2022/06/22 01:50
  • عدد القراءات 2677
  • القسم : آراء

الدكتورجية

بغداد/المسلة:

زيد نجم الدين

"الدكتورجية" مصطلح أجده الأنسب لوصف البعض من حملة الألقاب الأكاديمية و المهنية ممن يظهرون على شاشات التلفاز فاتحين بذلك مزادات بيع الضمائر و القيم، و بضاعتهم فيها هي الرأي الفني و الاستشارة و التحليل و كله حسب الطلب و على المقاس و حسب القطعة. ظاهرة "الدكتورجية" تظهر بشكل واضح في العراق مع أي حدث مهم يشغل الرأي العام سواء أكان إنتخابات ، تظاهرات ، تشريع قوانين ، قضايا أمن و إقتصاد أو أي حدث آخر.

 من سمات "الدكتورجية" إنهم يتمتعون بميزة التقلب بين الآراء و المواقف، و بمرونة عالية جداً و حسب ما تقتضيه المصلحة الخاصة، من شواهد ذلك ما يعرضه اليوم "الدكتورجية" في بازار الآراء الفنية من فصالات جديدة لآراء تلائم كل الأذواق الإطارية أو التيارية ، الديمقراطية أو الإتحادية ، العزمية أو التقدمية. الخدمة التي يقدمها "الدكتورجية" مهمة جداً عند بعض السياسيين ، لانها تفتعل قيمة وهمية لأي هفوة او إخفاقة سياسية ، بمعنى آخر "الدكتورجية" يستطيعون تحويل العمالة الى حكمة و الهزيمة الى نصر و الفساد الى منجز و هكذا ، هذه هي مهمة "الدكتورجية" ، هي أشبه بمركز تجميل لمعالجة كل آثار التشوهات الناجمة عن إخفاقات العمل السياسي و الفشل المتراكم. 

المراوغة و المناورة من أدوات العمل السياسي الخطرة أو ذات الحدين ، الذي يفصلها عن الخيانة هي حدود أخلاقيات العمل السياسي،  أما الدكتورجية فهؤلاء يخونون ضمائرهم و ما تعلموه في رحلة المعرفة و التعلم من خلال ما يقدمون من قراءات فنية مزيفة و استشارات مضللة كثير منها يتحول لاحقاً الى رأي عام ثم الى موقف أو فعل سياسي ، و هنا تكون الخيانة مضاعفة، فالخيانة الأولى هي خيانة الضمير و القيم و الثانية هي خيانة المجتمع و الرأي العام.

" الدكتورجية" هم سيئون لكنهم ليسوا الأسوء ، فهنالك نوع آخر يعمل معهم أسميهم "الحبربشية". دور الحبربشية يكامل دور "الدكتورجية" في ربط طرفي دائرة التضليل مع بعضها البعض. مهمة الحبربشية هي تقديم الدكتورجية كمستشارين و خبراء الى زعيم الحزب أو التيار السياسي، طبقة "الحبربشية" هذه تختار "الدكتورجية" بعناية كبيرة لكنها ليست العناية الباحثة عن المقدرة و الكفاءة الحقيقية في إبداء الرأي الفني و تصويب الرأي السياسي، كلا ! ، بل هي العناية الباحثة عن أشخاص وضيعين تافهين يقدمون الاستشارة بالتشاور و التنسيق مع طبقة الحبربشية مقابل أن يثني كل من الحبربشية و الدكتورجية على بعضهما البعض أمام الزعيم لنيل المزيد من الثقة. الحبربشية هؤلاء من وجهة نظري هم أسوء من الدكتورجية لأنهم يخونون ضمائرهم و يخونون الكيان السياسي المنخرطين ضمن تنظيماته ، ثم يخون بذلك جمهورهم و الرأي العام و المجتمع و الوطن بصورة عامة.

بريد المسلة

المسلة غير مسؤولة عن المحتوى (نصا ومعنى)، الذي يتضمن اسم الكاتب والمصدر

 

 

تابع الجديد والمفيد في المسلة اكسبريس عبر موبايلك اضغط هنا

تابع الجديد والمفيد في قناة المسلة تليغرام.. عبر الموبايل اضغط هنا

تابع الجديد والمفيد في صفحة المسلة على فيسبوك اضغط هنا

 

 

 

 


شارك الخبر

  • 8  
  • 0  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •