بغداد/المسلة: يسجل الموقف الأخير لزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر منعطفاً جديداً في العلاقة بين التيار وتيارات سياسية منافسة، بعدما أعلن البراءة من خمسة عشر اسماً محسوبين على تياره وسرايا السلام بسبب ترشحهم ضمن قوائم انتخابية مختلفة، أبرزها صادقون ودولة القانون، في إشارة تعكس إصراره على حماية الحدود السياسية والفكرية لحركته ومنع تمييعها في المشهد الانتخابي المزدحم.
ويكشف الإعلان الذي حمل طابعاً شديد اللهجة عن إدراك الصدر لخطورة تسرّب بعض الشخصيات إلى معسكرات خصومه التقليديين، وهو ما يفسر تركيزه على المرشحين التاسع والعاشر في محافظة ذي قار، إذ عَدّ انتماءهما إلى ما وصفه بـ”الفاسدين” بمثابة تحدٍ مباشر لمشروعه السياسي وتهديداً لخطابه الإصلاحي، لكنه في المقابل شدد على رفض الاعتداء عليهم والاكتفاء بالمقاطعة السياسية والاجتماعية، في ما يشبه استراتيجية العزل الناعم دون الدخول في صدام دموي.
وتفتح هذه الخطوة باباً واسعاً للنقاش حول توازنات الانتخابات المقبلة، فانسلاخ بعض العناصر المحسوبة على الصدر نحو قوائم منافسة قد يمنح تلك القوائم زخماً في معاقل حساسة مثل ذي قار، لكنه في الوقت نفسه يتيح للصدر تصوير نفسه كزعيم متمسك بـ”طهارة الصف” بعيداً عن مساومات السلطة، ما يمنحه فرصة لتعبئة جمهوره بمفردات أخلاقية أكثر من كونها سياسية.
ويقرأ مراقبون هذا الموقف باعتباره رسماً لحدود التحالفات المستقبلية، حيث يرسل الصدر إشارة مزدوجة: فهو من جهة يغلق الباب أمام تسلل منافسين إلى داخل صفوفه، ومن جهة أخرى يضع خصومه في خانة “الفاسدين” ليحرمهم من شرعية المشاركة معه في أي صيغة ائتلافية لاحقة، في ما يبدو كأنه تثبيت لمعركة انتخابية مؤدلجة بقدر ما هي تنافس على المقاعد.
وعليه فإن دلالات البراءة العلنية لا تتوقف عند الأسماء الخمسة عشر بقدر ما تمتد إلى رسم خريطة العلاقة بين التيار الصدري والقوى الشيعية الأخرى، لتصبح الانتخابات المقبلة اختباراً لمدى قدرة الصدر على عزل خصومه واحتكار سردية الإصلاح في الشارع الشيعي، خصوصاً في المحافظات الجنوبية التي ما زالت تمثل ثقلاً حاسماً في أي معادلة سياسية قادمة.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
أوبك تتسلّم خطة عراقية لتعويض فائض الإنتاج النفطي
الرئيس الإيراني يوجه ببدء المحادثات مع أميركا
غموض ملف سافايا .. معلومات عن صفقات مالية وفشل في التأثير على تشكيل الحكومة العراقية