2022/05/12 11:15
  • عدد القراءات 1056
  • القسم : ملف وتحليل

العواصف الرملية تغرق مدن العراق والغبار السياسي يعطّل بوصلة السياسيين

بغداد/المسلة:  افاد تقرير نشرته صحيفة المونيتور العالمية، ان العواصف الترابية في العراق أصبحت ظاهرة تتكرر بشكل دوري، وانتقلت من الصحاري والبراري الشاسعة الى مركز بغداد، ومراكز المدن، وأغرقت البيوت، والمؤسسات والمقرات الحكومية والمتاجر، بالغبار الأصفر.

وأظهرت فيديوهات السكان وهم يزيحون رمال العواصف من غرف السكن، فيما انتشرت مشاهد لانعدام الرؤية في الطرقات، الامر الذي ينذر بحوادث مرورية مميتة.

وارتفعت حالات الاختناق بين المواطنين، حيث سجلت المراكز الصحية نحو خمسة آلاف حالة، جراء العاصفة الترابية الأخيرة التي ضربت أنحاء البلاد في 05 أيار/مايو 2022.

ويقول التقرير الذي كتبه عدنان أبوزيد ان  دلالة خطورة الوضع البيئي في العراق بسبب تمدد التصحر وتعاقب العواصف الترابية على البلاد، يتمثل في استشعار الأمين العام لمجلس الوزراء حميد الغزي، خطر التغير المناخي على البلاد، الأمر الذي دفعه الى اصدار جملة توصيات لدعم آليات مكافحة التصحر ومعالجة الموجات الغبارية.  

 وفي بيان، أكّد الغزي، على أهمية حصر الجهود القائمة في مجال التغير المناخي على تثبيت الكثبان الرملية ومكافحة التصحر، باعتبارهما عاملان أساسيان لتداعيات التغير المناخي في العراق.

الغزي وجّه بتضمين منطقة الصحراء الغربية في خطط وبرامج لجنة الأمر الديواني رقم (73) لسنة 2021، المختصة بإيجاد الحلول لمعالجة ملوحة نهر الفرات، والحزام الأخضر في مناطق الفرات الأوسط من محافظة المثنى إلى محافظة ذي قار.

وفي محاولة لوصف المعاناة غرّد وزير المواد المائية حسن الجنابي على تويتر: "وأنا أشتري الخبز، ربما قلل الخبّاز كمية الملح في العجينة مستعيضاً عنها بالملوحة الطبيعية للغبار".

ويصف المتنبئ الجوي صادق عطية لـ المونيتور، العواصف الغبارية بانها "ظاهرة طبيعية مرتبطة بعوامل شحة الامطار وارتفاع درجات الحرارة والرياح ونوع التربة، واذا لم تتم السيطرة عليها، فمن الصعب الحد من تلك العواصف".

يرى عطية "بضرورة الاهتداء بتجارب ناجحة لدول في تقليص التصحر في إنشاء برك صناعية، وزرع الاراضي قبل موسم الامطار ببذور نباتات صحراوية، يأتي بعدها دور الاحزمة الخضراء حول المدن التي تضعف قوة العواصف".

ينتقد عطية التنظير والاجتماعات بلا تنفيذ فيقول: "تشكّل الحكومة اللجان، التي تجتمع ثم تذهب قراراتها ادراج الرياح كما لاحظت ذلك شخصيا والتي تحولت نتائجها الى خطب واستعراضات بلا فعاليات ملموسة رغم تخصيص الميزانيات المالية الهائلة".

ويبدو إن عواصف الغبار يعاني منها العراق منذ ثلاثينات القرن الماضي، حين نشرت صحيفة عراقية في ذلك الوقت عن معاناة أهالي بغداد من الغبار.

الدكتور حميد النايف الناطق الرسمي لوزارة الزراعة، يتحدث لـ المونيتور عن أن "معالجة التصحر والعواصف الترابية ليس من مسؤولية الزراعة لوحدها، بسبب الإمكانيات الهائلة التي يحتاجها أي مشروع، والحل في برنامج وطني للتشجير تشارك فيه كل الوزارات ومن ضمنها الزراعة التي ستكون المحور الذي يزود المشروع بالخبرات، والدراسات، وأنواع الشتلات ومصدات الرياح وتقنيات الري".

يرى النايف أن "على الحكومة وبسبب شحة الاموال، إن تستفيد من الشركات الاستثمارية والمنظمات الدولية العاملة بالعراق لفرض مشروع التشجير، ومن ذلك إلزام عقود جولات التراخيص حتى لو بنسبة الواحد بالمائة، لتمويل الغطاء الأخضر".

يعتبر النايف أن "برنامج التشجير يجب إن يكون مستقلا، على ايدي خبراء وبالاستعانة بدراسة التجارب الناجحة،

حيث سيسهم المشروع ليس في إيقاف التصحر فقط، بل في تشغيل عشرات الالاف من العاطلين".

