بغداد/المسلة: أعلنت أربع فصائل مسلحة عراقية كبرى، هي كتائب الإمام علي وحركة أنصار الله الأوفياء وعصائب أهل الحق وكتائب سيد الشهداء، استعدادها لحصر السلاح بيد الدولة والانتقال إلى العمل السياسي، في خطوة وصفت بأنها تحول لافت في المشهد الأمني العراقي.
وفي المقابل، أبدت كتائب حزب الله وحركة النجباء معارضة صريحة لهذا التوجه، مؤكدتين أن السلاح ضروري لحماية السيادة والمقدسات في ظل استمرار الوجود الأمريكي. وأكدت كتائب حزب الله أن سلاحها يبقى للدفاع عن الأرض والشعب، بينما اعتبر المعاون العسكري لحركة النجباء عبد القادر الكربلائي أن بقاء القوات الأمريكية يمثل انتهاكا للسيادة العراقية رغم الاتفاقات السابقة على سحبها.
وجاءت هذه البيانات المتباينة عقب إصدار مجلس القضاء الأعلى بيانا أشاد فيه رئيسه فائق زيدان باستجابة قادة الفصائل لنصيحته بشأن فرض سيادة القانون وحصر السلاح بيد الدولة، مشيرا إلى انتفاء الحاجة الوطنية للعمل العسكري خارج الإطار الرسمي.
من جانب آخر، يرى محللون أن هذه الاستجابة تعكس حالة الاستقرار الأمني والمجتمعي التي تشهدها البلاد، حيث أكد القيادي في تيار الحكمة فهد الجبوري أن حصر السلاح ليس تنازلا بل نتيجة طبيعية للتوازن لحالة الاستقرار.
وترى تحليلات ان الوضع المستقر الذي رسخته حكومة محمد السوداني والاتجاه الى التنمية والانكفاء على الداخل من اجل الاعمار، يشجع الفصائل على نزع السلاح..
كما ساهمت سياسات الحكومة الحالية في استيعاب الفصائل، من خلال منع تدخلها في الصراعات الإقليمية، كما حدث خلال المواجهات بين إيران وإسرائيل، مما شجع بعضها على التخلي عن السلاح خارج إطار الدولة في مرحلة الإعمار والاستقرار.
وترى تحليلات ان حكومة السوداني والقوى السياسية وراءها يسعون الى تجنب ضغوط أمريكية محرجة قد تؤثر على الوضع الاقتصادي وعلاقات العراق بدول العالم.
ويقترب العراق من تجارب عالمية لحكومات نجحت في اخضاع الجماعات المسلحة لقوة القانون، ففي أيرلندا الشمالية، نجح اتفاق الجمعة العظيمة عام 1998 في دفع الجيش الجمهوري الأيرلندي إلى نزع سلاحه وتحويل حزب شين فين إلى قوة سياسية رئيسية، مستفيدًا من الاستقرار النسبي بعد سنوات من السلام النسبي.
وفي كولومبيا، أدى اتفاق السلام عام 2016 مع قوات فارك إلى تحول الجماعة المسلحة إلى حزب سياسي يُدعى كومونيس، مع نزع سلاح آلاف المقاتلين في ظل استقرار أمني ساعد على إعادة الإعمار والمصالحة.
من جانب آخر، في السلفادور، ضمنت اتفاقيات شابولتيبيك عام 1992 دمج جبهة فارابوندو مارتي للتحرير الوطني كحزب سياسي بعد نزع سلاحها، مدعومة باستقرار ما بعد الحرب الأهلية وإصلاحات أمنية شاملة.
كذلك في نيبال، ساهم الاتفاق الشامل للسلام عام 2006 في دمج المتمردين الماويين في العملية السياسية، حيث أصبح حزبهم قوة حاكمة، مستفيدًا من الاستقرار الذي أعقب إنهاء الملكية وإجراء انتخابات ديمقراطية.
و في موزمبيق، نجح برنامج نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج بعد الحرب الأهلية عام 1992 في تحويل المتمردين من رينامو إلى حزب معارض سياسي قوي، بفضل الاستقرار الذي فرضته الإصلاحات الاقتصادية والسياسية.
أما في ناميبيا، فقد أدت اتفاقيات السلام عام 1989 إلى دمج مقاتلي سوابو في الجيش الوطني والعملية السياسية، مع تحول الاستقرار إلى استقلال سلمي وديمقراطية مستقرة بعد عقود من الصراع.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
شروط ترامب الـ 5 لمنع اندلاع حرب مع إيران
أمريكا وتشكيل الحكومة.. من الضغوط الخفية الى الإعلان الصريح
بارزاني: منصب رئاسة الوزراء من حصة البيت الشيعي ويجب حسمه بينهم