2022/05/11 14:07
  • عدد القراءات 435
  • القسم : وجهات نظر

ما بين قانون الأمن الغذائي والموازنة، هل يكون حيص بيص؟

بغداد/المسلة:  

ضياء المحسن

يقال إن الناس وقعوا في حيص بيص، ويعني وجود إختلاط شديد بينهم والحركة تكاد تكون مزدحمة وتسبب الإزعاج لهم، وصاحب هذا المثل هو الشاعر أبو الفوارس سعد الصيفي الملقب ب (شهاب الدين)، وجه الشبه بين قول الشاعر وبين ما يحدث في الواقع العراقي كبير جدا، فأنت لا تخرج من مأزق حتى تدخل في مأزق يكاد يكون مشابه لما سبقه، إذا لم يكن أكبر من سابقه.

حكومة تصريف الأعمال تفتق ذهنها عن طريقة لتمشية الأعمال اليومية من خلال إرسال قانون الأمن الغذائي، خاصة مع تفاقم الأزمة الروسية الأوكرانية وتدخل الولايات المتحدة الأمريكية ودول الإتحاد الأوربي في الصراع الدائر، بما تسبب بإرتفاع أسعار المواد الغذائية خاصة الحنطة والزيت، وقد استبشرنا خيراً حتى مع ملاحظاتنا حول القانون ومدى قانونيته كون الحكومة لا تملك صلاحية إرسال القوانين الى مجلس النواب لأنها حكومة تصريف أعمال يومية.

في قراءة سريعة لقانون الأمن الغذائي تجد أنه يتحدث عن توفير الغذاء للمواطن، عن طريق إستخدام (الأموال الفائضة) من إجمالي النفقات للعام الماضي، لكنه يصر على الإقتراض بما لا يزيد على عشرة ترليون دينار عراقي، وهنا لدينا ملاحظة تتمثل في أن حكومة السيد الكاظمي والجميع يتذكر إصرارها على أن تكون موازنة العام 2021 بإجمالي نفقات 176 ترليون دينار عراقي وعاد مجلس النواب لتخفيضها لتصدر بإجمالي نفقات 105 ترليون دينار عراقي لم تنجز من هذه الموازنة إلا 89%، وهذا يعني عدم وجود أية جدوى لموضوع الإقتراض (الداخلي والخارجي)، ولا ندري لماذا الإصرار على الإقتراض ومن صندوق النقد الدولي الذي يعلم الجميع كيف يملي شروطه على الدول المقترضة.

في قراءة للأسباب الموجبة لتشريع هذا القانون تتحدث عن ((تحقيق الأمن الغذائي وتخفيف حدة الفقر وتحقيق الاستقرار المالي وتقديم الخدمات للمواطنين والإرتقاء بالمستوى المعيشي لهم، بالإضافة لخلق فرص العمل وتعظيم إستفادة العراقيين من موارد الدولة ودفع عجلة التنمية وإستئناف العمل بالمشروعات المتوقفة والمتلكئة بسبب عدم التمويل والسير بالمشروعات الجديدة ذات الأهمية)) (هذا نصاً بدون تصرف من الكاتب).

ولا نعرف كيف تخفف حكومة السيد الكاظمي من حدة الفقر وهي تذهب للإقتراض، وهل تعلم أن الإقتراض يؤدي الى حدوث حالة من عدم الاستقرار وغياب الثقة بهذا الاقتصاد، خاصة وأن أغلب القروض التي تم إقتراضها من صندوق النقد الدولي ومن المصارف التجارية العراقية كانت تذهب لتمشية الأعمال اليومية (نفقات تشغيلية وليست إستثمارية)، وكلنا نتذكر كيف أدى رفع سعر صرف الدولار في العام الماضي على سوق العمل على أقل تقدير ولا اريد الحديث عن ارتفاع أسعار السلع الأساسية.

في العام الماضي أرسلت حكومة السيد الكاظمي الورقة البيضاء وكانت في حدود 97 صفحة، ثم أرسلت قانون الموازنة بحدود 76 صفحة، اليوم وجدت في قانون بديل لقانون الموازنة بثلاث صفحات، ومن يريد أن يتأكد أنها محاولة ليكون القانون بديلاً عن الموازنة ليقرأ جيدا الفقرات التي تمنح المحافظات والوزارات نفس الصلاحيات الممنوحة لها في قانون الموازنة وهذا خرق قانوني، لأنه لا يمكن أن يكون هناك قانون بديل عن قانون الموازنة، ثم يتحدث مشروع القانون عن تحديد نسبة 35% لتحقيق الأمن الغذائي لكنه لم يتحدث عن الأمن الدوائي، فهل العراقيين أصحاء لا يعانون من أمراض سرطانية خاصة في جنوب العراق والبصرة والناصرية تحديداً، ثم يمنح القانون وزير المالية صلاحية صرف بنسبة 5% أي واحد ترليون وسبعمائة وخمسون مليار دينار، ورجع رفع النسبة الى 15% أي خمسة ترليون ومئتان وخمسون مليار دينار!؟ وهل يعلم السيد الكاظمي أن الإستثناءات من الصرف تعني موارد فساد في المشاريع المستثناة!

في تصريح للمستشار الاقتصادي للسيد الكاظمي يتحدث عن صلاحية الحكومة في إرسال قانون الأمن الغذائي والتي منحها للحكومة قانون الإدارة المالية رقم 6 لسنة 2019 في الفقرة 13 من القانون (بحسب رأيه) وبالعودة الى نص القانون وهذه الفقرة تحديداً والتي تضم ثلاث فقرات، لم نجد ولا إشارة تتيح للحكومة إرسال مثل هكذا قانون لمجلس النواب ولم تتحدث حتى عن وجود فوائض مالية، ولا ندري من أين جاء السيد المستشار بهذه الحجة.

لو كانت حكومة السيد الكاظمي جادة فيما تقول لكانت تُرسل طلباً الى مجلس النواب لمنحها صلاحية حصرية بإرسال موازنة العام 2022 وهي الموازنة المنجزة منذ الشهر العاشر من العام الماضي، ليقوم مجلس النواب بمنحه هذه الصلاحية وبالتالي يقوم بقراءة الموازنة وإقرارها والمصادقة عليها من قبل رئيس الجمهورية، هذا إذا افترضنا حُسن النية لدى حكومة السيد الكاظمي، لكن يبدو أن هناك حسابات بعيدة عن المصلحة العامة خاصة مع التوقعات بإستمرار الأزمة الروسية الأوكرانية حتى العام القادم، بما يجعل أسعار النفط ترتفع أكثر مما هي عليه وزيادة حصة العراق في إنتاج النفط بما يرفع الطاقة التصديرية للأشهر المتبقية من العام الى أكثر من 800 مليون برميل، هذا عدا الإيرادات النفطية المتحققة خلال الأشهر الأربعة الأولى من هذا العام والتي تجاوزت 38 مليار دولار حسب بيانات وزارة النفط العراقية، فإذا أخذنا بظر الإعتبار أن مجموع صادرات العراق من النفط للأشهر المتبقية 800 مليون برميل بسعر أدنى 110$ للبرميل تكون الإيرادات المتحققة لتلك الفترة تقترب من 89 مليار دولار في الحد الأدنى، وهذا يزيد بكثير عن نفقات الحكومة في العام 2021 + نسبة النمو التي يجب أن لا تزيد على 10% من نفقات العام الماضي، أي أن موازنة العام الحالي يجب أن لا تتجاوز 102 مليار دولار بدون أن تذهب الحكومة للإقتراض.

نقترح أن تقوم الحكومة بسحب مشروع قانون الأمن الغذائي والإستفادة من الإيرادات المتحققة والفائضة في تنشيط القطاع الزراعي بصورة فعلية من خلال دعم المزارعين بالأسمدة والأغطية والوقود، بالإضافة الى دعم المشاريع الصناعية والصناعات التحويلية بدلا من التعكز على أن العراق يتعرض الى مؤامرات، ونجد هنا ضرورة البحث عن مصادر للمياه لكيلا يتم خنق الزراعة في العراق وتطويع الطبيعة لمصلحة المواطن، من خلال تحلية مياه البحر ومد أنابيب مياه للشرب والزراعة الى مناطق صحراوية ممتدة من جنوب العراق الى محافظة الأنبار.

بريد المسلة

المسلة غير مسؤولة عن المحتوى (نصا ومعنى)، الذي يتضمن اسم الكاتب والمصدر

 

 

تابع الجديد والمفيد في المسلة اكسبريس عبر موبايلك اضغط هنا

تابع الجديد والمفيد في قناة المسلة تليغرام.. عبر الموبايل اضغط هنا

تابع الجديد والمفيد في صفحة المسلة على فيسبوك اضغط هنا

 

 

 

 


شارك الخبر

  • 0  
  • 0  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •