بغداد/المسلة: يترقب الشارع العراقي مآلات جلسة انتخاب رئيس الجمهورية بوصفها اختبارًا جديدًا لصلابة النظام السياسي وقدرته على كسر حالة الشغور، وسط انقسام حاد داخل الكتل، ولا سيما في البيت الكردي، ومع تصاعد ضغوط داخلية وخارجية غير معلنة تدفع باتجاه احترام المهل الدستورية وعدم الذهاب إلى فراغ مفتوح يعمّق أزمة الثقة بين الشارع والمؤسسات.
ويبدأ العدّ التنازلي للجلسة المقررة الثلاثاء فيما يبدو المشهد مثقلًا بتراكم الخلافات، رغم استكمال الجوانب الدستورية والإجرائية، إذ يبرز التباين السياسي لا كعقبة تقنية بل كمعضلة إرادات متصارعة، تعكس عمق الانقسام في مقاربة الاستحقاقات السيادية، وتكشف عن هشاشة التوافقات التي حكمت المراحل السابقة.
ومن جانب آخر، يحدد مجلس النواب موعد الجلسة مع انتهاء المهلة الدستورية، في محاولة لإظهار الالتزام الشكلي بالنصوص الدستورية، مقابل سباق سياسي محموم لتأمين نصاب الثلثين البالغ 220 نائبًا، وهو نصاب تحوّل من شرط إجرائي إلى أداة ضغط ومناورة سياسية منذ قرار المحكمة الاتحادية المفسر للمادة 70.
ويجري التصويت، وفق الآليات المعتمدة، بالاقتراع السري المباشر، مع اشتراط أغلبية الثلثين في الجولة الأولى، ما يجعلها جولة اختبار أكثر منها جولة حسم، بينما تظل الجولة الثانية، إن وصلت، مرهونة بتفاهمات اللحظة الأخيرة وقدرة الكتل على إعادة تموضعها.
وفي هذا السياق، تعلن رئاسة البرلمان قائمة تضم 19 مرشحًا، بعد حسم الطعون وإعادة أربعة أسماء، في مؤشر على تعقيد المشهد واتساع دائرة المنافسة، بما يبدد فرص الحسم السريع، ويجعل المنصب عالقًا بين تعدد الأسماء وغياب الإجماع.
وتضم القائمة 13 مرشحًا كرديًا مقابل ستة عرب، في وقت يفرض فيه العرف السياسي رئاسة الجمهورية للمكون الكردي، غير أن الانقسام بين الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني يعيد إنتاج معادلة الصراع داخل البرلمان، مع تمسك كل طرف بمرشحه وغياب أي تسوية مسبقة.
وفي مقابل ذلك، يبرز داخل أروقة السياسة من يعتقد أن كفة الاتحاد الوطني تبدو الأرجح، استنادًا إلى شبكة دعم عابرة للمكونات، تستحضر تجربة ما بعد 2005، حيث ارتبط المنصب تقليديًا بالاتحاد الوطني بوصفه طرفًا أقل تصادمًا وأكثر قبولًا في المعادلة الوطنية.
وتتجه التحليلات إلى سيناريوهين محتملين، إما انعقاد الجلسة دون حسم من الجولة الأولى والذهاب إلى جولة ثانية مفتوحة على كل الاحتمالات، أو تعثر انعقادها بفعل عدم اكتمال النصاب، ما يعيد إنتاج مشهد التعطيل ويؤجل الاستحقاق تحت عناوين مختلفة.
وبرغم تصاعد الحديث عن تشكيل ثلث معطل، يرى مراقبون أن هذا الخيار بات أكثر تعقيدًا، في ظل تفاهمات غير معلنة بين قوى شيعية وسنية وكردية وازنة، تجعل كلفة التعطيل أعلى من كلفة التسوية، ولو المؤقتة.
وفي قراءة أوسع، تُفهم الدعوة إلى عقد الجلسة باعتبارها خطوة ضغط سياسي أكثر من كونها مسارًا حاسمًا، تعكس استجابة لمناخ داخلي وإقليمي لا يحتمل استمرار الشغور، لكنها في الوقت نفسه تكشف أن الجلسة قد تتحول إلى ساحة اختبار جديدة لموازين القوى، لا محطة إنهاء للانسداد.
ويخلص المشهد إلى أن انتخاب رئيس الجمهورية يظل مرهونًا بتسوية سياسية شاملة، تتجاوز الأسماء إلى إعادة تعريف التفاهمات، وتربط الاستحقاق بتقاطعات المصالح الداخلية مع المتغيرات الإقليمية، في بلد لم يعد يحتمل فراغًا إضافيًا في قمته الدستورية.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
جهاز المخابرات: ارتفعت اعداد داعش لـ10 الاف في سوريا
السامرائي والمالكي يبحثان حسم الاستحقاقات الدستورية
حزب الله يحذر من الحرب على إيران: المنطقة ستشتعل