المسلة

المسلة الحدث كما حدث

رسوم ترامب على إيران تفتح جبهة اقتصادية جديدة تربك الخليج والعراق

رسوم ترامب على إيران تفتح جبهة اقتصادية جديدة تربك الخليج والعراق

24 يناير، 2026

بغداد/المسلة:  بفرض الرئيس الأميركي دونالد ترامب رسوماً جمركية بنسبة 25 في المئة على أي دولة تتعامل تجارياً مع إيران، يتقدّم سيناريو اقتصادي ضاغط يطال الخليج والعراق معاً، في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، حيث تتشابك المصالح التجارية مع حسابات السياسة والأمن، ويُعاد اختبار قدرة دول المنطقة على المناورة بين واشنطن وطهران دون كلفة مرتفعة.

وتكشف المعطيات أن القرار، وإن لم يُدعّم حتى الآن بإطار قانوني أميركي واضح، يضع الإمارات وسلطنة عُمان في واجهة التأثر المباشر، باعتبارهما أكبر شريكين تجاريين لإيران خليجياً، إذ تعتمد الإمارات على الواردات الغذائية الإيرانية منخفضة الكلفة، وعلى دورها كمركز لإعادة التصدير، ما يجعل أي رسوم إضافية مرشحة للانعكاس على الأسعار المحلية وضغوط المعيشة، رغم امتلاك أبوظبي بدائل واستراتيجيات متقدمة للأمن الغذائي.

وتبدو سلطنة عُمان أقل هشاشة أمام هذا السيناريو، بحكم اعتمادها المحدود على التجارة المباشرة مع إيران، وتركيزها على دور الترانزيت، إلى جانب تنوع شركائها التجاريين، ما يقلّص الأثر الكلي على الاقتصاد، ويحصر الخسائر في نطاق التجار وسلاسل الإمداد القصيرة، دون تهديد جوهري للأمن الغذائي أو الاستقرار الاقتصادي.

ويمتد الأثر إلى العراق الذي يرتبط بإيران بشبكة معقدة من التبادل التجاري والطاقة، خصوصاً في استيراد الغاز والكهرباء والسلع الغذائية، حيث قد تواجه بغداد ضغوطاً مزدوجة بين الالتزام بالتحذيرات الأميركية أو تحمّل كلفة اقتصادية مرتفعة، في ظل هشاشة السوق وارتفاع معدلات التضخم واعتماد شرائح واسعة على السلع الإيرانية الأرخص ثمناً، ما يهدد بموجة غلاء جديدة واضطراب في الإمدادات.

وتشير القراءة العامة إلى أن الهدف الأميركي يتجاوز معاقبة الشركاء التجاريين، نحو خنق الاقتصاد الإيراني تدريجياً عبر رفع كلفة التعامل معه، كبديل عن المواجهة العسكرية، فيما تراهن دول الخليج والعراق على سياسات التكيّف، وتنويع الشركاء، وانتظار ما إذا كان القرار ورقة ضغط عابرة أم مساراً طويل الأمد يعيد رسم خريطة التجارة في المنطقة.

 


المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author