المسلة

المسلة الحدث كما حدث

اتفاق المياه مع أنقرة: شراكة تقنية لا تنازل سيادي

اتفاق المياه مع أنقرة: شراكة تقنية لا تنازل سيادي

10 يناير، 2026

بغداد/المسلة: تبرز أهمية الاتفاقية المائية الموقعة بين بغداد وأنقرة بوصفها محاولة لإعادة ترتيب واحد من أكثر الملفات حساسية في العراق، حيث يرى مختصون أن أي تفاهم عابر للحدود حول دجلة يمثل مكسباً سيادياً لا تنازلاً، ويمنح العراق هامشاً أوسع للتخطيط المائي بعيداً عن الأزمات الطارئة.

ويقول خبير موارد مائية عبر منصة إكس إن الاتفاقية “تفتح نافذة تقنية قبل أن تكون سياسية، وتضع العراق لأول مرة داخل شراكة إدارة لا في موقع المتلقي الضعيف”.

وتأتي الخطوة التي وقعتها حكومة بغداد مع أنقرة لمعالجة أزمة مياه نهر دجلة في سياق إقليمي ضاغط، إذ تتضمن بنوداً تتعلق بتحسين إدارة المياه وتطوير تقنيات الري الحديثة وتقليل الهدر، وهي ملفات يعاني منها العراق منذ سنوات.

ويؤكد مهندس الري جواد كاظم أن “الفوائد الحقيقية لا تقاس بكمية المياه فقط، بل بقدرة العراق على تحديث شبكاته الزراعية التي تستهلك أكثر من 70 في المئة من الموارد المائية”.

ويمتد تدهور وضع دجلة والفرات لعقود، بعدما كان العراق يمتلك حتى أواخر الثمانينات بنية تحتية مائية توصف بالأكثر تطوراً في المنطقة، قبل أن تتعرض لضربات قاسية خلال حرب 1991، حين استُهدفت محطات المعالجة وشبكات الضخ.

ومع تدمير تلك المنظومات، تدفقت كميات هائلة من مياه الصرف الصحي غير المعالجة إلى الأنهار، ما أدى إلى تراجع نوعية المياه وارتفاع معدلات التلوث، وفق تقديرات بيئية محلية.

وتسعى الاتفاقية الجديدة إلى سد جزء من هذا الفراغ التاريخي عبر إشراك شركات تركية ذات خبرة في تنفيذ مشاريع البنية التحتية، تشمل إعادة تأهيل محطات المعالجة وتطوير أنظمة السيطرة على الإطلاقات المائية.

ويشير مهندس الري جاسم حسن في تدوينة على إكس إلى أن “الخبرة التقنية هنا عامل حاسم، فالعراق لا يشتري ماءً بل يشتري حلولاً”.

وتتعامل وزارة الخارجية العراقية مع الاتفاقية بوصفها منعطفاً، إذ وصفتها بأنها الأولى من نوعها، في إشارة إلى انتقال الملف من تبادل الاتهامات إلى صيغة تعاون مؤسسي.

ويرى الناشط على احمد عبر فيسبوك أن “هذه الصيغة تمنح بغداد أوراق تفاوض مستقبلية أقوى، لأنها تؤسس لمسار طويل لا لصفقة عابرة”.

وتتصاعد في المقابل حملات تشكك بالاتفاقية، تقودها قوى تحاول تسقيط أي مشروع حكومي عبر تضليل الرأي العام بالقول إن الاتفاق يمنح أنقرة السيطرة على موارد المياه العراقية. ويعتبر مختصون هذا الطرح غير منطقي في ضوء قواعد السيادة والعلاقات الدولية، مؤكدين أن الاتفاقيات العابرة للحدود تقوم على تبادل المصالح لا التنازل عن الموارد.

وتتجمع القراءات عند أن الاتفاقية، رغم حساسيتها، تمثل اختباراً لقدرة العراق على تحويل أزمته المائية من ملف صراع إلى مساحة إدارة مشتركة، في وقت يزداد فيه شح المياه ويضغط التغير المناخي على المنطقة بأسرها.

 


المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author