يعترف النايف إن "مشاريع الاحزمة الخضراء التي طرحت في السابق لم ينفذ أيا منها رغم الأموال الكثيرة التي خصصت لها، باستثناء محافظة كربلاء التي شهدت تأسيس حزام اخضر حول مركز المحافظة، لكنه ليس بالمستوى المطلوب".

وعن ضعف الإمكانيات امام هذا الخطر البيئي، يقول النايف إن "دائرة التصحر في وزارة الزراعة، ذات إمكانيات متواضعة يقتصر عملها على تأسيس الواحات الصغيرة، ولا تصل في اعمالها الى مستوى مكافحة التصحر حيث يحتاج العراق الى 15 مليار شجرة ليتحول الى بيئة خضراء".

ويعتقد النايف إن "الامر يزداد سوءا مع تناقص المياه الذي تسبب في تقليص الخطة الزراعية الى النصف، و بات واجبا عقد اتفاقية مع الدول المتشاطئة وهي تركيا ايران سوريا للحصول على المستحقات المائية".

يتحدث مدير بيئة المثنى يوسف سوادي، لـ المونيتور عن إن "العراق يتعرض الى عواصف غبارية شديده منذ أكثر من شهر تقريبا ومستمرة حاليا"، كاشفا عن سبب يبدو مثيرا واستثنائيا، وهو إن "الرمال تتحرك في صحراء الانبار والمثنى والموصل بسبب حركة الآليات العسكرية اثناء الحرب على داعش منذ العام 2014، وأثناء الاجتياح الأمريكي للعراق العام 2003".

ينتقد سوادي "انعدام سياسة مائية تستفيد من مياه نهري دجلة والفرات من خلال استخدام تقنيات حديثة وتنفيذ سدود ومشاريع إنزال مياه الأمطار في البوادي"، داعيا الى "ادخال الاستثمار في مشاريع الأحزمة الخضراء وتنمية الغطاء النباتي كما يجب إطلاق مبادرة التشجير، وإشراك كل مواطن في غرس شجرة واحدة على الأقل".

يتوافق الخبير الاقتصادي المهندس منار العبيدي في حديثه لـ المونيتور، مع سوادي فيما طرحه من فشل المشاريع، فضلا عن بقائها حبرا على ورق فيقول إن "العام 2019 شهد اعلان البنك المركزي عبر صندوق تمكين عن مبادرة لزرع اكثر من 200 الف شتلة"، متسائلا عن "مصير المبادرة ومصير أموالها على الرغم من مضي سنتين وهي الفترة المخصصة لها، من دون نتائج".

ولا تخلو أزمة العواصف الترابية من إلقاء الأسباب على الجانب الحكومي، من قبل ناشطين، فيقول رئيس حركة وعي صلاح العرباوي إن "الحكومات المتعاقبة لا تولي للبيئة، الأهمية".

كما لا تغيب التلميحات السياسية في الحديث عن العواصف، فيقول المحلل السياسي نجم القصاب لـ المونيتور أن
"الغِبار كَشف تقصير الكثير من شخصيات الطبقة السياسية حيث أفراد عوائلهم خارج العراق يتنفسون الهواء النقي ويتنعمون بأموال العراق".

يتحدث الناطق باسم وزارة التخطيط عبد الزهرة الهنداوي لـ المونيتور عن إن "خطة العراق للتنمية المستدامة 2030 التي اعدتها وزارة التخطيط، تتضمن مجموعة من السياسات الرامية لحماية البيئة ومواجهة التغيرات المناخية، مثل حماية نوعية الهواء وتحسينه، وتحسين التربة، وتحسين نظم الري والبزل و التوسع في المساحات الخضر".

يؤكد الهنداوي على هذه "السياسات واجبة التنفيذ من قبل الجهات ذات العلاقة".

وفي حين تتحدث الإعلامية والناشطة في المجال البيئي ريم الراوي لـ المونيتور عن "ضرورة تشكيل وزارة للنخيل لها مديريات في المحافظات لزراعة الغابات ذات الجدوى الاقتصادية المنافسة للنفط فضلا عن دورها الأهم في التخلص من التصحر"، الا إن من الواضح إن الأزمة تتطلب قرارات سريعة حاسمة، بعيدة عن الروتين والفساد.

المسلة - متابعة - وكالات

 

تابع الجديد والمفيد في المسلة اكسبريس عبر موبايلك اضغط هنا

تابع الجديد والمفيد في قناة المسلة تليغرام.. عبر الموبايل اضغط هنا

تابع الجديد والمفيد في صفحة المسلة على فيسبوك اضغط هنا

 

 

 

 


شارك الخبر

  • 1  
  • 0  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •