بغداد/المسلة: في مواجهة واحدة من أكثر التحديات الاجتماعية تعقيداً في العراق، يبرز تمليك العشوائيات كاختبار حقيقي لقدرة الحكومة على إعادة توازن التنمية الحضرية، وسط دعوات متزايدة لتوسيع الخطط الرسمية التي بدأت تؤتي ثمارها في بعض المحافظات.
وبالفعل، في محافظة ذي قار جنوبي البلاد، يعيش قرابة الخُمس من السكان في تجمعات عشوائية تفتقر إلى الخدمات الأساسية مثل المياه النظيفة والكهرباء، مما يعمق الفجوات الاجتماعية ويحول هذه المناطق إلى جيوب فقر مزمنة.
ومع ذلك، يتفاقم الاختلال الحضري في غالبية المدن العراقية، حيث أدت سنوات النزاعات والنزوح إلى انتشار العشوائيات، التي بلغ عددها أكثر من 4000 تجمع بحسب مسوحات رسمية أجريت في السنوات الأخيرة، مما يؤثر على حياة نحو ثلاثة ملايين شخص.
وفي هذا السياق، أبدت الحكومة الاتحادية عزماً قوياً على تمليك هذه العشوائيات، من خلال قرار مجلس الوزراء رقم 20 لسنة 2025، الذي ينظم بيع الأراضي السكنية المملوكة للبلديات إلى المتجاوزين، مع شروط تشمل أن يكون البناء ثابتاً وأن يقتصر التمليك على الشاغل الفعلي أو ورثته.
كما بدأت محافظة ذي قار عملية التمليك فعلياً، حيث تشمل الخطة أكثر من 130 ألف وحدة سكنية، مع التركيز على 10 مناطق عشوائية كمرحلة أولى، وفقاً لإعلانات مسؤولين محليين، الذين يتوقعون إكمال نصف العمليات قبل نهاية العام.
أما في محافظة نينوى شمالاً، فيشهد الملف تطوراً مشابهاً، مع إجراءات لتخصيص أراض مجاناً لأكثر من ألفي امرأة يزيدية ناجية من النزاعات السابقة، بالإضافة إلى خطط لتمليك تجمعات عشوائية أخرى، رغم التحديات المتعلقة بالاستيلاء غير القانوني على الأراضي في السهول.
وبالتالي، يسعى العراق إلى إعادة تنظيم هذه المناطق من خلال تصاميم حضرية حديثة، تشمل توفير خدمات أساسية ودمجها في الخطط التنموية، مما يمثل تحولاً من الإهمال إلى الاندماج.
لكن ملف العشوائيات واجه صعوبات كبيرة في الماضي، بسبب النزاعات القانونية والإدارية، غير أن الخطط الحكومية الحالية تركز على حلول تفضي إلى مصلحة المواطنين، مثل إلغاء أجر المثل عن السنوات السابقة، اعتبار التمليك عدم استفادة سابقة من قطع أرض، وتخفيض قيم التقدير بنسب تصل إلى 50 في المئة في بعض الحالات.
وتشكل هذه المناطق حزاماً للفقر يحيط بمعظم الوحدات الإدارية في المحافظات، حيث يعاني سكانها من نقص حاد في الخدمات الأساسية، مما يعيق التنمية الاقتصادية ويزيد من التوترات الاجتماعية.
وفي تعليق على التطورات، قال محمد حسين، مواطن ، عبر فيسبوك: “هذا التمليك خطوة طال انتظارها، ستمنحنا أماناً قانونياً بعد سنوات من القلق، لكن يجب تسريع الإجراءات لتجنب الفساد”.
كذلك، أعرب علي الشمري، ناشط مدني من نينوى، عبر منصة إكس: “الخطط الحكومية واعدة، لكنها تحتاج إلى رقابة صارمة لضمان أن يصل الدعم إلى المستحقين الحقيقيين دون تمييز”.
ومع ذلك، يظل التحدي في تهيئة أراض بديلة للمتجاوزين غير المشمولين، كما أكدت جهات رسمية، لتجنب نزاعات جديدة.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
نوري المالكي وترمب: رهان السلطة بين السيادة والعزلة المحتملة
الإطار التنسيقي يجدد تمسكه بمرشحه نوري كامل المالكي لرئاسة الوزراء
دخان الحرب فوق مضيق هرمز : السيناريو الأسوأ لاقتصاد العالم