بغداد/المسلة: في أروقة الإنترنت الواسعة، يلقي الابتزاز الإلكتروني بظلاله الثقيلة على المجتمع العراقي، حيث يستدرج المجرمون الضحايا إلى علاقات وهمية تبدأ بمحادثات بريئة وتنتهي بتهديدات وفضائح أخلاقية مدمرة.
ومع ذلك، شهدت الأعوام الأخيرة ارتفاعاً ملحوظاً في حالات الانتحار بين النساء والمراهقين، إذ يدفع الضغط النفسي الناتج عن التهديدات السيبرانية العديد إلى اتخاذ خطوات يائسة، وسط تقارير تشير إلى أن أكثر من 20 حالة انتحار مسجلة في 2024 وحدها كانت مرتبطة مباشرة بهذه الجرائم، وفقاً لإحصاءات منظمات حقوقية محلية.
بالإضافة إلى ذلك، يعكس تنامي مخاطر الجرائم الإلكترونية طبيعتها العابرة للحدود، حيث يعمل المبتزون من دول مجاورة أو بعيدة مستفيدين من التقنيات الرقمية لاستهداف ضحاياهم دون مواجهة جسدية، مما يصعب على السلطات العراقية التصدي لها بشكل فعال.
من جانب آخر، أدت حالات الابتزاز إلى تفاقم المشكلات الأسرية والنزاعات المجتمعية، حيث يؤدي نشر صور أو معلومات خاصة إلى فضائح أخلاقية تدمر الروابط العائلية وتثير خلافات قبلية، كما حدث في عدة حوادث في محافظات جنوبية أدت إلى تدخلات أمنية لتهدئة التوترات.
كما رصدت الجهات المعنية أعداداً متزايدة من حالات الانتحار الناجمة مباشرة عن الابتزاز الإلكتروني، مع إحصاءات تشير إلى أن 15% من محاولات الانتحار بين الشباب في 2025 كانت مرتبطة بتهديدات عبر الإنترنت، مما يبرز الحاجة الملحة لبرامج توعية.
في هذا السياق، يبدأ الاستدراج عادة عبر مواقع التواصل الاجتماعي أو تطبيقات المحادثة، حيث يبني المبتز علاقة ثقة تدريجية للحصول على صور أو مقاطع فيديو حميمة، مستغلاً الثغرات العاطفية لدى الضحايا.
أما الابتزاز المالي المباشر، فيتمثل في تهديد الضحية بنشر معلومات شخصية أو أسرار مهنية أو عائلية إلا إذا دفع مبالغ مالية، وقد بلغت المطالبات في بعض الحالات آلاف الدولارات، كما في قضايا قضائية حديثة في بغداد.
وبالتالي، يلجأ الضحايا، وخاصة الشباب والمراهقين والنساء، إلى الانتحار جراء شعورهم بالعجز أو الخوف من الفضيحة الاجتماعية، حيث يفضلون الموت على مواجهة الوصمة في مجتمع محافظ.
قال الناشط الحقوقي أحمد الراوي عبر منصة إكس: “الابتزاز الرقمي يدمر الأرواح قبل الأجساد، ويجب على الحكومة تعزيز التشريعات لمكافحته قبل أن يبتلع جيلاً كاملاً”.
كما كتبت المدونة سارة الخالدي على فيسبوك: “النساء هن الأكثر تضرراً، فالفضائح الإلكترونية تحول حياتهن إلى جحيم، ونحتاج حملات توعية فورية لإنقاذهن”.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
النفط أولاً: كيف أعادت فنزويلا إحياء عقيدة السيطرة الأميركية من كراكاس إلى بغداد
إيران تبقي الاتصال مفتوحا مع أمريكا وترامب يدرس خيارات ضدها
الحكومة العراقية التاسعة أمام تحديات الاستمرار في زخم الاعمار وادامة الاستقرار الأمني والاقتصادي