2022/05/11 18:31
  • عدد القراءات 1906
  • القسم : آراء

رسوم وطنية مستحبة

بغداد/المسلة: 

فاتح عبدالسلام

كأنَّ‭ ‬التغير‭ ‬المناخي‭ ‬الذي‭ ‬حذّرت‭ ‬منه‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬وحمّلت‭ ‬مسؤولية‭ ‬جزء‭ ‬منه‭ ‬لانسحاب‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬السابق‭ ‬ترامب‭ ‬من‭ ‬اتفاقية‭ ‬باريس،‭ ‬بات‭ ‬يتفاقم‭ ‬في‭ ‬اثاره‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬وحده،‭ ‬لشدة‭ ‬التأثيرات‭ ‬السلبية‭ ‬المباشرة‭ ‬في‭ ‬الأيام‭ ‬الأخيرة‭ ‬عبر‭ ‬موجات‭ ‬من‭ ‬الغبار‭ ‬الأحمر‭ ‬أو‭ ‬الأصفر‭ ‬الذي‭ ‬ارسل‭ ‬الالاف‭ ‬الى‭ ‬المستشفيات‭ ‬وتسبّب‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الوفيات‭.‬

‬كانت‭ ‬هناك‭ ‬فرص‭ ‬كثيرة‭ ‬ضاعت‭ ‬هباءاً‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬ان‭ ‬نقيم‭ ‬الاسوار‭ ‬الخضراء‭ ‬المطلوبة‭ ‬حول‭ ‬العاصمة‭ ‬بغداد‭ ‬والمدن‭ ‬المواجهة‭ ‬للصحراء‭ ‬وما‭ ‬اكثرها‭ ‬في‭ ‬العراق‭.‬

زرع‭ ‬الشجرة‭ ‬ثقافة‭ ‬ومسؤولية‭ ‬وطنية‭ ‬وآصرة‭ ‬انتماء،‭ ‬وليس‭ ‬عملا‭ ‬محصوراً‭ ‬في‭ ‬اختصاص‭ ‬وزارة‭ ‬الزراعة‭ ‬او‭ ‬مديرية‭ ‬عامة‭ ‬محددة‭. ‬لكن‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬نستدل‭ ‬على‭ ‬خطط‭ ‬تحويل‭ ‬حب‭ ‬الشجرة‭ ‬والاخلاص‭ ‬في‭ ‬العناية‭ ‬بها‭ ‬وإشاعة‭ ‬زراعتها‭ ‬الى‭ ‬برامج‭ ‬علمية‭ ‬نفيد‭ ‬فيها‭ ‬من‭ ‬كوادر‭ ‬بالآلاف‭ ‬باتوا‭ ‬مكدسين‭ ‬من‭ ‬خريجي‭ ‬كليات‭ ‬الزراعة‭ ‬والغابات‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬الجامعات‭ ‬العراقية‭ ‬ولا‭ ‬يجدون‭ ‬وظائف‭ ‬مناسبة‭ ‬ويعانون‭ ‬البطالة‭.‬

لتكن‭ ‬رسوم‭ ‬بعض‭ ‬الخدمات‭ ‬والاعمال‭ ‬هي‭ ‬زراعة‭ ‬شجرة‭ ‬والمرور‭ ‬لرعايتها‭ ‬كل‭ ‬ثلاثة‭ ‬أشهر‭ ‬او‭ ‬كل‭ ‬فترة‭ ‬زمنية‭ ‬تقررها‭ ‬الجهات‭ ‬المختصة‭. ‬

ماذا‭ ‬لو‭ ‬كان‭ ‬رسم‭ ‬السفر‭ ‬أو‭ ‬الدخول‭ ‬على‭ ‬مناقصة‭ ‬او‭ ‬مزايدة‭ ‬في‭ ‬وزارات‭ ‬الدولة‭ ‬ومؤسساتها‭ ‬أو‭ ‬رسم‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬بعثة‭ ‬دراسية‭ ‬او‭ ‬ايفاد‭ ‬للخارج‭ ‬أو‭ ‬رسم‭ ‬المباشرة‭ ‬بوظيفة‭ ‬جديدة‭ ‬صغيرة‭ ‬او‭ ‬كبيرة‭ ‬هو‭ ‬زراعة‭ ‬شجرة؟

‭ ‬لقد‭ ‬فقد‭ ‬العراق‭ ‬في‭ ‬الحروب‭ ‬الماضية‭ ‬مئات‭ ‬الالاف‭ ‬من‭ ‬شجيرات‭ ‬الغابات‭ ‬الحرجية‭ ‬في‭ ‬جبال‭ ‬العراق‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬غابات‭ ‬النخيل‭ ‬التي‭ ‬احترقت‭ ‬بالقنابل‭ ‬والقطع‭ ‬التعسفي،‭ ‬مع‭ ‬غياب‭ ‬الغابات‭ ‬المستحدثة‭ ‬التي‭ ‬تكون‭ ‬واقيات‭ ‬طبيعية‭ ‬للمدن‭ ‬ومُتنفساً‭ ‬للأهالي‭ ‬في‭ ‬أيام‭ ‬الحر‭ ‬والضيق‭ ‬في‭ ‬الجو‭ ‬وذات‭ ‬اليد‭.‬

كم‭ ‬قانونا‭ ‬ناقش‭ ‬البرلمان‭ ‬العراقي‭ ‬في‭ ‬سبيل‭ ‬التقليل‭ ‬من‭ ‬التصحر‭ ‬والإفادة‭ ‬من‭ ‬المساحات‭ ‬المتروكة،‭ ‬والتي‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬الممكن‭ ‬ان‭ ‬تفيد‭ ‬من‭ ‬مصادر‭ ‬مائية‭ ‬متعددة‭ ‬قبل‭ ‬ان‭ ‬تصاب‭ ‬الثروة‭ ‬المائية‭ ‬بالنضوب‭ ‬الجزئي‭ ‬او‭ ‬الكلي‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الأماكن؟

الكارثة‭ ‬هي‭ ‬انّ‭ ‬هناك‭ ‬غابات‭ ‬صغيرة‭ ‬قديمة‭ ‬أكلتها‭ ‬ايدي‭ ‬القاطعين‭ ‬في‭ ‬فترات‭ ‬مختلفة،‭ ‬وتقلّصت‭ ‬بشكل‭ ‬مخيف‭ ‬كغابات‭ ‬الموصل‭ ‬قرب‭ ‬نهر‭ ‬دجلة‭ ‬في‭ ‬وضعها‭ ‬الحالي‭.‬

الوقت‭ ‬يجري‭ ‬بسرعة‭ ‬خيالية‭ ‬لغير‭ ‬صالحنا،‭ ‬ويخدم‭ ‬التصحر‭ ‬المنتشر‭ ‬ويجعل‭ ‬مدننا‭ ‬وصحة‭ ‬شعبنا‭ ‬أبواباً‭ ‬مشرعة‭ ‬للغبار‭ ‬القاتل‭.‬

رصد المسلة

المسلة غير مسؤولة عن المحتوى (نصا ومعنى)، الذي يتضمن اسم الكاتب والمصدر

 

تابع الجديد والمفيد في المسلة اكسبريس عبر موبايلك اضغط هنا

تابع الجديد والمفيد في قناة المسلة تليغرام.. عبر الموبايل اضغط هنا

تابع الجديد والمفيد في صفحة المسلة على فيسبوك اضغط هنا

 

 

 

 


شارك الخبر

  • 0  
  • 0  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •