2016/03/10 15:37
  • عدد القراءات 3805
  • القسم : محطات

الإنسان والآلة

كتب مظهر محمد صالح في صفحته التفاعلية على "فيسبوك": في العام 1930 عندما كان العالم يعاني من هجومات داكنة وموجات سالبة من التشاؤم الاقتصادي جراء الكساد العظيم، خرج علينا عالم الاقتصاد جون ماينرد كينز بمقالة متفائلة جاءت تحت عنوان: الممكنات الاقتصادية لأحفادنا.

إذ تصور كينز ان ثمة نقطة انقلاب ستكون في منتصف الطريق بين الكساد الاقتصادي وبين الثورة الاقتصادية، ما يجعل الاحفاد اغنياء بقدر عالٍ يفوق آباءهم، متنبأً، انه في العام 2030 سيشتغل العمال بنحو 15 ساعة في الاسبوع ليس الا وبمدخولات عالية.

وبالرغم من ذلك فان الطريق ليس معبداً دائماً من دون ان تحف به المخاطر.وكانت مخاوف جون كينز هي ما اطلق عليها بالمرض الجديد او ما اسماه تحديداً (البطالة التكنولوجية).

وان سبب ذلك يعود الى اكتشاف وسائل انتاج مقتصدة العمل بخطوات متسارعة تفوق الاستخدام الجديد للعمل نفسه.

ففي العام 2013 نشرت جامعة اوكسفورد دراسة لكاتبين تحت عنوان: «مستقبل الاعمال واتمتة الوظائف»، إذ بين ( فيري و اوزبورن) مخاوفهما حينما وجدا ان 47 بالمئة من الاعمال في الولايات المتحدة هي حساسة للاستبدال بالآلة.

اذ غدت الآلة مؤهلة اكثر من ذي قبل للقيام بالاعمال المعقدة مثل ترجمة النصوص وتشخيص الامراض واعمال المحاسبة وحل القضايا القانونية والوظائف المكتبية.

في حين اصبح الانسان الآلي قادراً على الاحلال محل الاعمال اليدوية التي مازالت حتى اللحظة تنجز من جانب القوة البشرية المبدعة.

كما وجد الكاتبان المذكوران آنفا، ان نسبة العاملين الذين يخضعون لتهديد استبدال اعمالهم بالآلات في البلدان ذات الاسواق الناشئة والنامية هو اكثر مما هو عليه الحال في البلدان الغنية، اذ تصل نسبتها في الهند الى 69 بالمئة وترتفع في الصين لتبلغ 77 بالمئة وتتعاظم في بلد فقير مثل اثيوبيا لتبلغ 85 بالمئة.

ويعود ذلك الى عاملين، الاول، هو نوعية الاعمال في تلك البلدان التي هي في الغالب منخفضة المهارة، والآخر ان وسائل الانتاج الراسمالية هي من الانواع الضعيفة الكثافة وتعود الى اساليب انتاج قديمة جدا ما يسهل ادخال الاتمتة العصرية لتحل محل العمل.

وعلى الرغم مما تقدم،فان البلدان الغنية مازالت اشد مقاومة لربط الآلة بتسريح العاملين ومن ثم توليد بطالة تكنولوجية.

ويعود السبب في ذلك الى البناء المؤسسي وتعقيداته .اذ يلحظ ان التفاعلات الاجتماعية الناجمة عن البطالة التكنولوجية عادة ما تتصدى لها المؤسسة القانونية من خلال ضغط التنظيم النقابي، في حين لاتمتلك البلدان الفقيرة ذلك المستوى من الدفاع ضد البطالة التكنولوجية الناجمة عن اتمتة الوظائف والاعمال.

أنت تتصفّح الآن الموقع الأصلي، المسجّل رسمياً وقانونياً، وليس الموقع المزوّر لسعد الأوسي، المدعوم من أموال العراق المسروقة على أيدي خميس الخنجر وعائلة الكرابلة.

وعلى الرغم من ذلك، فمازال العديد يناقش الاتمتة وتفاعلها مع الاستخدام ولكن بالاتجاه الآخر، اذ يربط البعض بين تزايد استخدام الآلة وتزايد اجمالي الدخل ومن ثم تعاظم الطلب على السلع والخدمات ما يؤدي الى توليد فرص عمل جديدة تعوض الاعمال المستغنى عنها.

وهو ما يطلق عليه كناية بـ(تارد أي لوديت) يوم حطم عمال النسيج في القرن التاسع عشر آلات مصانعهم التي عدت السبب في بطالتهم.


شارك الخبر

  • 3  
  • 0  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •