المسلة

المسلة الحدث كما حدث

الضرائب في اقتصاد ريعي: اختبار العدالة قبل الكفاءة

الضرائب في اقتصاد ريعي: اختبار العدالة قبل الكفاءة

4 فبراير، 2026

بغداد/المسلة:

يُدخل الإصلاح المالي في العراق مرحلة دقيقة مع شروع الدولة بتطبيق فعلي لحزمة أدوات مالية ظلت معلّقة لسنوات، على رأسها تفعيل التعرفة الكمركية وفرض ضرائب ورسوم طالت سلعًا وخدمات أساسية، في وقت يتزايد فيه القلق من أن يتحول مسار الإصلاح إلى عبء اجتماعي إذا لم يُقترن بمعالجة أعمق للهدر والفساد البنيوي.

ومنذ مطلع عام 2026 تغيّرت قواعد دخول البضائع والتحويلات الخارجية، بعدما اصطدم المستوردون بتعرفة أعلى واحتساب كمركي مسبق وتأمينات ضريبية تُستوفى مع كل شحنة، بالتوازي مع تفعيل رسوم جديدة مست الاستخدام اليومي للمواطن، من الاتصالات إلى بعض الأدوية، ضمن مسعى معلن لتعزيز الإيرادات غير النفطية.

وفي هذا السياق، يُعاد تطبيق قوانين نافذة منذ أكثر من عقد، أبرزها قانون التعرفة الكمركية، لكن بعد أن تشكلت السوق العراقية لسنوات على أساس استثناءات وثغرات واسعة، ما جعل العودة المفاجئة للنص القانوني أقرب إلى “صدمة تعرفة” انعكست سريعًا على الأسعار والعقود وهوامش الربح.

ومن جانب آخر، يُضيّق الاحتساب الكمركي المسبق وأتمتة المنافذ باستخدام أنظمة إلكترونية مساحة التحويلات الوهمية وتضخيم الفواتير، ويدفع الطلب غير المشروع على الدولار نحو السوق الموازي، بما يضيف ضغطًا جديدًا على سعر الصرف والأسعار المحلية.

وفي مقابل ذلك، تبرز إشكالية التوقيت والعدالة، خصوصًا مع مساس الضرائب سلعًا حساسة، إذ تُخشى آثار نفسية وسلوكية في سوق غير منضبط، حيث تتحول أي زيادة محدودة على الورق إلى موجة تخزين ورفع أسعار تفوق أثرها القانوني.

وبالتوازي، تكشف أرقام المالية العامة عن اختلال عميق، إذ تجاوزت النفقات حتى تشرين الأول 2025 نحو 115 تريليون دينار، غالبيتها تشغيلية ورواتب، مقابل إيرادات تعتمد بنسبة تقارب 90 بالمئة على النفط، مع فارق مالي تخطى 12 تريليون دينار، ما يفسر ضغط الدولة للبحث عن موارد سريعة.

وفي المحصلة، يُنظر إلى الإصلاح الجاري كاختبار ثقة بقدر ما هو اختبار أرقام، حيث يبقى نجاحه مرهونًا بقدرته على البدء من الأعلى، عبر كبح الفساد والهدر والامتيازات، قبل نقل كلفته إلى قاعدة اجتماعية تعاني أصلًا من هشاشة الدخل وضعف الخدمات.

 

 


المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author