بغداد/المسلة: تحرّكت الساحة السياسية العراقية سريعاً عقب إعلان الإطار التنسيقي ترشيح نوري المالكي لرئاسة الحكومة المقبلة، لكن المشهد هذه المرة بدا مختلفاً عن موجات الرفض التقليدية، إذ طغت لغة التهدئة واستدعاء الخبرة وتقديم الاستقرار على سجالات الماضي، في قراءة تعكس تحوّلاً تدريجياً في المزاج السياسي العام نحو خيارات أقل صدامية وأكثر واقعية.
وأوضح بيان رئاسة الجمهورية أن الرئيس عبداللطيف رشيد قدّم تهانيه للمالكي، متمنياً له التوفيق في المهمة المقبلة، في رسالة قرأها مراقبون باعتبارها تثبيتاً لمسار دستوري هادئ، وتأكيداً على أن الاستحقاق الحكومي بات أولوية تتقدم على الخلافات المؤجلة، في ظل تحديات اقتصادية وأمنية ضاغطة.
ورحّب رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني بالترشيح، مؤكداً الاستعداد لدعم الحكومة المقبلة في معالجة الملفات العالقة، وهو موقف عُدّ مؤشراً على رغبة كردية بفتح صفحة تفاهم جديدة مع بغداد، تستند إلى الشراكة السياسية لا إلى إدارة الأزمات، خصوصاً في ملفات النفط والرواتب والموازنة.
وانقسمت المواقف السنية ظاهرياً، لكن خطاباً موازياً أخذ يتشكل داخل هذا المكون، يدعو إلى قراءة المرحلة ببراغماتية، حيث بارك رئيس تحالف العزم مثنى السامرائي الترشيح، معتبراً أن التوافق مع الإطار التنسيقي يمثل مدخلاً لضمان الاستقرار، فيما كتب القيادي محمد الكربولي على منصة “إكس”: “أبو إسراء هو الخيار الأفضل في هذه المرحلة… وقد ترون منه من الخير ما يُنسيكم أحداث الماضي”، وهي تغريدة لاقت تفاعلاً واسعاً واعتُبرت انعطافة في الخطاب السني التقليدي.
وعلّق النائب فيصل العيساوي بأن العراق لا يحتمل المناورات السياسية، داعياً إلى خيار حاسم وسريع، في إشارة فُهمت على أنها دعم لمرشح يمتلك تجربة طويلة في إدارة الدولة، وقادر على اتخاذ قرارات ثقيلة في توقيتات حرجة.
وربط سياسيون، بينهم مشعان الجبوري في تدوينة على “إكس”، ترشيح المالكي بإمكانية ذهاب منصب رئاسة الجمهورية إلى فؤاد حسين، واصفين ذلك برسالة طمأنة للغرب، تجمع بين شخصية تنفيذية قوية في بغداد، ودبلوماسية مرنة في رئاسة الدولة.
وأعلن الإطار التنسيقي رسمياً، في بيان صدر عقب اجتماع موسع لقادته، ترشيح المالكي استناداً إلى خبرته السياسية والإدارية، مع التأكيد على الالتزام بالمسار الدستوري والعمل مع جميع القوى لتشكيل حكومة قادرة على تقديم الخدمات وحماية الأمن، وهو خطاب ركّز على المستقبل أكثر من استعادة السجالات القديمة.
وكشفت مصادر سياسية أن الخلافات داخل الإطار جرى احتواؤها عبر تفاهمات، وأن غالبية القوى باتت تميل إلى خيار “الإدارة المجربة” في مرحلة تتطلب قرارات سريعة، ما يعزز فرضية أن ترشيح المالكي يمثّل خطوة لإعادة إنتاج الاستقرار، لا استنساخ الأزمات.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
رئاسة الجمهورية بين العرف الكردي والانقسام الحزبي: حسابات اللحظة الأخيرة تحكم النتائج
جهاز المخابرات: ارتفعت اعداد داعش لـ10 الاف في سوريا
السامرائي والمالكي يبحثان حسم الاستحقاقات الدستورية