وعاصرتها ربما تشرح او تفتح نافذة للبعض عن احدى الاسباب التي تجعل المواطن والمواطنة الاروبية اقرب الى المعسكر الغربي من الشرقي وتنحاز الى امريكا اكثر من روسيا.

عندما هاجرت الى النمسا في اواخر السبعينات كانت ڤيينا تبعد زهاء 60 كيلومتر فقط من ما يسمى الستار الحديدي الذي يفصل الغرب الديمقراطي من الشرق الشيوعي الشمولي الديكتاتوري، هناك حلف وارشو وهنا حلف شمال الاطلسي الناتو وبعض الدول المحايدة مثل النمسا وسويسرا ودول غير مرتبطة بحلف مثل فنلندا والسويد.

اوربا كانت تحت وطأة النازية والفاشية ومجرم بكل ما تعنيه الكلمة الطاغية هتلر في الاربعينات، دمار وحروب واحتلال وملاحقات ومحرقة وتعاسة، لولا دور الحلفاء في الحرب امريكا وبريطانيا من جهة والروس من جهة اخرى لما تحررت اوربا وتنفست الصعداء وتطهرت من براثن النازية المقيتة.

انقسمت اوربا الى قسمين حيث وصلت اليها الجيوش من الغرب التحرير الامريكي البريطاني ومن الشرق التحرير الروسي، سعيدا كان من حالفه الحظ ان يكون تحت وطاة الامريكان وتعيسا من صار تحت وطاة الروس.

هنا نظام ديمقراطي ومساعدات كبيرة عن طريق مشروع مارشال لاعادة بناء الاقتصاد وانعاشه وحريات و هناك نظام شيوعي شمولي ديكتاتوري وقمع للحريات واقتصاد  شيوعي ممنهج وفاشل.

هنا رفاهية ومستوى رفيع في المعيشة وتنعم بكل شي وهناك نظام يذكرنا بالعراق في السبعينات، تقف طابور على كل شي، لا تجد ما تشتريه ما تطيب له نفسك ممنوع من السفر وعملتك لا قيمة لها والسوق السوداء متفشيه في كل شي وهروبك من البلد من خلال الستار الحديدي يطلق عليك النار، لا نشاط سياسي مسموح ولا حرية الراي متوفرة، ممارسة الدين شبه محظورة ومحاربة المعتقدات سائدة سواء الديانة المسيحية او الاسلامية، والالحاد الدين الرسمي.

كان من يسكن في برلين الشرقية يفصله جدار عن برلين الغربية ومبتغى حلمه تجاوز منطقة الموت الفاصلة بين الجزئين للهروب الى الحرية، كل هذا رايته وعاصرته بام عيني.

هنا التقدم والحرية والديمقراطية والرفاهية و النمو و هناك العكس، عندما انهارت النظم الشيوعية وسقط الاتحاد السوفيتي الذي قمع كل شعوب المعسكر الشرقي اختار الجميع ان يكون غربيا حرا ديمقراطيا وان يترك ماضيه الذي اجبر عليه تحت الهيمنة الروسية.

 كل المحاولات الشرقية في ايجاد نوع من التحول الديمقراطي سحقتها الدبابات الروسية كما حصل في هنغاريا عام 1956 او في الربيع التشيكوسلوفاكي  عام 1968 او لانقلاب العسكري في بولندا عام 1980، لذلك كان خياره الاتحاد الاوروبي وامنياً حلف الناتو.

هذه خيارات الشعوب ياسادة بسبب التجارب الشخصية و ما عاصروه بانفسهم. لا احد يختار طوعا العودة تحت مظلة روسية. هذيا الحلف اصبح له تداعيات تاريخية رغم الكثير من التوترات والشوائب التي تسود العلاقات الاوروبية الامريكية لكن في النوازل والازمات يتحدون.

انا شخصيا اتمنى اتحاد اوربي اكثر استقلالا ومعتمد امنيا على نفسه وسياسة خارجية موحدة، والى اليوم نرى تخلف اقتصادي في تلك الدول ودخل محدود وتاخر كبير في جميع المجالات من البنية التحتية وانت صاعد. محاولة مبسطة للشرح.

بريد المسلة

المسلة غير مسؤولة عن المحتوى (نصا ومعنى)، الذي يتضمن اسم الكاتب والمصدر

 

 

تابع الجديد والمفيد في المسلة اكسبريس عبر موبايلك اضغط هنا

تابع الجديد والمفيد في قناة المسلة تليغرام.. عبر الموبايل اضغط هنا

تابع الجديد والمفيد في صفحة المسلة على فيسبوك اضغط هنا

 


شارك الخبر

  • 4  
  • 0  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •