2016/03/22 14:25
  • عدد القراءات 1765
  • القسم : وجهات نظر

لى أمي البسيطة جدا

بغداد/المسلة:

لي امي البسيطة جدا

أمهاتكم سيدات وعظيمات واستثنائيات

غير أن أمي ...؟

لا سيدة ولا عظيمة ولا استثنائية

بل بسيطة جدا

صرفت نصف عمرها في الحقول

تزرع ..وتحصد ..وتطبخ ....وتغسل بيد

وتلقمنا ثديها بالأخرى

قلبها أبيض من الثلج

غير أن ثوابها أكثر سوادا من الليل

لم تعرف من العطر سوى الحندقوق والخضيرة

ومن الموسيقى ..شطر من دارمي ..يقول

(بحجة الدخان ابجي على كيفك)

وحين زفت إلى أبي بالبصرة

كانت المرة الأولى

التي غفت فيها على فراش سرير

وهي تبكي حصيرها القصبي

الفراش عندها لزرع الأولاد

لا تعرف عن ( اللذة والجنس)، شيئا

ماتت و لسانها لم يقوى على نطق كلمة كركوك

وكانت تسمي خانقين (خانخين) حتى آخر أيامها

وعندما كنت أمسك قاطع دورة الكهرباء

تصرخ بي

(ولك يمه علي ..دير بالك من المين جويس)

وظلت حتى قضى الدكتاتور تسخر منه

وتقول (ما يستحي هذا يعلك أشواط النجاعة)

وفي لحظاتها الأخيرة ...

وحين أدرنا رأسها للقبلة

كانت في يدها كرة من طين

أمي لم تكمل تنورها الأخير

كي تنضج أرغفة الفقراء

رأيت الملائكة حولها

تنزع من يدها الطين

وتصلي صلاة قصيرة...

.وتتمتم بخشوع

هذا الطين الذي خلق الله

منه آدم

الشاعر علي ابو عراق


شارك الخبر

  • 4  
  • 0  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •