2016/06/22 16:27
  • عدد القراءات 1038
  • القسم : وجهات نظر

ابو بهاء وقصة تمثال صدام

كتب توفيق التميمي: شكرا للصديق محمد ديجان وهو يثير لنا قصة ازالة (كشك )الصديق والناقد السينمائي علي الحمود ابو بهاء من رصيف الشورجة ايام تسعينيات الجوع والقهر ايام اضطر اصدقاءنا لامتهان مهنا وأعمالا لا تليق بشهاداتهم ولا مؤهلاتهم ولا رغباتهم ،يوم رهنوا كتبهم في سوق النخاسين وابتكروا مكانا للقتال لاجل عيون اطفالهم فوق ارصفة صنعتها ضرورات الحصار والجوع (كتبت عن هذا الرصيف في كتابي الاول ذاكرة الرصيف 2010)فكان ابو بهاء واحد من الاصدقاء الذي ابتكر له كشكا ليزاول فيه مهنة تصليح الماطورات العاطلة وما اكثرها وهي مهنة لاتمت لعالمه ومؤهلاته الثقافية باي صلة الا ابتكار حيز عنيد لمكافحة الجوع وصناعة رفاهية معقولة لاسرة اغلبها من الاطفال .

في صباح جمعة وابو بهاء يستمتع بعطلته مع ابنائه وزوجته واذا بجموع من احبته واصدقائه تهرع اليه لتزف له خبر ازالة كشكه المجاور لكنيسة الاقباط الارثوذكس في الشورجة لاقامة تمثال للرئيس المخلوع صدام محله ،وهرع ابو بهاء ليشهد اخر اللحظات الدرامية لشفل البلدية وهو يرفع اخر انقاض كشكه وباب رزقه ورزق عياله ،في تلك اللحظة لم يطلق اي كلمة تافف ولم تظهر عليه اي علامة حزن او خيبة ،فظهر مكابرا وعزيزا وقويا امام اوباش البلدية وهي تنفذ امر القائد ومدير البلدية لكنه بدل من ذلك تناول قرصا من السياح التي تبرعت به ام علي مجانا هذا الصباح وهي المراة التي يقبل يديها ابو بهاء صباح كل يوم او بالاحرى كان يقبل الام البشرية بين اصابعها ،تناول قرص السياح الاول والثاني وهكذا قضى على كل انتاج ام علي من السياح ذلك النهار لان ليس لديه غير ذلك يفعله في اوقات الازمات الكبرى والنكبات الفادحة ؟ويقول الرواي ان ابو بهاء التهم ذلك النهار اكثر من سبعين قرصا من السياح مصحوبا بقوري شاي.

فكر ابو بهاء بطريقة ينتقم من الرئيس الذي ضاقت به ارض السواد حتى يقيم تمثاله على كشك ابو بهاء وكذلك الانتقام من دائرة البلدية ورئيسها قاسم نافورة التي نفذت الامر وهي في ذروة اللذة والسادية.

لكن ابو بهاء لم يياس ولم يستسلم فوجد نفسه محاطا برعاية غير معقولة ومؤازرة عظيمة من امراة عاهدته على المشاركة بالسراء والضراء واصدقاء نبلاء ساعدوه في عبور المحنة وتجاوز مخاطرها.

خلاصة القصة : مثقف عراقي ركن كتبه ورغباته وجنون هواياته وابتكر له كشكا على رصيف الكبرياء بمهنة غريبة عن عالمه زاحمه الرئيس عليه وزالته شرطة البلدية بشفلاتها الرهيبة

وفي المقابل ببياض القصة هناك زوجة وفية تمثل اصالة جيل كامل من النساء العراقيات وصحبة واصدقاء نبلاء تعاضدوا معه لعبوره المحنة باقل الخسائر بوجود هؤلاء الزوجة الاصيلة والوفية والاصدقاء النبلاء الوجه المشرق في حياتنا لم يعبر ابو بهاء وحده لضفة الخلاص لتصبح حكاياته من الماضي ويصبح القائد وتمثاله الذي انتصب على اطلال كشك ابو بهاء في مزابل التاريخ واللعنات ،لم يعبر ابو بهاء وحده بل كنا معه نعبر الشدة ونتجاوزها بمعاضدة زوجات اوفياء كزوجته واصدقاء نبلاء كاصدقائه نحن انتصرنا وخسر القائد وتمثاله تلك المنازلة


شارك الخبر

  • 2  
  • 0  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •