2016/03/10 15:37
  • عدد القراءات 1741
  • القسم : محطات

مرقد "ذي الكفل"... صراع الأديان على التاريخ

وتقول المعلومات التاريخيّة إنّ النبي يحزقيال قدم إلى العراق خلال السبي البابليّ الأوّل لليهود في عام 597 ق.م.، وبقي في بابل حتّى وفاته حيث يقدّس اليهود قبره، والذي كان قبل هجرة اليهود من العراق، أحد مزاراتهم الكبرى.

بغداد/المسلة: في مدينة بابل (100 كم جنوب بغداد)، ثمّة بقعة بدت كما لو أنّها تشير إلى تلاقح الديانات، وصراعها، في الوقت نفسه، وهي منطقة قضاء الكفل (30 كم جنوب مدينة الحلّة، مركز محافظة بابل)، التي تضمّ قبر النبيّ يحزقيال (ذو الكفل) أحد أنبياء بني إسرائيل، كما تضمّ مسجد النخيلة يزوره المسلمون، وهو المقام ذاته الذي استقرّ فيه رابع خلفاء العصر الإسلاميّ الراشدي علي بن أبي طالب (599 م –661 م) فترة من الزمن، واتّخذه مسجداً.

واليوم، فإنّ الجهّة الرسميّة التي تشرف على الموقع (المرقد اليهوديّ والمسجد) هي الوقف الإسلاميّ الشيعيّ، ممّا جعل صحيفة "إسرائيل اليوم" الصادرة في إسرائيل، تقول في ديسمبر/كانون الأوّل 2014، إنّ قبر النبي يحزقيل في بلدة الكفل في العراق تمّ تحويله إلى مسجد، بحسب تقرير لموقع المصدر الإلكترونيّ.

وبحسب "المونيتور" ،وتابعته "المسلة" للموقع الرسميّ الإلكترونيّ لديوان الوقف الشيعيّ، فإنّ الديوان صنّف مرقد يحزقيال، كأحد المزارات الشيعيّة الإسلاميّة، كما اتّهم تقرير نشره موقع الديوان اليهود العراقيّين قبل هجرتهم من العراق في عام 1941، بأنّهم حاولوا طمس كتابات إسلاميّة في المسجد المقام في المكان نفسه، ووضعوا بدلاً عنها عبارات باللغة العبريّة.

لكنّ منظّمة "ناحوم" اليهوديّة المعنية بإعادة ممتلكات واموال اليهود المهجرين من العراق، تناقض وجهة نظر ديوان الوقف الشيعيّ، إذ أطلقت نداء في عام 2012 يدعو إلى وقف عمليّات هدم قبر النبي يحزقيال الوارد ذكره في سفر نبوّة يحزقيال في العهد القديم، ومنع إزالة كتابات ونقوش عبريّة من المرقد.

وتقول المعلومات التاريخيّة إنّ النبي يحزقيال قدم إلى العراق خلال السبي البابليّ الأوّل لليهود في عام 597 ق.م.، وبقي في بابل حتّى وفاته حيث يقدّس اليهود قبره، والذي كان قبل هجرة اليهود من العراق، أحد مزاراتهم الكبرى.

واتّصل "المونيتور" بالكاتب والإعلاميّ عبد الرحمن الماجدي الذي زار محافظة بابل خلال مشاركته في مهرجان بابل للثقافات والفنون الذي انعقد في بابل، في 10 نيسان/أبريل 2014 بالقرب من مرقد النبي يحزقيال، حيث أكّد في 6 أيّار/مايو في بغداد، أنّ "شهود عيان من المنطقة التي يقع فيها المرقد الدينيّ أخبروه بأنّ بعض الكتابات العبريّة أزيلت بالفعل من المنارة، ووضعت مكانها آيات قرآنيّة وصورة مكّة".

فيما يؤكّد الشيخ ماجد الكلابي لـ"المونيتور" في 6 أيّار/مايو في بابل، وهو يسكن بالقرب من منطقة الكفل، حيث يوجد هذا المعلم التاريخيّ، أنّ "زيارة المكان تؤكّد الاهتمام به"، مشيرا ًإلى أنّ "سجلّات الطابو في محافظة بابل تؤكّد ملكيّة أغلب المباني والمحلّات التي تحيط بضريح النبي من قبل أسر يهوديّة عراقيّة".

وبحسب الكلابي، فإنّ هذا "دليل على أنّ السلطات في العراق لم تتلاعب بأصول المكان وتاريخه".

وينقل الكاتب صلاح حسن لـ"المونيتور" في 6 أيّار/مايو في بابل، وهو من المهتمّين بآثار العراق وتاريخه، أنّ "زيارته إلى الموقع تؤكّد أنّ الكتابة العبريّة ما زالت واضحة في شكل بارز على جدران الضريح".

وينقل حسن مشاهداته، فيقول: "كتب اسم النبيّ دانيال إلى جوار قبر ذي الكفل لأنّه من أشدّ أنصاره، وقد سمّي السوق الشعبيّ المجاور للضريح باسمه منذ آلاف السنين وحتّى الآن".

وزار "المونيتور" المكان، ليجد أنّ هناك بالفعل أعمال تحديث جارية في الموقع، وأنّ القاعة التي تضمّ قبور الشخصيّات اليهوديّة المقدّسة محفوظة في شكل جيّد، وأنّ المكان يدار من قبل رجال دين شيعة.

وأكّد أحد المشرفين على المكان في حديث إلى "المونيتور" في 6 أيّار/مايو أنّ "ذلك ليس من صلاحيّته"، وأنّه "يحذّر من الردّ على الأسئلة لأنّ الكثير من الجدل يدور حول المكان"، و"أنّ الكثير من الصحف لا سيّما الأجنبيّة، لا تنقل الحقيقة في شأن ذلك".

ويتحدّث الكاتب علاء كولي إلى "المونيتور" في 6 أيّار/مايو في بغداد عن أنّ "المخاوف في شأن تجديد الموقع ناتجة عن اعتقاد البعض أنّ ذلك سوف يؤدّي إلى أسلمة المكان، وإزالة معالم التاريخ اليهوديّ فيه"، مشيراً إلى أنّ "منطقة الكفل لا يعيش فيها ولا حتّى يهوديّ واحد الآن، وبالتالي، فإنّ وجود مسجد إلى جانبها سيقود بالضرورة إلى هيمنة المعالم الإسلاميّة عليها".

ويتابع: "لو لم يجدّد المكان، لقيل إنّ الدولة العراقيّة أهملته لأنّه معلم يهوديّ".

من جهّته، يرى الكاتب والباحث في الشؤون التاريخيّة والفولكلور العراقيّ علي أبو عراق، في حديثه إلى "المونيتور" في 6 أيّار/مايو في بغداد، أنّه "بغضّ النظر عن حقيقة النزاع بين الطرفين، فإنّ مقام ذي الكفل وإلى جانبه المسجد، يشير إلى التنوّع الديني والإثني في العراق"، وأنّه "وطن للتعايش بين الأديان".

وأضاف: "الكثيرون من العراقيّين يزورون المقامات الدينيّة بغضّ النظر عن كونها إسلاميّة أو مسيحيّة أو يهوديّة، ولم تعقهم هذه المحدّدات أبداً".

وتابع: "من أجمل هذه الرحلات، كانت تلك التي نقوم بها إلى النبيّ عزير جنوب مدينة ميسان، وهو رمز يهوديّ".

وفي ظلّ تأجيج الصراع الدينيّ والطائفيّ في العراق، إنّ الحفاظ على رمز يهوديّ داخل مجتمع مسلم مثل المجتمع العراقيّ، يجب أن يحتلّ أولويّة لدى السلطات الآثاريّة والدينيّة، كما يتوجّب على السلطات العراقيّة تشجيع زيارة المكان من قبل أفراد كلّ الأديان، وفي مقدّمتهم اليهود، لأنّ ذلك يساهم في إرساء دعائم السلام والمحبّة بين الأديان والشعوب على حدّ سواء.


شارك الخبر

  • 0  
  • 0  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •