بغداد/المسلة:
داود هاشم
التهديد الأكبر: عكس كل التحليلات السطحية هو داخلي وليس خارجي كما يروج له فالخطر الحقيقي ليس انخفاض أسعار النفط فقط، بل استمرار الثقافة الجماهيرية القائمة على الولاء السياسي/الطائفي/الحزبي …بدلاً من الولاء الوطني. مشكلة هذه الثقافة تشكل درعاً بشرياً يحمي الطبقة السياسية (حاكمة ومعارضة) من المحاسبة مهما أساءت إدارة المال العام.
آلية الانهيار المتوقعة:
1. الطبقة السياسية استخدمت المال العام بشكل فوضوي وبذخي (تعيينات بالملايين، اعانات ومساعدات خارجية، صرف جامح) لشراء الولاء الجماهيري.
2. الشعب ما زال في غيبوبة الولاء ولن يستفيق إلا عندما نرى قعر ماعون اليوم .
3. نقطة الانهيار الفعلية: تبدا مع انخفاض سعر النفط دون 60 دولار للبرميل لفترة طويلة.
4. حينها:
– الاحتياطي النقدي (حتى لو كان الأعلى تاريخياً) لن يكفي أكثر من أشهر قليلة.
– الموازنة ستتحول إلى “موازنة رواتب فقط (حوالي 90-100 ترليون دينار سنوياً = ~68-75 مليار دولار).
– كل شيء آخر (استثمار، خدمات، بنية تحتية) يُموّل بالديون.
– التخلف عن دفع الرواتب سيقود إلى انفجار اجتماعي.
السؤال الحاسم:
هل ستتولى القوى السياسية الجامعة وحكومة حقيقية منبثقة عنها وضع أجندة إصلاح اقتصادي جذري (تقليص التعيينات، وقف البذخ، إعادة هيكلة الاقتصاد الريعي) قبل وقوع الكارثة وتضحي بالشعبية اللحظية من أجل إنقاذ البلد؟
أم سنظل ننتظر “الانفجار الكبير” حتى ينهار الولاء السياسي ويستبدل قسراً بولاء وطني متأخر… عندما لا يعود هناك قارب نجاة أصلاً؟
الخلاصة بجملة واحدة:
العراق لن ينهار بسبب انخفاض النفط، بل بسبب استمرار حماية الشعب لمن ينهبونه حتى آخر دينار.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
النفط أولاً: كيف أعادت فنزويلا إحياء عقيدة السيطرة الأميركية من كراكاس إلى بغداد
إيران تبقي الاتصال مفتوحا مع أمريكا وترامب يدرس خيارات ضدها
الحكومة العراقية التاسعة أمام تحديات الاستمرار في زخم الاعمار وادامة الاستقرار الأمني والاقتصادي