المسلة

المسلة الحدث كما حدث

النفط يعيد رسم معادلة بغداد وأربيل وأنقرة والمليار المعلّق يهدد الاتفاق

النفط يعيد رسم معادلة بغداد وأربيل وأنقرة والمليار المعلّق يهدد الاتفاق

24 شتنبر، 2025

بغداد/المسلة: يسلط الاتفاق المبدئي بين حكومة إقليم كردستان العراق وثماني شركات نفط دولية الضوء على معضلة مزمنة تتجاوز مسألة استئناف التدفقات النفطية عبر خط جيهان إلى عمق التوازنات السياسية والاقتصادية بين بغداد وأربيل وأنقرة.

ويوضح المشهد أن الملف النفطي لا يقتصر على أرقام الإنتاج والتصدير، بل يرتبط بحسابات النفوذ، وشرعية القرار، وعقود الشركات، وحسابات التحكيم الدولي التي وضعت تركيا في موقع الحَكَم والخصم في آن واحد.

ويدلل تأخر شركتي «دي إن أو» النرويجية و«جينيل إنرجي» في التوقيع على الاتفاق على أن المعضلة الحقيقية ليست في فتح الخط بل في تأمين الضمانات المالية وسداد المستحقات المتراكمة، وهو ما يحوّل المسألة إلى نزاع تجاري بواجهة سياسية، يعكس حجم التعقيدات التي تحكم علاقة المركز بالإقليم من جهة، والإقليم بالشركات من جهة أخرى.

ويسمح الاتفاق ـ في حال دخوله حيز التنفيذ ـ بعودة 230 ألف برميل يومياً إلى الأسواق العالمية، وهو ما يخفف بعض الضغوط على معادلات العرض والطلب، لكنّه يضع بغداد أمام اختبار إدارة الإيرادات عبر شركة «سومو» في إطار لا يفقد أربيل ما تعتبره حقها في تقاسم العوائد.

ويدخل البعد التركي على الخط ليضاعف التعقيد، إذ لا يمكن فصل استئناف الضخ عن دعوى التحكيم الدولي البالغة قيمتها 1.5 مليار دولار، والتي تمثل ورقة ضغط مزدوجة: فتركيا بحاجة لتخفيف التبعات المالية، والعراق بحاجة لعودة أنبوب الشمال إلى الخدمة، والإقليم يفتقر لقنوات بديلة للتصدير.

ويكشف الخطاب الرسمي في أربيل عن رغبة في تقديم تنازلات محسوبة عبر تحويل الإيرادات المحلية لحساب بغداد، ما يعكس إدراكاً بأن المناورة لم تعد ممكنة في ظل الأزمة المالية المتفاقمة، لكن خطاب الشركات يثبت أن الاستئناف مرهون بترتيبات مالية دقيقة لا تحسمها البيانات السياسية وحدها.

ويدفع هذا التداخل إلى نتيجة أن الأزمة النفطية في العراق الشمالي لا تنفصل عن السياق الإقليمي الأوسع، حيث تتقاطع حسابات أنقرة ومصالح بغداد وطموحات أربيل مع معايير الشركات العالمية التي تبحث عن ضمانات تجارية في بيئة سياسية مضطربة، لتظل المعادلة مفتوحة على احتمالات تأجيل جديد أو انفراجة جزئية مشروطة.

 


المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author