بغداد/المسلة: يُظهر الفراغ السياسي أحد أخطر الاختبارات التي تواجه استقرار الدول الخارجة من أزمات متراكمة، إذ يتحول غياب القرار المركزي إلى عامل يومي يلامس تفاصيل حياة المواطنين. ويبرز المشهد العراقي مثالًا حيًا على ذلك، حيث يتسع أثر التعطيل السياسي ليتجاوز النخب الحاكمة نحو الشارع والاقتصاد والسوق والعملة.
ويفاقم تأخر تشكيل الحكومة تعقيد الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، فتتعطل برامج الدعم وتتباطأ الاستثمارات وتتراجع ثقة السوق. وتتحرك الأسعار بوتيرة أسرع من قدرة الرواتب، بينما تتراكم مطالب الخدمات في المدن الكبرى. ويلاحظ مراقبون أن الأسواق المحلية بدأت تتعامل مع الزمن السياسي بوصفه مؤشرًا اقتصاديًا، إذ يرتبط الاستقرار المالي عمليًا بوضوح السلطة التنفيذية.
ومن جانب آخر، تستمر الخلافات بين الكتل والقوائم الكبرى متجاوزة المدد الدستورية الخاصة بتحديد رئاستي الجمهورية والوزراء، ما يعكس خللًا بنيويًا في آلية التوافق. وتتحول المفاوضات إلى عملية شد حبال مفتوحة، حيث تحاول القوى تثبيت مواقعها في شكل السلطة المقبلة قبل الاتفاق على الحكومة نفسها.
ثم تتجسد أزمة تشكيل الحكومة باعتبارها صراعًا على طبيعة النظام التنفيذي المقبل أكثر من كونها مجرد تنافس على المناصب.
وتتنازع الأطراف بين نموذج حكومة توافقية موسعة ونموذج أغلبية سياسية، الأمر الذي يعطل أي تسوية سريعة، لأن الاتفاق لم يعد على الأسماء فقط بل على قواعد الحكم.
وبالتوازي، تدخل حالة الفراغ السياسي مرحلة حرجة بعد تجاوز التوقيتات الدستورية المتعلقة بالتصويت على المناصب العليا، ما يضع المؤسسات في حالة انتظار إداري. وتتردد الوزارات في اتخاذ قرارات طويلة الأمد، خشية الطعن السياسي أو التغيير الحكومي المفاجئ.
كما ينعكس هذا الواقع مباشرة على مفاصل الدولة الاقتصادية والاجتماعية، فتظهر أزمة الرواتب وارتفاع الأسعار كأول مؤشرات التأثير. ويتحول القلق المعيشي إلى مزاج عام يضغط على العملية السياسية، إذ يشعر المواطن بأن الأزمة السياسية انتقلت من قاعة البرلمان إلى سلة الغذاء.
و تعمل حكومة تصريف الأمور اليومية برئاسة “محمد شياع السوداني” ضمن صلاحيات محدودة، فلا تستطيع إطلاق مشاريع البنى التحتية أو تمرير الموازنات أو ضبط السوق والسياسة النقدية أو مواجهة العجز المالي، وتصبح الدولة في وضع إدارة مؤقتة، بينما تحتاج الملفات الاقتصادية الثقيلة إلى قرارات سيادية كاملة.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
السلطات الإيرانية تفرج عن 3 من قيادات التيار الإصلاحي
السوداني وأردوغان يؤكدان أهمية منع اتساع الصراعات
الفراغ الدستوري.. هل تعطّل واشنطن انتخاب رئيس الجمهورية لقطع الطريق على عودة المالكي؟