2022/06/19 12:20
  • عدد القراءات 4255
  • القسم : وجهات نظر

مقتدى الصدر .. انسحاب نحو المناطق الدافئة

بغداد/المسلة:  

حسين فلسطين 

يُقال أن الحاجة ام الاختراع ، هكذا على ما يبدو تعامل السيد مقتدى الصدر مع ملفِ تشكيل الحكومة الذي لم تشهد اوراق ما بعد انتخاب رئيس مجلس النواب أيّ قراءة لتظل كلماتها حبيسة تحالفاً ثلاثياً شُكِل بأرادةٍ دولية و اقليمية وتحديداً بريطانيا و تركيا اضافة الى الامارات والكيان السعودي ، هذا التحالف الذي سرعان ما تم عقدهُ بين الحلبوسي والخنجر من جهة اضافة الى بارزاني و الصدر والذي لم تخفي قادته ولم تتورع عن ذكر تفاصيل التدخل الإماراتي التركي المباشر في صناعة وهيكلة هذا التحالف !

و على الرغمِ من كثرةِ العدد والعدة والناصر لم يَفلح تحالف ( انقاذ وطن ) بغيرِ رئاسة مجلس النواب التي شهدت صراعاً حامياً بين الرئيس ونائبه الأول هدفه إثبات " الهيئة " و نفي " الرئيس" مما زاد من حجم معاناة التحالف في اجتياز مرحلة انتخاب رئيس الجمهورية والذهابِ نحو تشكيل حكومة يصفها السيد مقتدى الصدر بأنها حكومة (أغلبية وطنية)! ، في المقابل شكّل ما يُعرف ب (الاطار التنسيقي) الذي يقوده رئيس مجلس الوزراء الأسبق نوري المالكي ظاهرة جديدة في العملية السياسية،وهذه الظاهرة اعتمدت بشكلاٍ كبير على احراج قوى التحالف الثلاثي من خلال (القضاء العراقي) الأمر الذي زاد من شعبية قوى الإطار بعد كسب دعاوى قضائية أبرزها بطلان قانون نفط الاقليم ومنعه من تصدير النفط "تهريبه" ،اضافة الى منع ترشح شخصيات كردية فاسدة لمنصب رئيس الجمهورية أبرزهم هوشيار زيباري ، دون أن ننسى موقف المحكمة الاتحادية القاضي بعدم دستورية ما يسمى ب(قانون الأمن الغذائي)!

هذه الظروف وغيرها جعلت الكتلة الصدرية برئيسها الصدر يغوص إلى أعماق السياسة وبذكاءٍ غير مسبوق بأتخاذ خطوة مضمونها ( التضحية بالقليل يحفظ الكثير ) ليخرج بقرار الانسحاب من مجلس النواب فقط من خلال التضحية بكتلة قوامها (73) نائب ، وهي خطوة ذكية جدا تحسب له كونه سيكون في المناطق الدافئة التي  "أن غابت عن مخيلة وغفل عنها الإطار" ستساعد السيد مقتدى الصدر كثيرا في استعادة زمام المبادرة كونها خطوة تحافظ الكم الهائل من المناصب الإدارية التنفيذية المحسوبة على الكتلة الصدرية والتي تعادل ضعف تمثيلها النيابي خصوصا وأن الإطار التنسيقي وبحسب قياداته و مقربين منه كانوا قد صرحوا مراراً وتكراراً أن مناصب وزارية و وكلاء ومحافظين ومدراء عامون ومئات الدرجات الخاصة محسوبة للكتلة الصدرية!

نجاح خطوة الصدر هذه مرهون بآلية "التعامل الإطاري" خصوصا وأن تسريبات تشير إلى أن الإطار التنسيقي بدى اكثر جدية من أي وقتٍ مضى نحو تفعيل مبادرته التي تتضمن منح المستقلين فرصة تشكيل الحكومة وبالتالي تجنيب نفسه ضغوط داخلية وخارجية تلوح في الأفق يقال ان الصدر يريد اقحام قوى الإطار فيها ، لكن وبحسب المؤشرات الحالية أن قوى الإطار مقتنعة تماما أن ثمار المعارضة احلى من شهد السلطة خصوصا وأن  تجربة  معارضة المالكي لحكومة السيد مصطفى الكاظمي على الرغم من قصر فترتها إلا أنها جائت بنتائج كبيرة على الانتخابات والتي زادت من مقاعد دولة القانون للضعف،وبالتالي قد نشهد وجود الغريمين ( الإطار والتيار ) في المناطق الدافئة مع أفضلية للأطار في حال وجود حكومة مستقلين قوية تضع في الحسبان عملية تغيير و اعادة هيكلة للمناصب الحكومية التي ستعود بالضرر على من يمتلك أغلب مناصب الدولة والحكومة .

بريد المسلة

المسلة غير مسؤولة عن المحتوى (نصا ومعنى)، الذي يتضمن اسم الكاتب والمصدر

 

تابع الجديد والمفيد في المسلة اكسبريس عبر موبايلك اضغط هنا

تابع الجديد والمفيد في قناة المسلة تليغرام.. عبر الموبايل اضغط هنا

تابع الجديد والمفيد في صفحة المسلة على فيسبوك اضغط هنا

 

 

 

 


شارك الخبر

  • 2  
  • 12  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •