2017/02/04 21:08
  • عدد القراءات 1558
  • القسم : وجهات نظر

ضحايا الحاضر لا يمتلكون قداسة ضحايا الأمس

هنا أجدني أقف بتوئدة المحقق لتساؤل "ها يربّي" لأصل الى استنتاج فيه لوحة الحاضر اللئيم بصورة الماضي المؤلم، حيث السهام تطورت وأصبحت قذائف.

بغداد/المسلة

كتب محمد السيد محسن: قبل يومين كانت لي دردشة فيسبوكّية مع صديقي صباح الهلالي، أرسل لي آخر إنتاجاته وكانت قصيدة انجذبت اليها بشكل كبير، لانها قصيدة كبيرة وفيها استخدام مقارن، ما يجعلها ذات أهمية عالية، فضلاً عن انها تحوي الشعر وتبتعد عن الحكمة التي تغصّ بها القصائد الشعبية هذه الأيام .. اجل لقد قرأت شعراً في زمنٍ نحتاج فيه للشعر .

يقول صباح :

الجوع .. طف

ورگبة حسين الرغيف

كلها صاحتلي انتظر

ها يربّي شلون .. أثلم .. لو اذبحه 

.........

استخدام الرمز الشائع هذه الأيام بمعاصرة التساؤل وفق الهمّ اليومي للعوز العراقي يجعلك تتساءل عن ما يخبؤه الشاعر .. فيكمل صباح الهلالي:

الدفو زينب

والبرد بضلوعي شام

ودمعة وليدي خليفة

احرگ آخر حبل باقي

لو أطفّيها الخيام

ها يربّي

الف واربعميت عام

تطورت ذيچ السهام

كل رمح خلّف قذيفة

......

هنا يجيب الشاعر عن تساؤلات القارئ الاولى ، ويتم التعرّف على المقصد الشعري للاستعارة المقارنة ما بين حب الرمز وتجسيد الواقع

هنا أجدني أقف بتوئدة المحقق لتساؤل " ها يربّي" لأصل الى استنتاج فيه لوحة الحاضر اللئيم بصورة الماضي المؤلم، حيث السهام تطورت وأصبحت قذائف، لكن ضحايا الحاضر لا يمتلكون قداسة ضحايا الامس .. صورة انتقاها الشاعر ليعبّر عن الأرقام التي يحصدها الموت جزافاً بدون اسماء

ويبقى صباح الهلالي بذات المقصد حيث يقول:

اهديني أثلم لو أذبحه؟

لا يحمّلني ثمن دمّ الخيام

وبيّه حرگوها الصريفة

......

لكنّه سرعان ما يجسّد تمرّده على واقع تقليدي بات مألوفاً يتبع فيه المحبّون قضيتهم بالركض والمشاهد العمياء  :

 

ماتت بروحي الخطيّه

وگمت اصلّي بلا وضوء

ربي اذبحه

بدم رضيع توضِّت ألوان العمايم

چانت الجائزة ري

يعني مي

الجائزة هسه نفط

...... 

أود ان أشير الى ان قصيدة المسقط الشعري غادرت المنبر العراقي منذ زمن وها هي تعود عبر هذه القصيدة التي من الممكن ان تستقطع على شكل لوحات فيها من الاختزال ما يمكن ان تجتمع فيها القصيدة عبر وحدة موضوع ، بيد انّ القاسم المشترك بين هذه اللوحات هي الصورة الشعرية التي لا تستند الى الحكمة وإنما يثيرك الشاعر بفيض انساني دون ان يوصيك بشكل مباشر ، ودون ان يوصلك الى المغزى ، وإنما يحترم قدرتك على التفكير ويفتح هوامش التساؤل فيك لتستنتج تأويلات عدة تكتمل من خلالها فكرة القصيدة

ما احوجنا لقصائد التمرّد التي تستند لاستعارة الرمز وتوظيفه بهذا الشكل للانتفاض على الواقع .. فالحسين "الثورة" يتبعه الساكتون عن الظالم .. وكأن الشاعر يريد ان يقول : ما فائدة ان نحب الحسين ونسير له ونحن لم نطبق اي اثر وهدف من أهداف ثورته .. وان كل الذين يحضّون الآخرين ويجعلونهم تبٌعاً بالعمى هم من ضفة يزيد   .. فلماذا نبكي على من ذبح في الضفة الاخرى.

 

المصدر: بريد المسلة


شارك الخبر

  • 1  
  • 1  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •